جبهة الطلب

السوق الآسيوية الميدان الرئيسي للطلب إلى جانب الجهود المبذولة لمواجهة حالة التخمة الحالية في العرض، سواء عبر تجميد الإنتاج أو خفضه، فإن الجانب الآخر من المعادلة يقتضي النظر في الطلب وإلى أي مدى يسهم نموه في تجفيف الفائض الذي تعاني منه السوق ويفتح الباب أمام تحسن الأسعار. تقليديا يجري النظر إلى الطلب بصورة عامة من خلال النمو الاقتصادي خاصة في الدول الصناعية التي لديها القدرة على الشراء وحالة الطقس ومع بعض التفاصيل المحلية مثل موسم قيادة السيارات في الولايات المتحدة وأيضا تحركات بناء المخزون الإستراتيجي الأمريكي تحديدا. ومن ثم أصبح التركيز الإعلامي والمتابعة لهذه العناصر، التي توجد إلى حد كبير في الدول الغربية حيث المعلومات متاحة بصورة أكبر. لكن حدثت نقلة نوعية في مطلع هذه الألفية مع تباطؤ الطلب في الدول الغربية عموما في الوقت الذي ظلت فيه الأسعار مرتفعة، وهو ما تم تفسيره لاحقا بالنمو في الساحة الآسيوية خاصة الصين التي بدأت تسجل حضورا ملحوظا في الساحة الدولية وإقصاءها لليابان من مرتبة ثاني أكبر مستوردي النفط وفيما بعد الحلول محل الولايات المتحدة كأكبر مستورد. حاليا فإن السوق الآسيوية هي الميدان الرئيسي للطلب بسبب النمو الاقتصادي والكثافة السكانية متفوقة بذلك على الدول الأوروبية التي لا تكاد تسجل شيئا يذكر فيما يتعلق بتوقعات النمو إضافة إلى الضرائب العالية المفروضة على استخدام الوقود والهموم البيئية التي تضغط ضد استخدام الوقود الأحفوري. وإلى جانب الصين تبرز الهند منطقة نمو قوي أخرى في الاستخدام الكبير للنفط حيث يتوقع للطلب فيها أن يبلغ هذا العام 4.3 مليون برميل يوميا، بزيادة 300 ألفا عما كان عليه الوضع العام الماضي. بل ويتوقع للهند أن تتجاوز الصين لتضيف 6 ملايين برميل أخرى إلى احتياجاتها من النفط بحلول العام 2040، بينما الصين ستحتاج إلى 4.8 مليون فقط. بل إن حلولها محل اليابان كثالث أكبر مستهلك للنفط بعد الولايات المتحدة والصين تبدو مسألة وقت لن يتأخر كثيرا. وهناك أيضا عنصر النمو في الطلب في الدول النامية ومن بينها الدول المنتجة للنفط وعلى رأسها الأعضاء في أوبك، وهو ما يثير قضايا من نوع حجم الإنتاج وما يتبقى للتصدير مع تصاعد الاستهلاك المحلي، وهي القضية التي بدأت تبرز في بعض الدول الخليجية تحديدا. ووفقا لتقديرات أوبك فإنه حتى العام 2020 يتوقع للدول النامية تحقيق نمو بحوالي 6.1 مليون إلى 46.4 مليون برميل يوميا. ومثل هذه القضية تعيد النقاش إلى دائرة الاحتياطيات المتوفرة وتوفر الاستثمارات لاستخراج المزيد من النفط. وفوق هذا كله توفر المعلومات الموثوقة والآنية التي يمكن على هديها تتبع حركة العرض والطلب بما يساعد على اتخاذ القرارات الخاصة بتوازن السوق على المدى القصير ثم التخطيط على المدى البعيد.