كشفت دراسة متخصصة أعدتها شركة نيكو بارتنرز بتكليف من المدينة الإعلامية قطر، عن فرص اقتصادية كبيرة ومتنامية أمام الشركات اليابانية والعالمية في سوق الألعاب الإلكترونية القطري، الذي يتطلع إلى توطين صناعاته وبناء منظومة محلية مستدامة. وتضع الدراسة دولة قطر في موقع الريادة كبوابة استراتيجية للشركات العالمية نحو الخليج والعالم العربي، مدعومة بالبنية التحتية الرقمية المتطورة والدعم الحكومي.
وتبرز قطر، حسب الدراسة، كسوق رائد بمتوسط إيراد متوقع لكل مستخدم يصل إلى 150 دولارًا، مع نحو 1.4 مليون لاعب يتميزون بإنفاق مرتفع ووعي كبير بالسلاسل اليابانية. وأظهرت دراسة استقصائية أُجريت في يونيو 2026 على عينة من 411 لاعبًا في قطر أن 71% منهم ذكور و29% إناث، وأن نحو 60% تتراوح أعمارهم بين 21 و35 عامًا، بينما يمثل غير القطريين 78% من العينة. ويهيمن اللعب عبر الهواتف الذكية بنسبة 87.8% بمتوسط 10 ساعات أسبوعيًا، فيما يصل متوسط راتب اللاعبين إلى نحو 3500 دولار شهريًا ويرتفع إلى قرابة 6000 دولار للقطريين.
كما كشفت النتائج عن وعي مرتفع بالسلاسل اليابانية، إذ تعرّف 94.6% من المشاركين على سلسلة واحدة على الأقل، مع تصدر سلاسل سوبر ماريو وبوكيمون ودراغون بول، ونمو ملحوظ في شعبية عناوين حديثة بعد توفير الدعم العربي مثل إلدن رينغ وون بيس. ويُعد غياب النسخ العربية العائق الأول أمام تبني الألعاب اليابانية بنسبة 28%، وأثبت التحليل أن التوطين العربي لـ10 سلاسل يابانية رفع حصتها من المبيعات بنسبة 33.2% في المتوسط، مما يؤكد أن التوطين الثقافي (لغة وقيم وأنظمة دفع محلية) أصبح ضرورة تجارية وثقافية وليس خيارًا.
وتلعب المدينة الإعلامية قطر دورًا محوريًا في سد الفجوة بين الطلب المرتفع والعرض المحدود. ففي 22 أكتوبر 2025 وقّعت المدينة مذكرة تفاهم مع شركة سيجا اليابانية لتعزيز صناعة الألعاب من خلال التوطين العربي والتكييف الثقافي، وتنمية المواهب عبر برامج تدريبية وورش ومبادرات مدرسية، ودعم تطوير عناوين جديدة تعتمد على المواهب والمرافق المحلية، إلى جانب بناء منظومة الرياضات الإلكترونية بما في ذلك صالة 321 في متحف الرياضة الأولمبي. وتأتي هذه الشراكة امتدادًا لجولات المدينة في اليابان، وتتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030.
ووفق مبادرة تسمو التابعة لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات القطرية، يصل سوق المحتوى الرقمي العربي إلى 28 مليار دولار، ويصل 33% من المستخدمين في قطر إلى الألعاب ضمن المحتوى الرقمي مع تفضيل قوي للمحتوى العربي. وتوصي الدراسة بالاستثمار في شراكات توطين شاملة وتطوير حضور رسمي محلي ومعالجة عوائق الخوادم والمدفوعات، مع الاستفادة من البنية التحتية والحوافز في قطر لتحقيق نمو متبادل يفيد الصناعة العالمية والمنظومة المحلية، ويضع التوطين الجيد أداة لبناء صناعة محلية مستدامة تتوافق مع رؤية الدولة الاقتصادية والثقافية.