مخاوف من تأثير القرض على محدودي الدخل

لوسيل

أحمد عبد الوهاب

مع اقتراب مصر من الحصول على قرض صندوق النقد الدولي بصفة رسمية، تتفجر مخاوف كثيرة يبدو محدودو الدخل الأكثر تأثرا بها وهي تلك تظهر من تبعات القرارات الاقتصادية ومنها قرار الحكومة والبرلمان المصريين بالحصول على القرض الدولي.

ويزيد من تلك المخاوف وهي في اساسها مشروعة أن التعامل المصري مع صندوق النقد الدولي هذه المرة يأتي في ظل معطيات اقتصادية سلبية في مقدمتها ارتفاع قيمة الدولار أمام الجنيه وبلوغه معدلات قياسية، وتأثير ذلك على سوق السلع والبضائع المصرية، وتبعات ذلك على محدودي الدخل.

وفي التعامل مع هذا الأمر المتعلق بالقرض تبدو المخاوف أكثر من عوامل الطمأنينة لدى البعض خاصة في ظل رؤية أصحاب المخاوف بأن الحصول على تلك القروض يتطلب خضوع الحكومة لشروط تنعكس آثارها السلبية على الاقتصاد وعلى محدودي الدخل تحديدا.

فمن بين تلك الرؤية ما يردده البعض من أن الصندوق وضع شرط تعويم الجنيه المصري أمام الدولار واشترط أيضا طرح حصص من الشركات العامة والأصول الحكومية للبيع إلى جانب بعض الإجراءات التي تتأثر بها الفئات محدودة الدخل مثل فرض مزيد من الضرائب وتقليص الرواتب الحكومية وخفض كبير للدعم على المحروقات والطاقة هذا بخلاف اتهامات أخرى تتعلق بسياسات الإفقار التي ينتهجها صندوق النقد الدولي ويخفيها وراء تلك القروض، يذهب إليها الخبراء الاقتصاديون كثيرًا في كلامهم حول القرض المترقب.

تستمد كل تلك المخاوف أسبابها من ارتفاع الدين الخارجي على مصر والذي بلغ مستويات غير مسبوقة مع حالة التذبذب السياسي وعدم اليقين الاقتصادي فأي دين يلقى على كاهل السلطات المصرية لن تستطيع التخلص منه سوى بفرض إجراءات جديدة يتأثر بها محدودو الدخل.

لكن النظرة التفاؤلية وعوامل الطمأنينية التي يبديها البعض الآخر تتمثل في أن إجراءات الحصول على القروض عموما وليس قرض صندوق النقد وحده قد تحفز البرامج الاقتصادية الإصلاحية التي تعزز بها السلطات المصرية محدودي الدخل بالإضافة إلى حالة التعافي الاقتصادي الذي لولاه لما ذهب صندوق النقد الدولي قدما من أجل تقديم ذلك القرض لمصر.