بعد عقود من العمل في مهنة الكتابة والنقد الرياضي، والتعاطي مع مجمل الفنون الصحفية لم يعد هناك من فسحة لممارسة شغب الكتابة لمجرد الكتابة داخل ضمير مبني للمجهول،أو اصطناع الآثارة لمجرد الإثارة، وإنما الحرص على الموضوعية والتفريق بين الكتابة المستندة على المعلومة وروح المسؤولية وبين الكتابة بقوة دفع المعلوم او السير على منهج حاطب الليل، لأن الاعلامي الرياضي الذي يحترم نفسه، لابد أن يتمثل دوره الريادي كجزء من ضمير الحركة الرياضية والمساهمة في اشاعة قيم الخير والمحبة والسلام في العالم وفي بلده على وجه الخصوص.. * هذا ما قلته في معرض توضيح لزميل يقاتل دفاعا عن هيئة رياضية بمخالب قط. بالباطل قبل الحق،. ومما قاله لي بأنه مدفوع بالمحبة و يريد فقط أن يلفت نظري الى قسوة تناولي مسار عمل اتحاد كرة القدم اليمني، مع ان دافع الكتابة الناقدة ليس سوى محاولة وضع وجه كيان اهلي عام امام المرآة، طمعا في تصويب ما يحتاج الى تصويب. * والحق أن زميلنا على ما في كلامه من تعصب قد فتح شهيتي لتناول دور الاعلامي الرياضي كضمير للمجتمع الرياضي الذي يتجاوز عادة تصيُّد الهفوات والأخطاء بنوايا سيئة هنا او التطبيل والتزمير هناك، دونما اعتبار لمفهوم الجميل (إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت.. ) * وبداية لابد من التوضيح والتذكير بأن الاعلامي الرياضي لا يصنع الحدث وإنما يواكبه او يقرآه..،واذا كان له من دور في صناعة حدث رياضي ما فإن الدور يتمثل في التأكيد على قيمة رياضية حسنة أو العمل على تطور الرياضة في بلده تحديدا، ودعوة القائمين عليها لتجنب الأخطاء الكارثية التي تجلب الهزائم، و تجنب ذلك في قادم الأيام.. * وحيث الرياضة اثارة وأعصاب شئنا ام أبينا فإن الكلمة الرياضية بطبيعتها هي الأخرى حرّاقة لزوم المواكبة والشراكة في النبض، خاصة كرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى،الأكثر اثارة للنقاش والجدل، ونرى ذلك بوضوح فيما تضعه وسائل الاعلام عى صفيحها الحديدي الساخن من بهارات نسمعها في مدارس الصراخ التعليقي على المباريات، وحسبنا ان نستمع الى المعلقين الرياضيين عقب تسجيل اهداف او حتى ضياع فرصة امام المرمى.. والتعليق في امريكا الجنوبية او اوروبا او افريقيا والعالم العربي والمنطقة الخليجية، حتى أن كل من المباراة والمعلق عليها يمثلان روافع لبعضهما، ولنا أن نتخيل مباراة بدون قنوات ناقلة أوأقلام راصدة.. * الصحافة الورقية هي الأخرى كانت جزءا من صناعة الإثارة بما فيها من مفردات تحفز اللاعب والمدرب والحكم والمشجع، وكل عناصر اللعبة على اضفاء كل ما نعلمه من الاثارة والإبهار.. وهي فرصة للتذكير بالدور الذي لعبته مجلة الصقر القطرية التي شكلت في ثمانينيات القرن الماضي وعي الرأي العام الرياضي على مستوى العالم العربي مغربه ومشرقه.. * ولو سألت رجال ونساء الصحافة الرياضية بل وعتاولة المشجعين ستجدهم يدينون بالفضل في زيادة معارفهم لهذه المجلة التي استطاعت تقديم ما لم تقدمه كليات اعلامية.. اتحدث هنا عن مجلة ورقية رياضية كانت توزع في صنعاء والدار البيضاء ونواكشوط ومسقط والمدن العربية من الخليج الى المحيط كما، توزع في عاصمة الإصدار الدوحة. * عود على قضية حساسية المسؤولين الرياضيين او بعضهم من النقد، وضيقهم بالرأي المخالف ما أجمل أن يراجع بعضهم انفسهم فيدركون ان علاقة الاعلام بالرياضة بمنافساتها ومؤسساتها الأهلية هي علاقة شراكة، وانه لا يمكن النظر الى الرياضة ومراحل نهضتها بمعزل عن اضواء الاعلام ونقده وتصويباته.. * الاعلامي الرياضي ايها السادة عندما يكتب لا يطالب بما ليس من صميم مهنته ولا يزعم انه هبط من السماء في زنبيل، ويبحث عن ما ليس من حقه، وكل الأمر انه يمثل الرأي العام الرياضي الذي يطالبه ليس بتلميع المسؤول او دفع موهوب الى الغرور وإنما يطالبه بكشف العبث في الادارة او المال والعمل على ايكال مهام التطوير الى لجان متخصصة ينعكس اداؤها في شكل تطور مستويات وتراكم خبرات.. وعليه كإعلامي وناقد الوفاء باستحقاق انتمائه المهني.. ثم إن الاعلامي الرياضي لا يملك إلا قلمه وصوته، ويمارس عمله في مهنة البحث عن المتاعب، تحت سقف القوانين واللوائح التي تنظم عمليات النشر..