دعا الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله إلى الإسراع في تشكيل حكومة جديدة، وقال إن هناك من سعى لتنفيذ انقلاب سياسي داخل لبنان لمصالحه الخاصة، عن طريق الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، وأضاف نصر الله في خطاب له مساء أمس أن الذي منع انجرار البلاد إلى الفوضى هو الصبر الذي تحلى به كثير من اللبنانيين ومنهم بعض القادة السياسيين، على حد قوله، وأكد أن مما يميز الاحتجاجات التي تشهدها البلاد ابتعادها عن التخندق الطائفي، وكانت شعاراتها سياسية مطلبية، وأنه يجب أن تبقى كذلك، بعيدا عن العناوين الطائفية.
وتحدث نصر الله عن بعض مواصفات ومهام وأدوار الحكومة المقبلة، قائلا إنه يتعين أن تستمع إلى مطالب المحتجين الذين نزلوا للشوارع، وأن تعمل على استعادة الثقة مع اللبنانيين، وأن تتسم بالشفافية والوضوح، وأكد أنه يجب أن تكون الحكومة القادمة جدية في العمل لأن الوقت ضيق، وكذلك صدور الناس. وأضاف أن الحكومة المقبلة يجب أن تتمتع بسيادية حقيقية، وأن تكون قرارات جميع من في الدولة وطنية بدون الاتصال مع السفارة الأميركية أو غيرها، لكن الأمين العام لحزب الله لم يحدد ما إذا كان حزبه يؤيد تشكيل حكومة خبراء (تكنوقراط) أم تشكيل حكومة سياسية، وهي نقطة مفصلية في النقاش الدائر حاليا.
وقال نصر الله إن حزبه لم يكن يؤيد استقالة سعد الحريري الذي أخذ قراره وله أسبابه ولا أريد نقاش هذه الأسباب في الوقت الحالي ، وأضاف أن استقالة الحكومة تركت بعض التداعيات منها أن ورقة الإصلاحات تجمدت بما فيها مشروع العفو العام ومشروع استعادة الأموال المنهوبة وغيرها، مضيفا كل هذه المشاريع ذهبت إلى الانتظار . وأوضح أن حزبه كان يعتقد أن تحقيق صدمة إيجابية يكون بإقرار القوانين وتحقيق الإصلاحات وليس باستقالة الحكومة أو بإجراء تعديل حكومي كي لا نذهب إلى الفراغ أو تعطيل البلد أو الذهاب لفترة طويلة بتصريف الأعمال .
وأكد نصر الله أن مواقف حزبه الأخيرة جاءت بسبب الحرص على مصالح البلد، وليس القلق على المقاومة لأننا أقوياء جدا جدا ، وأضاف أنه لم يأت زمان على المقاومة في لبنان وكانت فيه بمثل هذه القوة، وحزب الله لم يتصرف بأي من أوراق قوته . واختتم الأمين العام لحزب الله بأن الدولة اللبنانية قد تنهار، وقد تعجز عن دفع معاشات الموظفين، ولكن المقاومة ستبقى قوية وقادرة على دفع المعاشات.
وعلى المستوى الميداني، استأنفت المصارف صباح أمس، نشاطها بعد توقف دام أسبوعين بسبب الاحتجاجات الشعبية، وكانت جمعية المصارف قد أعلنت العودة إلى العمل رغم ما وصفته بعدم استتباب الأوضاع، وأكدت أنها ستوفر الحاجات الملحة والأساسية، ومنها دفع الرواتب والأجور. وبعد ساعة من فتح أبواب البنوك، كان عشرات الأشخاص ينتظرون في بعض البنوك في بيروت ومدن أخرى، وكانت الأعداد أقل في بنوك أخرى، وأشادت جمعية مصارف لبنان بالتصرفات المسؤولة للشعب، وقال ثلاثة متعاملين إن الليرة اللبنانية ارتفعت مقابل الدولار في السوق الموازية التي نشأت في الأشهر القليلة الماضية. وتعهد مصرف لبنان المركزي بعدم فرض قيود على حركة الأموال حين تستأنف البنوك عملها، وهي إجراءات قد تعرقل تدفقات العملة والاستثمار التي يحتاجها لبنان على نحو ملح لتجاوز أسوا أزماته الاقتصادية منذ الحرب الأهلية التي دارت في الفترة بين 1975 و1990.
وعلى الرغم من عدم فرض قيود رسمية، قال عملاء ومصادر مصرفية إن بنوكا أبلغت العملاء أنه ليس بمقدورهم تحويل الأموال إلى الخارج إلا لو كانت لسداد قروض أو للتعليم أو للرعاية الصحية أو لدعم الأسر أو الالتزامات التجارية. كما يواجه العملاء سقفا جديدا على المبالغ بالدولار التي بمقدورهم سحبها من حسابات بالعملة الأمريكية. ولدى سؤاله عن الخطوات التي تتخذها البنوك، قال رئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير: لن أصفها بأنها قيود لكنها جهود من البنوك لاستيعاب جميع العملاء، مع الأخذ في الحسبان الضغط الناجم عن الإغلاق لأسبوعين . وقال نحن على استعداد لتعديل أي إجراء تم اتخاذه فور عودة الوضع في البلاد إلى طبيعته .