التعليم الفني والمهني

يعتمد الاقتصاد الحديث على مجموعة من الآليات لتحقيق التوازن في سوق العمل، بحيث يكون لكل القطاعات الوطنية دور محوري في دورة الحراك الاقتصادي وتنظيمها وترشيدها، بأعلى معايير الجدوى والجودة، فمن المعروف أن التوازن غير المنطقي في سوق العمل يكون نتيجة زيادة تخصصات معينة عن أخرى غير مطلوبة في فترة معينة من الفترات إضافة إلى أن الجامعات والمدارس المهنية تكون بعيدة تماما عن المشاركة بمخرجاتها التي من خلالها تستطيع التنافس بنفس الكفاءة في السوق برغم توافر برامج تنافسية وتقويم عالٍ للمهارات، فعادة يعتمد التوازن المستهدف في سوق العمل على عدة محاور، أهمها مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل الفعلية، كذلك إصلاح سوق العمل وزيادة كفاءته، إضافة إلى تبني سياسات إحلال العمالة المدربة مهنيا مع جانب التشريعات والقوانين العمالية بهدف تحقيق الاستقرار الوظيفي الذي يدعم الإنتاج النهائي، فضلا عن أن القطاعات المستفيدة من هذه المخرجات مسؤولة بالقدر نفسه عن تأهيل الكوادر التي تستقطبها من خريجي المعاهد والجامعات الفنية بالمستوى الذي يجعلها تنافس في سوق العمل على المديين (القصير- المتوسط) من خلال توافر برامج فنية وتأهيلية ذات كفاءة عالية تخدم حاجة السوق الفعلية. كما تشمل الآليات أيضا محاور مراجعة القطاعات التعليمية التي تقدم لسوق العمل مخرجات مؤهلة عن طريق استهداف إستراتيجية طويلة الأمد تتوافق معها معادلة التوازن المطلوبة وتحاكي المستقبل الصناعي والتكنولوجي، لأن هذا النوع من التعليم المهني يعد مساراً متجدداً يثري مسيرة قطار الاقتصاد المعرفي، ويوفر الخيارات والبدائل المتعددة لأفراد المجتمع ككل، كما يعمل على تقليص الافتقار الفني والأكاديمي الذي قد يصيب شريحة كبرى في القطاع التربوي ويحل مشكلات فئة الذين لم يتمكنوا من تحقيق التقدم العلمي المرغوب وفق إستراتيجية مدروسة لرفع مستوى الوعي الوظيفي القائم على التعليم التقني بين الخريجين وتحقق كم الخبرة والكفاءة اللازمين للتفاعل مع احتياجات الاقتصاد الوطني والخليجي والعربي، لذلك يقر المتخصصون في هذا المسار أن تشمل مقررات الحقل الفني ما يكسب الفرد العامل قدراً من الثقافة والمعلومات والمهارات الفنية والمهنية على المستويين العملي والنظري بما يؤدي لرفع مستوى الوعي الوظيفي القائم على التعليم التقني بين الخريجين عن طريق دمج مساراته ضمن اتجاهات التعليم المستمر (المستدام) والحديث بما يمكنه من إتقان عمله وتجويده، ويرتقي بمستواه المهني في مجالات العمل المتنوعة مثل (الصناعية - التجارية - الزراعية - السياحية) ويعدّه الإعداد الجيد لسوق العمل، ليصبح فيما بعد المتعلم مواطناً منتجاً يسهم في تقدم اقتصاد وطنه المحلي. أيضا تتضمن المحاور أن يساهم لإعداد خطوة مهمة لمعالجة القصور المعرفي والتحول لاقتصاد المعرفة أو الاقتصاد الرقمي وتأثير ذلك على القطاعات المجتمعية مستقبلا، حيث يدرس عدد من البرامج الفنية وفق المرحلة الدراسية المختارة تتمثل في المبادئ الأساسية في الصيانة والإلكترونيات والتقنيات الصناعية والتصميم والهندسة والرياضيات ومهارات الحاسب الآلي إضافة إلى عمليات النفط والغاز ومهارات الحاسب الآلي، كل ذلك يصب في تركيز الاعتماد على القدرات البشرية المحلية بالتوازي مع تكوين كيانات كبرى شركات (عامة – خاصة) بالتعاون مع الجمعيات الأهلية والمؤسسات المجتمعية لإنشاء مراكز تدريب وتطوير، سواء فنية ومهنية تخصصية بما يدعم اقتصادات ومراكز الدول ويوفر لها منظومة جديدة يمكن أن تعتمد عليها في توازن سوق العمل واستقرار وقوة الاقتصاد الوطني.