كأس العالم للأندية الذي ينطلق بعد ايام في الدوحة، حدث رياضي آخر يصقل وجدانك كمتابع من نافذة الناقد رياضي.. بالنسبة لي، تستهويني متابعة التحديات التنظيمية والصحية في البطولات المقامة في زمن كورونا قبل التحديات التنافسية الرياضية، كما هو الحال بمونديال الأندية ابطال قارات العالم مع الدحيل القطري ممثل البلد المستضيف.. انها تحديات اضافية لم نعهدها منذ نعومة الأظافر والأقلام.. لأنها تجري في مناخات تنظيمية من الاحتراز الشديد وسط بروتوكولات مختلفة، حتى أن بلدا مثل نيوزلندا إعتذرت عن عدم مشاركة نادي اوكلاند سيتي بسبب فوبيا كورونا.. هذه التحديات تفرض استنفار جهودك وخبراتك التراكمية كمنظم افضل ما يكون، وهذا ماحدث ويحدث في الدوحة، احدى ابرز العواصم الرياضية في العالم.. وكما شهد نهائي كأس قطر وافتتاح رابع ملاعب مونديال 2022 يوم 18 ديسمبر الماضي بحضور رئيس الفيفا جياني انفانتينو إجراءات احترازية وتطبيق الفحص وتباعد جمهور ملعب مونديالي استضاف فقط نصف طاقته الاستيعابية شاهدنا كيف يُّطبِّق بروتوكول مونديال الأندية ابطال القارات في الدوحة احترازات استباقية تجري على هامش استقبال البعثات في المطار كما حدث اثناء استقبال اول الواصلين الأهلي المصري واوليسان هيونداي الكوري.. وبطولة تجمع الأندية أبطال العالم فيها من عوامل الجذب والاغراء ما يجعل عشاق كرة القدم جديرين بتغطية مدرجات اي ملعب.. لكن الأخذ بمبدأ السلامة أولا جعل المنظمين يقررون الاكتفاء بثلث الطاقه الاستيعابية في كل مباراة لهذا المونديال.. وكما جاء في تفاصيل مؤتمر صحفي سيكون جمهور المدرجات، إما ممن اخذوا الجرعة الثانية من جرعة التحصين أو الذين اصيبوا قبل 4 اشهر، ثم جماهير المسحة السريعة قبل 72 ساعة.. والشاهد هنا ان نجاح المنافسات الرياضية لم يعد مجرد ملاعب وفنادق واستقبال وتوديع وإدارة فنية واعلام وإنما دخلت عليها تحديات تكامل الفعل الانساني على لوحات الأرقام والمعلومات والتكنولوجيا والتنظيم والأمان الشامل وجميعها شروط وخبرات متراكمة.. وطموحات لا تتوقف في ادمغة الفكر الرياضي الاحترافي حيث لا مناص من توفير البيئة الافتراضية بمواصفاتها العالمية.. وعندما تلعب الأندية ابطال آسيا، وافريقيا، واوروبا، وامريكا الجنوبية، والكونكاف بعد أيام على ارض الدوحة ومعها بطل البلد المضيف (الدحيل) فإننا كعشاق لكرة القدم لن نكون على موعد مع منافسات بطولة عادة ما تكون صاخبة وشرسة بحكم أن الفائز بها سيكون حامل كأس العالم وإنما سنكون ايضا امام بطولة محترمة تجمع ممثلين لمدارس كروية مختلفة تخطف انظار عشاق التمريرة الساحرة والتصويب القاتل.. وقبل وبعد ذلك امام تحدي نسخة تنافسية عالمية ابرز ما فيها متابعة التحدي المفتوح لا يبحث منظموه عن مجد شخصي والقاب فردية وإنما عن نجاح يكون بحق شهادة نجاح استباقية لبلد يواصل قطف النجاحات حيث ليس النجاح في تنظيم مونديال جماهيري للأندية ابطال العالم إلا احدى مساعي التخصيب لنجاح منتظر عندما نسعد كعرب بتنظيم اول كأس عالم للمنتخبات في منطقتنا.. مونديال 2022 في العام المقبل..عام الخيار الوحيد.. إما النجاح.. وإما النجاح..