الركن الثالث

تخصيص مصرفين من مصارف الزكاة يؤدي حتما إلى معالجة مشكلة الفقر من جذورها في السنة الثانية للهجرة شرع الله سبحانه وتعالى الزكاة وهي الركن الثالث من أركان الإسلام وكان ذلك بعد شهر رمضان المبارك وبعد تشريع زكاة الفطر وقد شرعت الزكاة بغرض تحقيق العديد من المقاصد الشرعية الروحية والاجتماعية والأخلاقية والتكافلية والاقتصادية والسياسية، سواء على مستوى الفرد أو المجتمع المسلم كما مثلت سياسة مالية متكاملة إيرادا وإنفاقا وقد أرادها الله سبحانه وتعالى أن تكون ركنا أساسيا في تنظيم المجتمع وقوام الاقتصاد الإسلامي. وقد نظم الإسلام هذه الفريضة في صلب أصوله (الكتاب والسنة) فجعل لها ميزانية مستقلة لا تختلط بغيرها من الأموال العامة. إذ هي لفريق من الناس، يقول الله سبحانه وتعالى: «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله فريضة من الله والله عليم حكيم». والزكاة تساهم في العلاج الشافي لأخطر المشكلات الاقتصادية وهي مشكلة الفقر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ كثيرا من الفقر، ويجمعه في دعاء واحد مع الكفر فيقول: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر”، وقد حارب أبو بكر الصديق رضي الله عنه المرتدين عن الاسلام والممتنعين عن دفع الزكاة انتصارا لركن الاسلام الثالث ودفاعا عن حقوق الفقراء وكان له ما أراد كما وصف الحكماء الفقر بأنه رأس كل بلاء وقال لقمان الحكيم لابنه: يا بني أكلت الحنظل وذقت الصبر فلم أر شيئا أمرّ من الفقر. وقد جاء الشرع الحنيف ليعالج الفقر من جذوره قتخصيص مصرفين من مصارف الزكاة يؤدي حتما إلى معالجة مشكلة الفقر من جذورها وقد حث الإسلام على إغناء الفقير كما أن العمل المؤسسي المنظم والإبداع الإداري والاجتهاد الشرعي في ضوء العصر الذي نعيش فيه وبضوابط الشريعة الإسلامية يجعل من المردود الاقتصادي للزكاة القدرة الفائقة على معالجة الفقر لكن الواقع المؤلم للعالم الإسلامي يشير إلى زيادة نسب الفقر في كثير من مناطقه، بل وحدوث بعض المجاعات أحيانا لأسباب كثيرة، منها أن كثيرا من الأغنياء لا يخرجون زكاة أموالهم مع أن الزكاة تؤسس لمجتمع لا تتفشى فيه أمراض الحقد والحسد كما أنها وقاية للمجتمع من الجرائم المتعلقة بالسرقة والقتل والرشوة وغيرها فتاريخ الأمة المضيء يشير إلى أن تشريع الزكاة قد أدى إلى إحداث ثورة اقتصادية في مجتمع المدينة المنورة. فقد وصلت الزكاة إلى مستحقيها في أماكن لم تكن تصل إليها مع غير الزكاة. كما أحدثت نوعا من التوازن الاقتصادي وإعادة التوزيع العادل للثروة وحركت الأموال الراكدة.