قراءة في فعالياته.. مسؤولون ومنتجون وخبراء:

مهرجان الرطب يضاعف مشاركات المزارعين ويحول المنتج المحلي إلى محرك اقتصاد

لوسيل

خاص - لوسيل

من مجرد فعالية محلية محدودة بمشاركات لا تتجاوز 16 مزرعة قبل 11 عاماً، تحول مهرجان الرطب المحلي إلى أحد أبرز المحركات الاقتصادية لتطوير القطاع الزراعي في قطر، بعدما دفع مئات المزارعين إلى الارتقاء بجودة الإنتاج وتنويع الأصناف حتى بلغ عدد المشاركين 124 مزرعة وشركة محلية في دورته الحالية. هذا التحول النوعي يعكس ثقة متزايدة بالمنتج الوطني، ويسهم مباشرة في تعزيز منظومة الأمن الغذائي ورفع نسب الاكتفاء الذاتي من التمور إلى ما يتجاوز 75%، وسط إنتاج محلي يتراوح بين 24 و35 ألف طن سنوياً وفقاً للبيانات الرسمية والدولية.

منافذ إضافية للتسويق

وبهذه المناسبة، صرح السيد يوسف خالد الخليفي، مدير إدارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية لموقع لوسيل: نحرص في كل دورة على تطوير المهرجان بما يحقق تجربة أفضل للمزارعين والزوار، ويواكب النمو الذي يشهده القطاع الزراعي في الدولة. وفي الدورة الحادية عشرة، يسعدنا توسيع نطاق فعاليات المهرجان للمرة الأولى لتشمل عدداً من المجمعات التجارية، بما يسهم في الوصول إلى شريحة أوسع من المستهلكين، وفتح منافذ إضافية لتسويق الرطب المحلي، وتعزيز فرص المزارعين في تسويق منتجاتهم.

وأشار إلى أن وزارة البلدية تواصل إطلاق المبادرات والبرامج الداعمة للمزارعين، وتوفير المنصات التسويقية التي تسهم في رفع تنافسية المنتج المحلي.وفي السياق ذاته،

وأكد السيد محمد عبدالله السالم، مدير سوق واقف للموقع، أن استضافة المهرجان تأتي امتداداً للشراكة المثمرة مع وزارة البلدية، وحرصاً على توفير منصة مميزة تتيح للمزارعين عرض منتجاتهم أمام الجمهور في أحد أبرز الوجهات السياحية والتجارية في الدولة، بما يسهم في تنشيط الحركة التجارية والتعريف بجودة الرطب القطري.

وفي هذا السياق، يقول عادل اليافعي، مساعد مدير إدارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية: نحن بدأنا المهرجان في عام 2016 وكانت عدد المزارع 16 مزرعة، وتضاعفت أعدادها من عام إلى آخر نتيجة الثقة بالمنتج المحلي وإقبال الجمهور عليه.

ويؤكد المنتجون أن المزارع المحلية تتنافس في تقديم أفضل أنواع الرطب وأجودها، حيث بلغ إنتاج بعضها إلى 20 صنفاً مختلفاً مما يمنح المستهلكين خيارات تسوق عديدة. ويقول ناصر الكواري، مالك مزرعة: إن المزارع أكثر المستفيدين من هذا المهرجان والمنافذ التسويقية المدعومة، حيث وصل إنتاج بعض المزارع من 20 إلى 30 صنفاً، وبالتالي هناك تنوع في المنتجات أمام جمهور المستهلكين، ونحن من المزارعين الذين لديهم العديد من الأصناف الجيدة.

وأشاد إسحاق محمد دلول، المشرف على مزرعة الشيخ ناصر بن جاسم آل ثاني، بجهود وزارة البلدية في دعم المزارعين القطريين، وتعزيز تسويق المنتج الزراعي المحلي، وترسيخ مكانة الرطب القطري بوصفه أحد أبرز المنتجات الوطنية، بما يسهم في دعم منظومة الأمن الغذائي وتحقيق الاستدامة الزراعية. وتخضع المنتجات في المهرجان إلى رقابة صحية تمر بمراحل متعددة، فضلاً عن تحقيق الشركات المشاركة لاشتراطات تحددها وزارة البلدية لضمان ثقة المستهلك بالمنتجات المحلية.

الإنتاج والاستهلاك والشتلات

وتكشف إحصائيات رسمية أن الإنتاج المحلي من التمور يبلغ ما بين 24 إلى 26 ألف طن من مختلف الأصناف الرئيسية (خلاص، شيشي، برحي، خنيزي)، تم إنتاجها عبر أكثر من 892 مزرعة منتجة تضم أكثر من 508 آلاف نخلة، على مساحة 2542 هكتاراً، ونسبة الاكتفاء الذاتي تجاوزت 75%. وتشتري الوزارة سنوياً قرابة 860 طنا من التمور المحلية من المزارع المسجلة بميزانية 10 ملايين ريال، ويتم تصنيعها في مصنعين محليين.

وتوقعت دراسة لوزارة التجارة والصناعة وصول الاستهلاك إلى نحو 42972 طنا بحلول عام 2027، بمعدل نمو سنوي مركب حوالي 2.56%، مع استهلاك فردي كان يقدر بحوالي 13.4 كجم سنوياً.

وفي جناح شتلات النخيل التابع لشركة قطفة، يصل سعر شتلة المجهول إلى 450 ريالاً، والعنبرة 260 ريالاً، والعجوة 260 ريالاً، وهلالي 450 ريالاً، وخستاوي وخلاص 260 ريالاً، ونبتة سيف 450 ريالاً، وشيشي 260 ريالاً. بينما يباع سعر كيلو الرطب بين 8 إلى 10 ريالات، والعبوة 2 كجم بـ15 ريالاً.

الفاو تشيد بقطر

وأظهرت أحدث بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) أن إنتاج دولة قطر من التمور بلغ 35,547 طناً، مسجلاً بذلك أعلى مستوى تاريخي، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى 35,318 طناً في عام 2024 بنسبة انخفاض قدرها 0.645%.

ويُشار إلى أن هذه الأرقام الصادرة عن الفاو قد تختلف قليلاً عن التقديرات الرسمية المحلية، التي أشارت إلى إنتاج يقارب 24 ألف طن في عام 2025، وذلك بسبب اختلاف منهجيات الحساب أو نطاق التغطية (مثل إدراج الإنتاج غير المسجل أو التقديرات الشاملة).وتؤكد بيانات الفاو استمرار أهمية قطاع التمور كأحد ركائز الأمن الغذائي في قطر، ومساهمته في رفع نسب الاكتفاء الذاتي التي تجاوزت 75% في السنوات الأخيرة، مع طموح وطني للوصول إلى مستويات أعلى بحلول 2030.

ووفقاً لقاعدة بيانات فاوستات التابعة للمنظمة، احتلت قطر المرتبة الـ18 عالمياً بين الدول المنتجة للتمور ضمن المجموعة التي ترصدها الإحصاءات. ويأتي هذا المستوى من الإنتاج بعد مسار تصاعدي طويل، حيث كان الإنتاج لا يتجاوز بضعة آلاف من الأطنان في العقود الماضية، ليصل إلى هذه الأرقام في السنوات الأخيرة.

وتعكس هذه الأرقام التقدم الملحوظ الذي حققته قطر في قطاع زراعة النخيل، رغم التحديات المناخية وندرة المياه، بفضل الدعم الحكومي المستمر من وزارة البلدية، وتطوير أساليب الري الحديثة، وتحسين جودة الأصناف المحلية مثل الخلاص والشيشي والبرحي والخنيزي.

التحديات وفرص النمو

كما كشفت دراسة علمية نُشرت مؤخرا بعنوان تقييم الميزة التنافسية لقطاع نخيل التمر القطري: التحديات وفرص النمو عن واقع قطاع التمور في دولة قطر، مسلطة الضوء على نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات التي تواجهه، إضافة إلى مستوى قدرته التنافسية في الأسواق الدولية. وأعد الدراسة باحثون من المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) بالتعاون مع وزارة البلدية، ونُشرت في مجلة Journal of Arid Land Studies . واعتمدت على تحليل SWOT لسلسلة القيمة، إلى جانب مؤشرات تنافسية عالمية شملت حصة السوق والميزة النسبية الظاهرة ومؤشر الميزان التجاري.

ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة، تُعد تنوع أصناف التمور والتوجه نحو المزارع الحديثة من أبرز نقاط القوة في سلسلة القيمة القطرية. ويواجه القطاع تهديداً رئيسياً يتمثل في تزايد المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية. أظهرت المؤشرات التجريبية أن قطر لا تتمتع بميزة تنافسية قوية في السوق الدولي للتمور، نظراً لانخفاض مؤشر الميزة النسبية الظاهرة بشكل ملحوظ.

وأكدت الدراسة ضرورة وضع استراتيجية واضحة يقودها أصحاب المصلحة لتحديد رؤية تسويقية أفضل، وترتيب الأولويات، وتركيز الاستثمارات لرفع القدرة التنافسية وتحقيق نمو مستدام في سلسلة القيمة، بما يعزز الربحية ويوسع حضور المنتج القطري محلياً وإقليمياً.تأتي هذه الدراسة في إطار الجهود البحثية الرامية إلى دعم قطاع النخيل كأحد ركائز الأمن الغذائي في قطر.