توصل أعضاء الدول المصدرة للبترول (أوبك) أمس لاتفاق تاريخي بخفض إنتاج النفط لاول مرة منذ ثماني سنوات بنحو 1.2 مليون برميل في اليوم ليصبح الانتاج الجديد نحو 32.5 مليون برميل.
وكشفت مصادر مطلعة أمس لوكالات الانباء أن الاتفاق الجديد يتماشى مع ما تم التوصل اليه في اجتماع الجزائر سبتمبر الماضي، حيث اتفق الاعضاء على تحقيق سقف للانتاج عند 32.5 مليون برميل في اليوم مقارنة بنحو 33.6 مليون برميل الإنتاج الحالي.
ويعتبر اتفاق الأمس تاريخياً والذي ترأسه سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة وزير الطاقة والصناعة ورئيس الدورة الحالية لمؤتمر أوبك حيث يعتبر أول اتفاق للمنظمة منذ 2008.
وذكر المصدر أن المنظمة تريد من المنتجين المستقلين المساهمة بخفض الإنتاج بواقع 0.6 مليون برميل يوميا وبما يشمل نحو 0.4 مليون برميل يوميا من روسيا.
يأتي ذلك بعد أسابيع من عدم اليقين والمفاوضات بين مندوبين لدى أوبك ومنتجين من خارجها لحل الخلافات ووضع حد لتخمة المعروض التي دفعت الأسعار إلى مستويات منخفضة منذ منتصف عام 2014.
وقال خالد الفالح وزير الطاقة السعودي أمس قبل بدء الاجتماعات، إن الرياض مستعدة لتحمل عبء ثقيل في انتاجها والقبول بتثبيت الانتاج الايراني عند مستويات ما قبل العقوبات. ويرى المراقبون أن تصريح وزير الطاقة السعودي تعد بمثابة تنازل من العاصمة السعودية الرياض التي كانت اشترطت في اجتماعات الدوحة أبريل الماضي موافقة ايران بخفض الانتاج الأمر الذي أدى وقتها لتعثر اتفاق الدوحة.
وأضاف الفالح أن المنظمة ركزت على خفض الإنتاج إلى 32.5 مليون برميل يوميا أو تقليصه بأكثر من مليون برميل يوميا معرباً عن أمله بأن تساهم روسيا وغيرها من المنتجين المستقلين بخفض قدره 0.6 مليون برميل يوميا.
وأضاف سيعني هذا أننا (السعوديين) سنتحمل عبئا ثقيلاً وخفضاً كبيراً من مستوى إنتاجنا الحالي ومن توقعاتنا لعام 2017. لذا لن نقدم على ذلك ما لم نتأكد من وجود إجماع واتفاق على الالتزام بجميع المبادئ.
وتوقع الفالح أن يتحسن سوق النفط العالمي.
وباتفاق الأمس يبدو أن كلا من السعودية وايران تجاوزوا خلافاتهما، حيث تعثرت اجتماعات ابريل الماضي بسبب هذه الخلافات، الا أن ايران كانت بعثت رسائل اطمئنان بخفض الانتاج وقال وزير النفط الايراني بيجن رنغنه انه متفائل بالوصول لاتفاق.
واكد بن زينغة أمس أن طهران ترغب في التعاون مع السعودية لتعافي السوق، واضاف ليس لدينا عقبات فيما يتعلق بسوق النقط وسنتعاون مع السعودية معتبراً أن منظمة الاوبك ليست ساحة للقتال .
وكشفت مصادر في أوبك أمس، أن انتاج ايران سيجري تحديده عند 3.797 مليون برميل يومياً بمقتضى سقف الانتاج الجديد للأوبك. ويعتبر هذا الاتفاق مهما جداً لايران لأنها تعاني من ازمة اقتصادية وتتمنى العودة للسوق لانتاج ما قبل العقوبات.
0.5 مليون برميل سعودي
ووفقاً لرويترز فإن مصادر أكدت أن السعودية التي تعتبر أكبر مصدر للنفط في المنظمة وافقت على خفض إنتاجها النفطي إلى 10.06 مليون برميل يومياً بنحو0.5 مليون برميل بموجب اتفاق أوبك الجديد لتقييد الإنتاج. وكان انتاج المملكة قد بلغ نحو 10.54 مليون في اليوم في اكتوبر الماضي.
وكشفت مصادر مطلعة أمس أن دول الإمارات وقطر والكويت من المتوقع أن تخفض إنتاجها مجتمعة بحوالي 300 ألف برميل يوميا.
60 دولارا للبرميل
إلى ذلك قال خبير نفطي لوسائل الاعلام أن التخمة العالمية للمعروض من إنتاج النفط تتراوح ما بين 1.5 إلي 2 مليون برميل يومياً، مشيراً إلى أن أسعار النفط انخفضت في السنتين الاخيرين من 110 للبرميل لنحو 45 دولاراً حالياً ومن المتوقع أن يرتفع سعر البرميل 60 دولاراً بعد الاتفاق قبل نهاية العام أو مطلع العام القادم.
واكد المصدر أن الاتفاقية مهمة لعدة عوامل من بينها أن اقتصاديات دول اعضاء الاوبك عانت كثيراً في الفترة الماضية، كما أن السعودية تريد الوصول لاتفاق والاوبك تريد عبر الاتفاق اثبات وجودها وتقوية نفوذها في العالم ودورها في سوق الطاقة.
أندونيسيا خارج أوبك
ذات المصادر كشفت أمس أن منظمة الاوبك اتفقت خلال اجتماعها الوزاري في فيينا أمس على تعليق عضوية اندونيسيا، وتوزيع حصتها على بعض الدول الأعضاء.
وشهدت البورصات العربية عدا البحرين، صعوداً في تداولات الامس مدعومة بعمليات شراء قوية علي الأسهم القيادية مع الصعود القوي في أسعار النفط بفعل مباحثات أوبك.
وقال مروان الشرشابي، مدير إدارة الأصول لدى الفجر للاستشارات المالية، ومقرها مصر: قدمت أسعار النفط المرتفعة عامل دعم رئيسي لارتفاع أسواق الأسهم العربية، إذ لاحظنا اليوم حالة تفاؤل تسيطر على المتعاملين في معظم الأسواق مع ترقبهم لنتائج اجتماعات أوبك .
8 % زيادة في الأسعار
قفزت أسعار النفط أمس بنحو 8% بالتزامن مع اجتماع بعض كبار منتجي النفط في العالم في فيينا للاتفاق على خفض في الإنتاج قد يكون أكبر من المتوقع.
وبحلول نهار أمس بلغ سعر خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 3.76 دولار إلى 50.14 دولار للبرميل متجها صوب تسجيل أكبر تغير يومي في تسعة أشهر. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 3.55 دولار إلى 48.78 دولار للبرميل.
وكان أعضاء أوبك توصلوا إلى اتفاق مبدئي في الجزائر سبتمبر الماضي على كبح الإنتاج عند ما بين 32.5 مليون و33 مليون برميل يوميا مقارنة مع مستواه الحالي البالغ 33.64 مليون برميل يوميا.