لا تزال المدن الألمانية في صدارة دول العالم التي تستقبل أعدادا متزايدة من السياح سنويا، وقد بلغ إجمالي عائدات السياحة في الاقتصاد الألماني في عام 2017م حوالي (39,8)، مليار دولار أمريكي بنسبة زيادة بلغت (4,2%)، وحلت ألمانيا في المرتبة التاسعة من نفس العام، من حيث بلغ عدد السياح الذين زاروها (37,5) مليون سائح. فقد مرت هذه الدول بتحولات عميقة سياسية واجتماعية واقتصادية عززت مستوى الوعي لدى شعوب هذه المنطقة، بدور الاقتصاد وأهميته في قيادة قاطرة الازدهار والنمو والرخاء وتحقيق تطلعات المجتمعات في التطور والتقدم، فأثمرت التحولات العميقة وأنتج ذلك الوعي وتوجت الخطط المعدة والجهود والأعمال المتواصلة عن قيام اقتصاديات عملاقة، فالاقتصاد النمساوي - على سبيل المثال - يعد واحدا من أهم الاقتصادات الأوروبية نموا في العام 2017م، إذ (حقق نموا نسبته 3%)، والنمسا من الدول الغنية، وتتربع ضمن الدول الـ (12 حول العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد)، لذلك ترتفع (جودة مستوى المعيشة) فيها، ويمثل قطاع الخدمات نحو (ثلثي الإنتاج المحلي الإجمالي) البالغ نحو (232) مليار يورو، وتشهد السياحة نموا بلغ 5% وتشكل ما نسبته (9%)، من الاقتصاد النمساوي متعدد الموارد، وقد زار النمسا في النصف الأول من عام 2017، نحو (21) مليون سائح. فيما يعتمد الاقتصاد التشيكي على الصناعات الثقيلة وصناعات الحديد والصلب، وقد قدمت مصانع السيارات في التشيك ما يقارب المليون ونصف مليون سيارة خاصة في العام 2018م، ومر الاقتصاد التشيكي بعصور من الانكماش إبان الحكم الشيوعي، وشهد بعده إصلاحات وازدهارا متواصلا استمر حتى اليوم، وأصبحت التشيك (صاحبة أحد الأنظمة الاقتصادية الأكثر تقدما)، وأكثرها نموا، بين (البلدان الشيوعية السابقة في أوروبا الوسطى والشرقية)، بعد أن مرت بعدة تحولات طالت (إعادة هيكلة المؤسسات وإقامة العديد من الأسواق الرأسمالية التجارية)، ونجحت الإصلاحات في جذب الاستثمارات الأجنبية، وتتحدث المؤشرات بأن التشيك لديها (فائض من الوظائف وحاجة ماسة للأيدي العاملة)، فقد بلغ أعداد الوظائف الشاغرة (323) ألف وظيفة، في مقابل (215) ألف باحث عن عمل، ونظرا لازدهار ونمو الاقتصاد التشيكي فإنه يطلق عليها في أوروبا بـ (التلميذ المثالي)، و(البلد المزدهر). وتعتبر التشيك واحدة من أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، وأحدث إحصائية حصلت عليها بعد جهود من البحث، نشرتها جريدة "لوسيل" القطرية - التي تعد بحق المرجع الاقتصادي الأبرز في المنطقة العربية - حيث أكدت على أن عدد السياح الذين زاروها في العام 2016م، قد بلغ وفقا للتقرير (8,27) مليون سائح، بزيادة قدرها 8% مقارنة بالعام السابق عليه. السياحة في براغ نشطة والأزقة والساحات والأماكن السياحية لا تكاد تستوعب الأفواج الآتين من مختلف بقاع العالم، والأسواق تزدحم بالمتسوقين، ووسائل النقل العامة والسياحية متوفرة بجميع أنواعها، وقيمة جولة في المدينة القديمة والأماكن الحيوية بالسيارة الكلاسيكية الضخمة التي تستوعب خمسة ركاب في حدود الخمسين ريالا لمدة ساعة واحدة فقط، فأسعار الخدمات السياحية مرتفعة، والأمن مستقر ولا وجود للشحاتين ولم نتعرض لحالات استغلال، والبنية التحتية متينة والشوارع فسيحة والمدينة نظيفة ومنظمة يشعر فيها السائح بالراحة والطمأنينة وتنجذب النفس إليها، والمطاعم العربية والهندية والشرقية والمقاهي الحديثة تنتشر في الأسواق والساحات بكثافة، وكل ما يحتاج إليه المتسوق يجده في أسواق براغ، والتشيك من البلدان التي لا تنام مبكرا كغيرها من دول أوروبا، فالأسواق والحركة التجارية والأنشطة الثقافية والفنون في الساحات العامة تنشط بشكل كبير حتى الساعات المتأخرة من الليل.