في اليوم الثاني من الهدنة الروسية القصيرة، امتنع المدنيون عن الخروج من الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق عبر ممر حددته موسكو، وسط تبادل للاتهامات بين الفصائل المعارضة من جهة وقوات النظام وروسيا من جهة ثانية عمن يتحمل مسؤولية استمرار الأزمة الإنسانية.
ومنذ بدء التصعيد العسكري في الغوطة الشرقية في 18 فبراير، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل نحو 600 مدني.
وبرغم تبني مجلس الأمن الدولي، السبت، قراراً يطالب بوقف شامل لإطلاق النار في سوريا من دون تأخير ، أعلنت روسيا هدنة إنسانية يومية في الغوطة الشرقية بدأت الثلاثاء، وتستمر فقط بين الساعة التاسعة صباحاً والثانية من بعد الظهر. ويُفتح خلالها ممر إنساني عند معبر الوافدين، الواقع شمال شرق مدينة دوما لخروج المدنيين. ولليوم الثاني، لم يخرج الأربعاء مدنيون عبر المعبر، وفق مراسلة فرانس برس في المكان.
وأمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس: الدور الآن على المسلحين الذين يواصلون قصف دمشق ومنع إيصال المساعدات وإجلاء الراغبين بمغادرة المنطقة.
وعند معبر الوافدين، قال مصدر عسكري لفرانس برس: الممر الإنساني مفتوح، لكن حتى الآن ونحن في اليوم الثاني لم يأت أحد .
ونفى المتحدث باسم جيش الإسلام ، أبرز فصائل الغوطة الشرقية، حمزة بيرقدار استهداف المعبر، معتبراً أن أهالي الغوطة يرفضون هذه المسألة جملة وتفصيلا . ورفضت الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، وبينها جيش الإسلام وفيلق الرحمن، ما أسمته تهجير المدنيين أو ترحيلهم .
وخلال الساعات الخمس من الهدنة أمس، طغى هدوء على الغوطة الشرقية قطعه تساقط بعض القذائف، وفق ما أفاد المرصد السوري. وفور انتهاء الهدنة عند الساعة الثانية ظهراً، عادت الطائرات والمروحيات إلى الأجواء لتستهدف مدينة دوما وبلدة أوتايا.
ووثق المرصد السوري مقتل 3 مدنيين في دوما قبل الهدنة وشخص واحد في أوتايا بعد انتهائها.
وأبدى سكان في الغوطة الشرقية شكوكا حيال الهدنة الروسية وخشية من استخدام الممرات لعدم ثقتهم في موسكو.
وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا إنجي صدقي لفرانس برس: من الصعب أن يستخدم أي مدني ممرات العبور إذا لم تكن هناك ضمانات كافية. لن تخاطر أسرة مؤلفة من أم وأطفال بحياتها إذا لم يكن لديها ضمانات السلامة اللازمة .
واعتبرت صدقي أن الحل لا يقتصر على إخراج الحالات الحرجة من الغوطة الشرقية وإنما يتعلق أيضاً بإدخال مساعدات طبية مناسبة ليتم علاج المرضى حيث هم، موضحة: للأسف 5 ساعات غير كافية لإيصال المساعدات، نحن نحتاج لساعات طويلة من التحضير والانتقال من نقطة إلى أخرى وتفريغ المساعدات .
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر طلبت في وقت سابق السماح لها بالدخول إلى الغوطة الشرقية للمساعدة في علاج الجرحى.