أجمع خبراء ومختصون ومواطنون على أن الشروط والأحكام التي تخضع لها العروض المقدمة من الشركات تعجيزية وتهدف إلى عدم استفادة المستهلك من تلك العروض، مشيرين إلى أن الشركات تتلاعب بالكلمات في الشروط والأحكام بطريقة تخلي مسؤوليتها من إفادة المستهلكين، حسب ما يتم الإعلان عنها في الوسائل كافة (صحف، التلفاز، إذاعات).
وطالبوا إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والتجارة بتشديد الرقابة على تلك العروض والتخفيضات التي تقدمها الشركات والمؤسسات والالتزام بالأحكام والشروط المعدة من قبل الشركة ليتسنى للمستهلك الاستفادة من تلك العروض.
وأضافوا أن الشركات والمجمعات التجارية المحلية عجزت خلال السنوات الماضية عن بناء جسور ثقة ما بينها وبين المستهلك عبر العديد من العروض والتنزيلات التي وصفوها بـ الوهمية والمخادعة في بعض الأحيان، مطالبين الشركات بطرح عروض حقيقية لإعادة الثقة المهزوزة.
إلى ذلك، أوضحت وزارة الاقتصاد والتجارة في ردها على استفسارات لوسيل أنها تتعامل مع كل مخالفة لشروط التنزيلات بحزم وحسب الإجراءات القانونية إذ يتم سحب ترخيص التنزيلات ويوضع ملصق على واجهة المحل مكتوب عليه تم إلغاء الترخيص لأنه خالف قانون التنزيلات رقم 5 لسنة 1984 ويدفع مخالفة مالية قدرها 5000 ريال عن كل مخالفة.
أكد طه عبد الغني، مدير عام شركة نما للاستثمارات أن العروض التي تقدمها الشركات والحملات التجارية لا تتمتع بالمصداقية الكافية لدى المستهلكين نتيجة للكثير من العروض والتنزيلات الوهمية التي لا تطبق بالشكل الذي أعلن عنه.
وبين عبد الغني أن الشروط والأحكام التي تضعها الشركات والمحلات على المستهلكين والزبائن للاستفادة من تلك العروض تكون تعجيزية وغير واضحة بالشكل الذي يعطل الاستفادة منها.
وأشار إلى أن دور إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد والتجارة شكلي وصوري وغير حقيقي في عملية التأكد من صحة العروض والتنزيلات ويتم إعطاء الموافقة عليها دون دراسة مما يجعل المستهلك صيدا ثمينا للشركات التي تتلاعب بالكلمات لإيقاع الزبون.
تتلاعب بعض الشركات بكلمات ومصطلحات قانونية تخلي مسؤولية الشركة من الالتزام بالعروض وتقديمها بشكل تعجيزي.
وطالب عبد الغني إدارة المستهلك بالقيام بدورها الحقيقي في دراسة والتأكد والتحقق من العروض والتنزيلات قبل الموافقة عليها بالإضافة إلى عدم ترك الأحكام والشروط التي يخضع لها المستهلك للاستفادة من تلك العرض لمزاجية الشركات وتلاعبها بالكلمات والمصطلحات القانونية.
ووفق قانون البيع بالتخفيضات للأسعار يحظر على المحال التجارية بيع بضائعها عن طريق التخفيضات العامة للأسعار أو الإعلان عن ذلك بأي وسيلة، إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من إدارة المواصفات والمقاييس وحماية المستهلك بوزارة الاقتصاد والتجارة.
يقول المواطن علي غريب الأحبابي إن الرقابة على العروض التي تقدمها الشركات ضعيفة ولا ترقى للمستوى الذي يمكن من خلالها الحفاظ على حقوق المستهلك وعدم التضليل به وإيقاعه فريسة سهلة لتلك الشركات، مطالبا وزارة الاقتصاد والتجارة وغرفة تجارة قطر بتشديد الرقابة على تلك العروض وعدم الموافقة على أي عروض ممكن أن تستغل المواطن.
وبين الأحبابي أن وزارة الاقتصاد يجب أن تتأكد من الشروط والأحكام التي تفرضها الشركات على المستهلك ليستفيد من العروض ومنع أن تكون تلك الشروط والأحكام تعجيزية ولا يستطيع المواطن تطبيقها.
وأشار إلى أن بعض إعلانات العروض والتخفيضات تعتمد خداع المواطنين وإقناعهم بتقديم تخفيضات حقيقية لا وجود لها على أرض الواقع، مبينا أن المواطن يكتشف ذلك الخداع بعد أن يشتري البضاعة ولا يستطيع المطالبة بحقوقه نتيجة الشروط والأحكام الموافق عليها من قبل وزارة الاقتصاد.
لكن الأحبابي يرى أن التنزيلات في المجمعات التجارية والمولات والتي تقدم بشكل مباشر للمستهلك ودون خضوعها للشروط والأحكام تكون في مجملها جيدة ويستفيد منها المستهلك، داعيا المجمعات التجارية مراعاة الجودة في السلع الخاضعة للتنزيلات لكي لا تفقد المولات والشركات مصداقيتها أمام الجمهور.
وتتحمل إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد والتجارة الجزء الأكبر كون جميع الإعلانات الترويجية للعروض والتنزيلات مجازة من قبل الوزارة.
من جانبه بين المقيم محمد الرفاعي أن العروض والتنزيلات التي تعلن عنها الشركات والمجمعات التجارية وهمية ولا تخضع للرقابة من قبل الجهات المعنية مما تجعل المواطن يتعرض إلى العديد من العروض الوهمية التي لا يستطيع الاستفادة منها.
وبين أن المستهلك يعاني من الشروط والأحكام التي تفرضها الشركات والمجمعات التجارية بحيث تكون في كثير من الأحيان تعجيزية وذات مصطلحات قانونية تجعل المستهلك عاجزا عن الاستفادة من تلك العروض وفي نفس الوقت لا يوجد مسؤولية على الشركة بأنها لم تلتزم.
وطالب الرفاعي بتشديد الرقابة على العروض والتنزيلات والتحقق من مدى مصداقيتها قبل السماح للشركات الإعلان عنها.
وأضاف أن المستهلكين والزبائن يثقون بالتنزيلات والعروض التي تقدمها الشركات والمحلات التجارية في دول أوروبا وأمريكا أكثر من الأسواق المحلية والعربية كونها استطاعت بناء ثقة ما بين الزبائن وتلك المحلات عبر السنوات الماضية.
وبدورها أكدت وزارة الاقتصاد والتجارة أن دور الوزارة غير محصور بإعطاء التراخيص للعروض الترويجية أو العروض الخاصة أو التنزيلات التي تقدمها الشركات بل تتعدى ذلك إلى الرقابة عليها عن طريق الحملات التفتيشية اليومية والأسبوعية والحملات المفاجئة وذلك للتأكد من مدى التزامهم بتطبيق قانون التنزيلات (التخفيضات) وقانون تنظيم ترويج بيع السلع والخدمات.
وحول الشروط الخاصة التي تضعها الشركات المقدمة للتنزيلات والعروض قالت الوزارة في ردها على أسئلة لوسيل إن جميع الشركات الراغبة في الحصول على ترخيص نوعي تخضع للشروط التي ينظمها قانون التنزيلات وقانون تنظيم ترويج بيع السلع والخدمات والتي تساعد على مصداقية التنزيلات والعروض التي تشرف عليها الوزارة.
وبينت الوزارة أنها تبذل كافة الجهود لتحديث خدماتها الإلكترونية لأصحاب الأعمال ومواكبة للتقدم والتطور الذي تشهده البلاد، وتم توفير الخدمات الإلكترونية لإصدار التراخيص النوعية بإدارة التراخيص النوعية ومراقبة الأسواق.
وأوضحت أنه في حالة مخالفة شروط التنزيلات يتم سحب ترخيص التنزيلات ويوضع ملصق على واجهة المحل مكتوب عليه تم إلغاء الترخيص لأنه خالف قانون التنزيلات رقم 5 لسنة 1984 ويدفع غرامة مالية قدرها 5000 ريال عن كل مخالفة.
وأشارت الوزارة إلى أن عدد التصاريح والرخص التي منحت من قبل الوزارة للعروض والتنزيلات خلال العام الماضي بلغ 3645 ترخيصا للعروض و2003 تراخيص للتنزيلات.