تدعم المركز المالي للدولة..

خبراء لـ لوسيل : فائض الموازنة للربع الأول مؤشر إيجابي لمواصلة الأداء المتميز

لوسيل

أحمد فضلي

نوه خبراء ومحللون اقتصاديون وماليون إلى أهمية البيانات المالية للربع الأول من الموازنة العامة للدولة للعام الجاري، والتي تعكس نجاح دولة قطر في تحقيق فائض مالي رغم التحديات الاقتصادية الناشئة طيلة العام الماضي بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 ، وانخفاض أسعار النفط خلال العام الماضي.

كما نوهوا إلى أهمية مواصلة الإنفاق على المشاريع الكبرى مع تحقيق الكفاءة في الإنفاق وحسن إدارة التكلفة التشغيلية لكافة المشاريع، مشددين في ذات الإطار على أهمية ترسية العقود الجديدة بقيمة وصلت إلى نحو 4.6 مليار ريال الأمر الذي من شأنه أن يكون له انعكاس مباشر على تحفيز أعمال وأنشطة القطاع الخاص خلال الفترة المقبلة، حيث يشكل رسالة حقيقية على مواصلة الالتزام بتنفيذ المشاريع في الدولة بالإضافة إلى دعم القطاع الخاص للمساهمة في رفد الإيرادات غير النفطية بشكل كبير والتي سجلت نموا ملحوظا خلال الفترات الماضية، معتبرين أن هذا يساهم في تحقيق التنوع الاقتصادي والذي أرست الدولة خططه منذ سنوات وقطعت أشواطا متقدمة في تنفيذ إستراتيجيته بما يساهم في دعم كافة الإيرادات غير النفطية مستقبلا.

كما اعتبروا أن البيانات المالية للربع الأول من الموازنة العامة للدولة للعام الجاري من شأنها أن تساهم في تدعيم النظرة المستقبلية للاقتصاد القطري، بالإضافة إلى إمكانيات ترقية التصنيفات السيادية للدولة خاصة أنها نجحت في مواجهة كافة التحديات وتمكنت من تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

بهزاد: البيانات المالية تعكس متانة المركز المالي

قال المهندس علي عبدالله بهزاد إن بيان الربع الأول من العام 2021 عن الموازنة العامة يؤكد على متانة المركز المالي للدولة، وأنّ الإيرادات والنفقات المخصصة للمشاريع الرئيسية تدل على إيلاء الاهتمام للقطاعات الإنتاجية والمجتمعية والتي تمس الحياة المعيشية والتجارية.

وأضاف أنّ موازنات الدولة خلال السنوات الماضية تولي اهتماماً كبيراً للقطاعات الإنتاجية والخدمية والصناعية والتجارية وتركز على المشاريع الحيوية وفي كل عام يكون هناك فائض في الموازنات يجنب الدولة العجز المالي.

كما أشار في حديثه لـ لوسيل إلى توقعات المراكز المالية العالمية بتعافي الاقتصاد القطري من تداعيات الوباء خاصة بعد أن تمكنت الدولة من تجاوز كافة التحديات بدعم حزمة من الإجراءات التحفيزية واللوجستية التي قدمت لها.

وأوضح أنه في كل موازنة تتصدر مشاريع البنية التحتية والتعليم والصحة والصناعة أولويات الدولة وتقدم لها كل الدعم الفني وفق إستراتيجية متوازنة تجمع بين تلافي السلبيات وتقديم العون للشركات والقطاعات الإنتاجية وتسهيل أوجه النفقات وتحقيق مرونة في القروض الممنوحة لها وبين مواكبتها للاقتصاد العالمي ومتغيراته، وتابع قائلا كما أن إنفاق أكثر من 15 مليار ريال على المشاريع الحيوية، وترسية مشاريع جديدة يؤكد أنّ عجلة النمو تسير بخطى ثابتة مدفوعة بتحفيز الدولة، ومستندة إلى مؤشرات بيانية تشخص الواقع الاقتصادي وتستشرف المستقبل بحيث لا تتعثر المشاريع كما يحدث في دول عديدة التي تأثرت سلباً بتأثيرات الوباء على اقتصادياتها .

وشدد في حديثه على أنه بالرغم من الأعباء المالية على قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية إلا أنّ الدولة تحرص على الإنفاق بسخاء على تلك القطاعات باعتبارها المحرك الفاعل للتنمية وما يبشر بالخير بعد تقديرات مالية تؤكد انتعاش أسعار النفط وتحسن الأجواء الاقتصادية مع العودة التدريجية للنمو.

ونوه إلى الحرص على استكمال العمل على المشاريع الحيوية وعلى رأسها مشروع الأمن الغذائي، ومشروع قطار النقل الخفيف، ومحور صباح الأحمد، وميناء الدوحة القديم إلى جانب مشاريع البنية التحتية الجارية من طرق وأنفاق ومنتزهات ومراكز صحية وخدمية وغيرها.

وأشاد بحسن رسم الدولة لإستراتيجية واضحة المعالم في نهاية كل عام تحدد من خلالها آليات العمل خلال حزم جديدة من التحفيز المالي واللوجستي للشركات والمصانع بهدف الحفاظ على مرونة الاقتصاد المحلي وتأقلمه مع التقلبات العالمية، وأيضاً تحقيق متانة مالية تكون قوة دافعة للشركات.

ملاح: ترسيات المشاريع الجديدة ترفع آمال المستثمرين

قال مراد ملاح الخبير الاقتصادي إنه بلا شك فإن البيان الذي حمل في طياته أخبارا مطمئنة تتعلق بالأداء المالي للربع الأول من عام 2021، وكيف أنه من المتوقع أن تحقق الموازنة لهذه السنة فائضا، وأن الإنفاق مستمر من خلال ترسية مشاريع على القطاع الخاص القطري، يعتبر تأكيدا قطعيا متجددا على أن الحكومة مستمرة في دعم القطاع الخاص من خلال تجديد الثقة في كل مناسبة عبر ترسية عقود ومشاريع مهمة للطرفين تضاف هذه الخطوة إلى سلسلة إجراءات اتخذتها الحكومة فيما يخص دعم القطاع الخاص في مناسبات مختلفة من خلال محافظ تمويلية وتأجيل القروض والعديد من الإعفاءات في مقدمتها الكهرباء.

وعبر عن اعتقاده أن هذه الترسيات الجديدة التي كشف عنها البيان المالي مهمة من جوانب متعددة أولا كونها تعزز الثقة وتبث أجواء من اليقين والإيجابية يحتاجها السوق خاصة في هذه الفترة، ما سينعكس على أداء البورصة القطرية ومناخ الاقتصاد إجمالا، وكذلك كونها ترفع آمال المستثمرين ومختلف الفاعلين في الاقتصاد من حيث إنها تأتي بعد فترات صعبة يمر بها الاقتصاد العالمي والمنطقة ككل، في ظل جائحة أضرت بالعديد من القطاعات نتيجة الإغلاق الاقتصادي المصاحب للإجراءات الصحية وبالتالي تراجع الطلب حتى مع توفر العرض، كما تكمن أهميتها في كونها فرصة حقيقية للقطاع الخاص لاستكمال تعافيه خاصة في ظل توقعات عودة مستويات الاستهلاك إلى مستويات ما قبل الجائحة.

وأضاف قائلا في الحقيقة استمرار الإنفاق على المشاريع من طرف الحكومة وتزايد الاعتماد على شركات القطاع الخاص القطري في التنفيذ يؤكد أيضا أحقية هذا القطاع بالثقة الحكومية خاصة وأنه أضحى اليوم يراكم تجارب كبيرة في مشاريع ذات مستوى ومعايير عالمية أغلبها ربما متعلق باستضافة كأس العالم ومشاريع البنية التحتية، ويؤكد أيضا أن الإستراتيجيات الحكومية التي انبنت على تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، أضحت واقعا ارتقى بمستوى الإنجاز والتنفيذ في معادلة رابح - رابح تصب كلها في النهاية في تعزيز جاذبية وتنامي وتنوع الاقتصاد القطري .

الجاعوني: نقاط إيجابية عديدة خلال الربع الأول

قال سامر الجاعوني الخبير المالي في حديثه لـ لوسيل إن التقرير الصادر عن وزارة المالية والمتضمن البيان المالي عن موازنة الربع الأول من العام المالي الجاري تضمن العديد من النقاط الإيجابية، في مقدمتها أن دولة قطر نجحت في مواجهة كافة التحديات الحاصلة العام الماضي وعلى رأسها انخفاض الناتج الإجمالي العام الماضي، حيث كانت النسبة التي سجلت في دولة قطر هي الأقل على الصعيد العالمي، حيث فاقت معدلات الانكماش في العالم العام الماضي مستويات 5 و6 بالمائة في العالم في حين كانت في دولة قطر لا تتجاوز 3.7 بالمائة وهذا أمر إيجابي رغم انخفاض الطلب العالمي على النفط ولكن هذا الانخفاض لم يؤثر على معدلات النمو في الاقتصاد القطري.

وقال سامر الجاعوني الخبير المالي إن الإيرادات المالية خلال الربع الأول من العام الجاري كانت مهمة، وبالأخص في ما يتعلق بالإيرادات غير النفطية، حيث كان هناك تركيز على الإيرادات غير النفطية والتي زادت عن 22 بالمائة، كما فاقت الإيرادات خلال الربع الأول من العام الجاري أكثر من ربع الإجمالي المستهدف، بالإضافة إلى ذلك فإن الإيرادات العامة في الربع الأول فاقت المستويات المسجلة خلال الربع الأخير من العام الماضي، وبالتالي يعتبر هذا الأمر إيجابيا بالنسبة للإيرادات، وتابع قائلا أما من ناحية المصروفات فقد سجلت قدرة عالية على إدارة الإنفاق بالكفاءة مع الموازنة بين المصروفات الجارية والرأسمالية، كما لوحظ عدم ارتفاع الدين وبقاؤه عند مستويات ثابتة هو أمر جيد ومؤشر إيجابي بالإضافة إلى نية الدولة تسديد مبالغ الديون الخارجية المستحقة خلال العام الجاري بما يعزز ثقة المستثمر الأجنبي في مؤسسات الدولة ويزيد من جاذبية الاستثمار في الاقتصاد القطري ومقدرته على توليد إيرادات وسداد الالتزامات المحلية والخارجية .

المرواني: مؤشر إيجابي مبدئي لمؤشرات الربع الأول

اعتبر الدكتور حامد أحمد المرواني الخبير الاقتصادي أن بيان الموازنة العامة للربع الأول من عام 2021 أظهر موشرات مبشرة لسير الاقتصاد الوطني في طريق الانتعاش بعد التحديات التي شهدها خلال العام الماضي بسبب تداعيات جائحة كورونا وتراجع أسعار النفط.

وقال في حديثه لـ لوسيل إن ميزانية 2021 وضعت على أساس إيرادات تعتمد على تقدير سعر البترول 40 دولارا ونظرا لأن متوسط سعر النفط تعدى هذا الرقم حيث بلغ 61.3 فقد بلغت الإيرادات 45.2 مليار ريال في الربع الأول لهذا العام وحققت الميزانية فائضا بحوالي 200 مليون ريال بما يظهر أن دولة قطر هي من الدول القليلة التي حققت فائضا في ميزانيتها في الربع الأول من هذا العام بعد تعافي أسعار النفط وانحسار تأثير جائحة فيروس كورونا، مضيفا شكل الإنفاق المتزن أحد العوامل الرئيسية لهذا التحسن، ومن الملاحظ أن الموازنة وضعت على أساس تراجع المصروفات في البنود الرئيسية ما عدا المصروفات الرأسمالية ولكن التقرير الربع سنوي يبين التراجع في كافة البنود ما عدا المصروفات الجارية التي زادت عما تم التخطيط له في هذا الربع بنسبة ضئيلة. ومن الملاحظ أنه تمت ترسية مشاريع خلال الربع الأول من هذا العام وتتم ترسية باقي المشاريع تباعا حيث إن المصروفات على المشاريع الرئيسية تشكل ما نسبته 33.4 بالمائة، من الميزانية العامة ومن أهم المشاريع التي يتم إنجازها في عام 2021 مشروع الأمن الغذائي ومشروع ميناء الدوحة القديم ومشروع النقل الخفيف في مدينة لوسيل (الترام) وما تبقى من محور صباح الأحمد بالإضافة إلى المشاريع المرتبطة بكأس العالم وهي إستاد راس أبوعبود وإستاد الثمامة وإستاد لوسيل .

وأشار إلى ثبات مستويات الدين العام حيث قال إن ثبات الدين العام يعد مؤشرًا جيدا في ظل تفاقم الدين العام العالمي في ظل جائحة كورونا، كما أوضحت الوزارة أن لديها توجها لخفض مستويات الدين العام من خلال سداد الدفعات المستحقة والسداد المبكر، مضيفا أنه من غير المتوقع أن تحتاج الميزانية إلى أي تمويل خارجي في ضوء أسعار النفط الحالية حيث أوضحت الوزارة أنه من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي بالأسعار الثابتة بنسبة 2.2% لعام 2021 وأن يتعافى الاقتصاد القطري من الانكماش في 2020 بسبب انخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا مما يبشر أن الاقتصاد القطري يسير في الاتجاه الإيجابي الصحيح.

الشيراوي: تخفيف وطأة تداعيات الجائحة والوصول إلى أهداف الموازنة

قال المهندس جاسم محمد الشيراوي، إن الاقتصاد القطري أظهر قدرة ومرونة عالية في مواجهة التحديات وامتصاص الصدمات وتخطيها، في ظل الرؤية الثاقبة لقيادتنا الرشيدة وسياساتها الحكيمة وتوجيهاتها السديدة لأجهزة الدولة في فترات الأزمات، الأمر الذي مكن الاقتصاد القطري من مواجهة التحديات المختلفة وحافظ على الاستقرار المالي للدولة.

وهو ما أثبتته بيانات الموازنة العامة للدولة للربع الأول من العام 2021 والتي أظهرت نمو الناتج الإجمالي على الرغم من استمرار ظهور وانتشار موجات جديدة من فيروس كورونا في أنحاء مختلفة من دول العالم، مدعومة بالجهود الحكومية المتواصلة لتنويع مصادر إيراداتها، وتطبيق برامج تعزيز كفاءة الإنفاق العام، وإشراك القطاع الخاص في مسيرة التنمية وزيادة مشاركته في تنفيذ وتشغيل المشاريع، وتوفير البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات لمختلف القطاعات الاقتصادية للإسهام في بناء اقتصاد متنوع وقوي.

بالإضافة إلى تبني سياسات تقدير معتدلة لسعر برميل النفط بالموازنة، ومواصلة الإنفاق على المشاريع الرئيسية ومشاريع استضافة بطولة كأس العالم 2022، ومشاريع البنية التحتية في القطاعات الرئيسية كالصحة والتعليم، ووضع الآليات لدعم ومساندة الاستثمارات الخاصة، الأمر الذي حقق فائضا قدره 200 مليون ريال، ومكن الدولة من تخفيف وطأة تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد والوصول إلى المستهدفات المقدرة في موازنة العام 2021 وتخطيها.

وأضاف الشيراوي أن المؤشرات الحالية وبيانات الناتج المحلي بالربع الأول من العام الجاري تنبئ باستمرار النمو في عام 2021 مدعومة بأسعار صحية لبرميل النفط والموارد الهيدروكربونية، ومواصلة الدولة تمويل المشاريع التنموية والرئيسية، وتشجيعها للاستثمارات الخاصة، ومتابعة تنفيذ البرامج والخطط الموضوعة لتحقيق الرؤية الوطنية للعام 2030، كما أن الجهود الجبارة المبذولة حاليا لتسريع وتيرة التطعيم للمواطنين والمقيمين بالدولة ستضيف المزيد من الدعم لخطط الدولة لتسريع عودة الحياة إلى طبيعتها للأنشطة الاقتصادية والتجارية المختلفة، والتخفيف من تداعيات أي موجات إضافية للجائحة التي يعاني منها العالم بأسره.

أبوحليقة: ترقية التصنيفات الائتمانية

قال المستثمر ورجل الأعمال يوسف أبوحليقة إن التقرير يأتي ليعظم نظر المستثمرين للاقتصاد القطري من حيث الاستقرار وأسسه المتينة، مشددا على أن أول ما يبحث عنه المستثمر هو مكانة الدولة ماليا ومدى التزامها بالقوانين والضوابط المالية التي بنيت عليها، وتابع قائلا سيكون هذا التقرير حافزا لكل مستثمر يبحث عن فرص جدية، حيث إن هذا التقرير يعكس قدرة قطر وإمكانياتها وحكمة قرارها والموضوعية في التعامل مع الأحداث والمجريات، كما أنه يؤكد مرونة الاقتصاد القطري الذي أصبح قادرا على مواجهة كافة الأزمات بما فيها تقلبات أسعار النفط والآثار المترتبة عن تفشي جائحة فيروس كورونا .

وقال إن هذه البيانات المالية من شأنها أن تعزز مكانة دولة قطر، كما سيكون له انعكاسات إيجابية على التصنيفات الائتمانية للدولة، خاصة بعد أن أعلنت تلك المؤسسات المالية والائتمانية نظرتها المستقبلية الإيجابية للاقتصاد القطري.