الحروب تدمر التنمية

الحروب بين الدول عالميا أصبحت ولحسن الحظ قليلة، العلاقات بين الدول حتى لو تفاقمت في السياسة تبقى ضمنها أو عبر أروقة الأمم المتحدة أو في المجالس الإقليمية أو غيرها. مهما تفاقمت العلاقات بين أمريكا وروسيا أو بين أمريكا والصين لا يمكن لعاقل أن يتوقع حدوث حرب كما حصل في الحربين العالميتين الماضيتين. حتى المشكلة بين كوريا الشمالية والغرب لابد أن تحل سياسيا وماليا، الدول المتقدمة فهمت أن المشاكل لا تحل إلا بالمفاوضات أكانت داخلية أو خارجية. لا تحل المشاكل ربما إلا عبر حروب سياسية واقتصادية ومالية وتجارية وليس عسكرية. في الدول النامية ومنها العربية لم نع ذلك بعد والحل يكون عموما بـ «قاتل أو مقتول». إن الحروب تؤخر التنمية مما يفسح المجال لحصول أو استمرار الحروب. العلاقة بين الحروب والتنمية هي حلقة مفرغة تدمر الاقتصاد والحياة وتهجر المواطن كما يحصل في سوريا واليمن. نتائج الحروب الداخلية مخيفة وتنعكس على الصحة ومستوى المعيشة والإعاقة والحياة، وكلما طالت كلما زادت تكلفة الإعمار والإنقاذ. هنالك مستفيدون في الخارج من الحروب الداخلية، هم مصانع وتجار الأسلحة. إنتاج الأسلحة ضخم وتجارتها مزدهرة، ولابد من محاولة زيادة الطلب من وقت لآخر طالما أن هنالك من يرغب في تسديد التكلفة. من دون حروب، تخف هذه التجارة ويخف الإنفاق على الدفاع وترتفع نسب البطالة. لا نبرئ قوى الداخل التي تبقى المسؤولة الأولى عن حدوث واستمرار الحروب العنيفة. طالما أن الطلب موجود، سيلبي العرض الحاجة ويدعمها. كما أن وجود العرض يخلق الطلب تماما كما قال «جان باتيست ساي» عبر قانون يحمل اسمه. هنالك مستفيدون في الداخل من الحروب، من عمليات التهريب في غياب أجهزة الرقابة والأجهزة الأمنية. في لبنان خلال الحرب، اغتنى العديد من التجار من استيراد السلع والممنوعات بكميات كبيرة في غياب الجمارك والرقابة والسلطات الأمنية والسياسية. كما أن الحروب لا تمول نفسها فقط، بل هنالك من يمولها لأهداف اقتصادية وسياسية واجتماعية. لا تبقى الحروب الداخلية عموما كذلك، بل يتدخل الخارج في معظمها كما نرى جليا في سوريا. من الخطأ تجاهل تأثير الحروب الداخلية على الدول المجاورة والبعيدة. تأثير الحرب السورية على لبنان كبير ليس فقط في السياسة والأمن وإنما خاصة في الاقتصاد. تأثيرها في النقل والسياحة والاستثمارات والتجارة والزيارات بالإضافة إلى أعداد المهجرين واللاجئين والنازحين الضخمة مما يساهم في تعثر الحركة الاقتصادية اللبنانية. عندما تنتهي الحرب السورية عبر حل عادل، يبدأ إعمار السياسة والمجتمع والاقتصاد كما الإنسان. نتائج الحروب الداخلية تمتد إلى سنوات لكن الحل يجب أن يساهم في منع تجدد النزاعات العنيفة. هنالك من يعمل على الحل في سوريا شرط أن يقتنع فرقاء الداخل بجدوى إنهاء الصراع سريعا واللجوء إلى الحل السياسي. المرحلة السلمية المستقبلية صعبة لكن على الأقل لا تحمل الموت والعنف، بل الأمل والإعمار والحياة.