حول مقال "نظرة تفاؤلية للاقتصاد العماني"

يأخذ المقال كاتبه إلى آفاق وفضاءات واسعة في عالم المعرفة والثقافة، عبر البحث عن المعلومة، واستطلاع ومتابعة المستجدات والأخبار حول كل ما هو جديد من تطورات وسياسات وقرارات وأحداث سياسية واقتصادية وأزمات وثورات علمية يحتشد بها عصرنا، لكي يحيط علما - ما وسعه ذلك - بما يحصل في هذا العالم على المستويات الثلاثة محليا وإقليميا وعالميا، فيستثمره في القراءة والتحليل والمقارنة والاسقاط وتعزيز مقاله بالحجة والمعلومة والأرقام التي تسهم في تعظيم قيمته، وتجعل منه نصا مقروءا ينبض بالحياة، قادرا على إثارة النقاش والحوار، وفتح نافذة تواصل نشطة بين الكاتب والقارئ، فالأول يشعر بالبهجة والتحفيز عندما تصله رسالة قارئ أعجب بمقاله وأشاد به في جوانب أشار إليها بالتفصيل، أو انتقده وتحفظ عليه أو على أجزاء منه، مما يفيده وينفعه في مقالات لاحقة، فرسالة واحدة واتصال أو مجموعة رسائل واتصالات تحتوي على ملاحظات وآراء حول مقال تؤكد على أن هناك من تجشم عناء قراءته. وقد قدرت وأنا أقرأ انطباعات أحد القراء لواحد من تلك المقالات التي نشرتها "لوسيل"، بعنوان "نظرة تفاؤلية للاقتصاد العماني"، والذي تناول توقعات تقرير صندوق النقد الدولي، وتحسن موقع التصنيف الائتماني للاقتصاد العماني عالميا، والأسباب التي بنيت عليها تلك التوقعات وانعكاساتها محليا، والسياسات المالية التي أقرتها الحكومة العمانية وأثرها على المشهد الوطني. بأنها تستحق أن تجد لها مساحة في النشر، ومكانة في هذا المقال المخصص لها، لأهميتها أولا، كونها تقدم قراءة متخصصة ومفيدة للمقال وللواقع الاقتصادي الخليجي وليس العماني فقط، ولأنها ملاحظات اقتصادية تدخل ضمن تخصص الصحيفة ومن بعث بها خبير في هذا الشأن ثانيا. لذلك فإنني أعرضها كما وصلتني دون تعديل وحذف واضافة، انتصارا للأمانة وإبقاء على رأي صاحبها دون تدخل مني: "السلام عليكم عزيزي سعود. قرأت مقالتك الأخيرة، وهذه ملاحظاتي السريعة عليها: ١- أخبار تحسن أسعار النفط وبالتالي زيادة الإيرادات، وانخفاض العجز في الموازنة، لا تدلان على تحسن اقتصادنا، بل هي تعرضنا لخطر بقاء اقتصادنا معتمدا على النفط واسعاره صعودا وهبوطا، وترك السياسات الحكيمة في الصرف والادخار والاستثمار، وضرورة عدم التوسع في القروض الخارجية الصعبة، بحجة التحسن الصوري للاقتصاد، وهذا هو مرد تحسن وضعنا المالي. ٢- إن توقعات الهيئات والجهات الخارجية عن تحسن الاقتصاد، وقوته هي تمنيات وتخيلات لأنها تتكلم عن حدوث ذلك في السنوات القادمة البعيدة مثل سنة ٢٠٢٦. ٣- لقد أوردت أرقاما جميلة عن حجم الديون، ولو أنها لا تشمل ديون الشركات الحكومية، حتى تكتمل الصورة الكاملة عندنا. كما أوردت أرقاما جميلة عن الفوائد التي ندفعها على الديون الخارجية، وكم أنها تقارب ملياري ريال سنويا، مما يعني حرمان الشعب العماني من هذا المبلغ الكبير سنويا، وعدم صرفه على تحسين وضعه الداخلي، وحرمان شرايين الاقتصاد من هذه السيولة الكبيرة. ٤- أعجبني جدا أنك لم تنس المشاكل الاقتصادية العويصة والتي تقلق البلاد كلها، وذكرت جلها، أمثال التسريح من الوظائف، وعدم التوظيف الجديد، وعدم الترقيات والزيادات، وانخفاض الحد الأدنى للرواتب، في مقابل زيادة الرسوم والضرائب وضريبة القيمة المضافة، والفساد المالي. بارك الله فيك وفي قلمك أخي العزيز".