يعد صندوق الاستثمارات العامة السعودي "الصندوق السيادي الأساسي للمملكة" والذي تم تأسيسه عام 1971 لدعم المشروعات ذات الأهمية الإستراتيجية لتطوير الاقتصاد القومي السعودي، لذا فهو يمتلك حصة مؤثرة من أسهم البنك الأهلي التجاري أكبر مصرف في المملكة، بالإضافة إلى ما يمتلكه من أسهم بالشركة السعودية للصناعات الأساسية والتي تعد ثاني أكبر شركة كيماويات في العالم، بالاضافة الى الاستثمارات التى تديرها مؤسسة النقد العربى السعودى "ساما"، واللذان يمتلكان معاً اصولاً واستثمارات تقدر بنحو 798 مليار دولار "أى حوالى ثلاثة تريليونات ريال سعودى". وبذا تمثل استثمارات وأصول الصندوق السيادى السعودى حوالى 11% من إجمالى اصول جميع الصناديق السيادية على مستوى العالم "والبالغة 79 صندوقاً سيادياً" والتى تمتلك اصولاً واستثمارات بقيمة 7257 مليار دولار (وفقاً لبيانات المعهد العالمى لصناديق الثروة السيادية)... ومن ثم فإن الصندوق السيادى السعودى يعد بمثابة المحور الرئيسى لجهود المملكة فى تنويع إيراداتها وعدم إعتمادها على إيرادات النفط، وذلك وفقاً لخطة ورؤية التطوير السعودية فى 2030. ولتفعيل دور الصندوق السيادي الجديد فقد قررت المملكة زيادة رأسماله ليصبح 2000 مليار دولار أمريكي "وفقاً لما أعلنه ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان" بما يجعل منه أكبر صندوق سيادي على مستوى العالم، لذا أعلنت المملكة عن تحويل ملكية شركة "أرامكو" إلى الصندوق، مع تأكيدها على أن بيع 5% فقط من أسهم هذه الشركة سوف يدر على الصندوق أكثر من مائة مليار دولار "وفقاً للمعهد الدولي لصناديق الثروة السيادية"، بالإضافة إلى تحميل أصول أخرى للصندوق تبلغ قيمتها نحو 300 مليار دولار. ولكي تضمن المملكة العربية السعودية حسن إدارة الصندوق وتوفير الكوادر له بأعلى معايير الكفاءة فقد استعانت بشركة "كورن فيرى" العالمية المتخصصة في توفير وتطوير القيادات العليا من الموارد البشرية للمستويات الإدارية والتنفيذية للبنوك الدولية والشركات والمؤسسات والصناديق الكبرى، وبالفعل وفرت للصندوق العديد من المديرين والمسئولين وفى مقدمتهم مدير إدارة الاستثمارات المباشرة ومدير إدارة العقارات ومدير إدارة المخاطر ومدير إدارة الأسواق. وصرح العضو المنتدب للصندوق "ياسر الروميان" أن الصندوق بصدد التوسع في عمليات الاستثمارات الخارجية الأجنبية وزيادتها من 11% فقط حالياً إلى 50% من إجمالي استثماراته بحلول عام 2020 وأنه سيركز النسبة الأكبر من هذه الاستثمارات الخارجية على أنشطة القطاع المالي، مع إعلانه على أن هذا الرقم لا يشمل حصة شركة "أرامكو" للنفط والطاقة. مع تأكيد العضو المنتدب للصندوق السعودى على توجيه نسبة الـ 50% الأخرى من أصول الصندوق إلى الاستثمار فى المشروعات التنموية المحلية، مؤكداً على أنها خطوة غير مستحدثة حيث سبق الصندوق السعودي في مجال التنمية الداخلية صندوق "تيماسيك هولدينجز" السنغافوري، وكذا صندوق شركة الاستثمارات الصينية.. وهو الأمر الذي دفع ولي ولي العهد السعودي إلى التأكيد على الطموحات العريضة التي تأملها بلاده في تنويع مصادر إيراداتها من استثمارات هذا الصندوق السيادي على المستويين الداخلي والخارجي.