بدت الدهشة على وجه المذيع في تلفزيون بلومبيرج، وهو يستمع إلى ضيفه وهو يقول له إن سيارته المقبلة التي سيتسلمها في سبتمبر ستكون سيارة مرسيدس تسير بالكهرباء. ومصدر الدهشة أن قائل هذا الكلام هو بن فان بيوردين الرئيس التنفيذي لشركة رويال دتش شل. وعندما يتحدث رئيس إحدى كبريات شركات النفط العالمية عن التحول إلى قيادة سيارة كهربائية، فإن الصدمة التي يحدثها مثل هذا تماثل الصدمة الناجمة عن قيام أحد مديري شركات السيارات الأمريكية بشراء سيارة يابانية لاستعماله الشخصي كما قيل.
وهذه إحدى مؤشرات التحولات التي تصيب صناعة النفط العالمية. فالأخبار أصبحت ترى من الدول كما من الشركات بالتحول إلى السيارات الكهربائية سواء بمنع الترخيص أو حتى التصنيع وفي مدى يتراوح بين الـ20 إلى 30 عاما المقبلة.
هذه الكتابة التي بدأت واضحة على الجدران دفعت بالشركات النفطية الكبرى تحديدا إلى التعايش مع مرحلة أسعار النفط المنخفضة التي يقول بيوردين إنهم أصبحوا يخططون ويعملون على أساس بقاء الأسعار منخفضة بصورة دائمة، ويمضي خطوة إلى الأمام مضيفا أن سعر 50 دولارا للبرميل سيظل هو المدى السعري مع زيادات طفيفة وذلك حتى نهاية هذا العقد.
أحد أبرز ملامح التعايش مع هذا الوضع اتجاه الشركات إلى خفض منصرفاتها والعمل على زيادة إيراداتها ومن ثم تحسين وضعيتها الربحية. النتائج التي أعلنت حتى الآن لأكبر أربع شركات بالنسبة لأدائها في النصف الأول من هذا العام توضح أنها تسير بصورة أفضل في هذا المنحى. فكلا من شركتي أكسون/موبيل ورويال دتش شل تمكنتا من مضاعفة أرباحهما بحوالي الضعف عند مقارنة نتائجهما للربع الثاني من هذا العام بما كان عليه وضعهما في نفس الفترة من العام المنصرم، بينما تمكنت شيفرون من العودة إلى الربحية وعانت بريتش بتروليوم من تراجع طفيف في ربحيتها.
ويبدو أن شركات النفط التقليدية استفادت من تجربة الشركات العاملة في صناعة النفط الصخري. فتجاوز الأسعار 100 دولار للبرميل مكن تلك الشركات من العمل ومضاعفة إنتاجها، بينما أدى انهيار الأسعار خلال السنوات الثلاث الماضية إلى دفع هذه الشركات إلى ترشيد الإنفاق وخفض النفقات لتتعايش مع أقل من نصف ذلك السعر.
هذا التطور يثير ثلاث ملاحظات أساسية: أولاها أن هذه الشركات وهي لاعب أساسي في السوق ليست لها ثقة بقدرة أوبك على التأثير على أسعار النفط رغم عمليات خفض الإنتاج التي تقوم بها. ثانيا أن عمليات ترشيد النفقات وزيادة الدخل والأرباح تضع تحديا كبيرا على شركات النفط في الدول المنتجة أن تقوم بإجراءات مقابلة حتى تستطيع المنافسة، وأخيرا فإن قناعة هذه الشركات أن الأسعار ستظل منخفضة تصحبها قناعة أخرى بدأت في التمدد أن العصر النفطي قد يتهيأ للأفول ولهذا التركيز على السيارات الكهربائية.