بات انتشار ما يسمى بـ الشائعات الإلكترونية بصورة واسعة في المجتمعات إحدى سمات عصر الثورة التكنولوجية وابتكار وتطور التقنيات المعلوماتية الحديثة، حيث ساهم هذا العالم الافتراضي في سرعة انتشارها وتداولها بغض النظر عن دقتها وصحتها.
وبين الشائعة العادية التي كانت تمتاز ببطء تداولها وتطورها إلى شائعة إلكترونية سريعة الانتشار تتأثر المجتمعات بالآثار السلبية التي تلقي بظلالها على كافة مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والفكرية والاقتصادية وغيرها.
إلى ذلك حذر محامون من خطورة إطلاق الشائعات وترويجها على المجتمعات، لما لها من دور سلبي في نشر الرعب والذعر بين أفراد المجتمع وتناقل أخبار مغلوطة وغير دقيقة وكاذبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بكافة أشكالها. مؤكدين أن عقوبات صارمة تجمع بين الحبس والغرامة المالية تنتظر مطلقي ومروجي تلك الشائعات.
وأكدوا لـ لوسيل على أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، لا سيما في الظروف الاستثنائية الحالية وفي ظل الجهود التي تبذلها الدولة لمكافحة وباء كورونا ، مشدين على ضرورة عدم الالتفات إلى الشائعات والقصص مجهولة المصدر، التي تروج عبر مختلف التطبيقات وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، لأنها قد تلحق الأذى بالآخرين وتثير الرعب بين السكان، وتعرض من يروجها للمساءلة القانونية.
وأشاروا إلى أن الشائعة الإلكترونية التي يتم تداولها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت واقعا في حياتنا اليومية، ويجب التصدي لها بكافة الطرق والوسائل، حيث يستخدم مروجو الشائعات عدة طرق ووسائل، أكثرها انتشارا في الفترة الحالية الرسائل التي تأتي عبر تطبيقات الهواتف الذكية التي تنتشر بسرعة هائلة.
قال المحامي خليفة الكواري: إن الشائعات وخاصة الإلكترونية منها أصبحت واقعاً في حياتنا اليومية حيث يستغلها بعض ضعفاء النفوس لأهداف خاصة أو عامة تضر بأمن المجتمع، مشيرا إلى استخدام عدة طرق ووسائل لنشرها خاصة عن طريق التطبيقات وصفحات التواصل الاجتماعي التي تساعد على انتشار الشائعات من خلالها بسرعة هائلة وذلك لنشر أخبار كاذبة وصور وفيديوهات مفبركة.
وأضاف أصبح لزاماً على الجميع في الفترة الحالية التأكد من الأخبار وعدم نشرها إلا بعد التوثق من مصادرها وأن يتم اعتماد الأخبار من الأجهزة الرسمية للدولة ذات الاختصاص وليس من مصادر مجهولة .
وقال المحامي الكواري في هذا السياق فإن المشرع القطري يواكب التطورات دائماً ومنها الجرائم الإلكترونية حيث كان قد أصدر القانون رقم 14 لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية، ومنها نشر الأخبار الكاذبة، ويهدف المشرع من هذا القانون إلى مكافحة الشائعات والحد من انتشارها خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي . ونصت المادة 6 أنه يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تزيد على 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أنشأ أو أدار موقعاً إلكترونياً عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، لنشر أخبار غير صحيحة، بقصد تعريض سلامة الدولة أو نظامها العام أو أمنها الداخلي أو الخارجي للخطر. ويعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة، وبالغرامة التي لا تزيد على 250 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من روج أو بث أو نشر، بأي وسيلة، تلك الأخبار غير الصحيحة بذات القصد .
حذر المحامي حمد اليافعي من خطورة إطلاق وترويج الإشاعات لما لها من خطورة على المجتمع وعقوبات صارمة على الأشخاص الذين يطلقونها أو يروجون لها أو يتداولونها، مشيرا إلى أن الإشاعة عادة ما تكون من قبيل الاختلاق ولا أساس لها من الصحة ومع تطور التكنولوجيا وتعدد الوسائل الحديثة يكثر انتشارها ويتسع مداها وقد تؤدي إلى نتائج كارثية على المجتمعات.
وأضاف أن القوانين المعمول بها ولا سيما قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية جاءت واضحة وصارمة في مكافحة هذه الآفة والحد من آثارها السلبية على المجتمعات، لا سيما في ظل ظروف استثنائية مثل الظرف الحالي حيث تبذل الدولة قصارى جهودها لمواجهة وباء كورونا في حين يروج آخرون إشاعات مضللة قد تخلق حالة من الهلع في المجتمع.
وتابع اليافعي قائلا: أمام هذه الخطورة الكبيرة للإشاعة لابد من الإشارة إلى أهم وسائل مكافحتها وتتمثل في التوعية الجماعية والفردية بخطورة الإشاعة وأثرها السلبي على الفرد والمجتمع. وتعميم وتدريب المجتمع وخصوصاً الناشئة على كيفية التعامل مع الإشاعة من حيث التفكير الموضوعي والتحليلي للخبر وتوجيه الفرد العادي إلى طلب الدليل العادي على ما يشاع أو السخرية من الإشاعة لعدم اتفاقها مع العقل والمنطق والشفافية وعدم تناقض التصريحات أو تعارضها في الرد على الإشاعات من قبل القيادات السياسية وتنمية القيم الدينية التي تكافح الإشاعة بالفطرة سواء انخفض أو ارتفع مستوى الذكاء أو الوعي لدى الفرد والمجتمع حيث يزخر ديننا العظيم بالعديد من القيم والإرث الإيجابي في هذا المجال سواء كانت الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية الشريفة.
واكب المشرع القطري التطور الكبير في عالم التكنولوجيا، وراعى استخدام هذه الوسائل الحديثة، حيث تضمن قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم 14 لسنة 2014 عقوبات رادعة بحق كل من يستخدم هذه الوسائل التقنية بغير غرضها، لا سيما التطبيقات الحديثة وصفحات التواصل الاجتماعي إدراكا منه أنها باتت من الوسائل الهامة في واقع الحياة اليومية، إضافة إلى سرعة انتشار المحتوى الذي يبث من خلالها والآثار السلبية على المجتمعات نتيجة الكثير من الأخبار المغلوطة.
ونصت المادة (6) من القانون أنه يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تزيد على 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أنشأ أو أدار موقعا إلكترونيا عن طريق الشبكة المعلوماتية، أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، لنشر أخبار غير صحيحة، بقصد تعريض سلامة الدولة أو نظامها العام أو أمنها الداخلي أو الخارجي للخطر.
ويعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة، وبالغرامة التي لا تزيد على 250 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من روج أو بث أو نشر بأي وسيلة تلك الأخبار غير الصحيحة بذات القصد .
كما نصت المادة (8) أنه يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تزيد على 100 ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعدى على أي من المبادئ أو القيم الاجتماعية أو نشر أخبارا أو صورا أو تسجيلات صوتية أو مرئية تتصل بحرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأشخاص، ولو كانت صحيحة، أو تعدى على الغير بالسب أو القذف، عن طريق الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات.
وزارة الداخلية تؤكد مرارا وتكرارا على أهمية استقاء المعلومات من مصادرها، وعدم الالتفات إلى الشائعات والقصص مجهولة المصدر، التي تروج عبر التطبيقات المختلفة وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، لأنها قد تلحق الأذى بالآخرين، وتعرض من يروجها للمساءلة القانونية.
ويتعين على الجميع اتخاذ الاحتياطيات اللازمة، حتى لا يقع أي فرد ضحية لأعمال مروجي هذه الشائعات، فمن المهم التوثق من مصادر الأخبار، وأن يستقي الشخص معلوماته من الأجهزة الرسمية ومن جهات الاختصاص، وليس من مصادر مجهولة عبر رسائل مجهولة المصدر.
وتؤكد الوزارة أن نشر الشائعات والقصص مجهولة المصدر عبر التطبيقات أو صفحات التواصل الاجتماعي يلحق الأذى بالآخرين، ويعرض من ينشرها للمساءلة القانونية.
ويضم قسم الجرائم الإلكترونية في الوزارة خبراء وفنيين أكفاء قادرين على متابعة الإجراءات وتعقب ما نشر والتوصل إلى المتهمين وإلقاء القبض عليهم وتقديم ما يثبت الإدانة للجهات المختصة، حتى ينال المتهم الجزاء العادل.
وأوصت دراسة حديثة بعنوان سلوكيات واتجاهات الأفراد تجاه عدوى فيروس كورونا 2019 ، أجرتها جمعية أصدقاء الصحة النفسية وياك مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي وتويتر على وجه التحديد بعدم الحديث المباشر عن المستجدات المتعلقة بفيروس كورونا، والاكتفاء بالإشارة فقط إلى المواقع المختصة، وتوجيه المتابعين للمواقع الرسمية ذات الثقة للحصول على المعلومة، على اعتبار أنَّ الدراسة المسحية بينت أن تويتر يتصدر المركز الثاني كأكثر مواقع التواصل الاجتماعي متابعة للأحداث، وبما أن الأشخاص المتابعين لتويتر أم أكثر انفعالا وقلقا من المتابعين لموقع منظمة الصحة العالمية، فإنه ينبغي تشجيع مشاهير التواصل الاجتماعي على نشر محتوى موثوق، وكذلك توجيه المتابعين إلى المواقع التي تتمتع بمصداقية وموثوقية عالية مثل وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية.
تعرف الشائعة عموما بأنها ترويج لمعلومة لا أساس لها من الواقع والصحة وتعتمد المبالغة أو التشويه في إطلاق خبر أو معلومة بأسلوب مغاير بقصد التأثير النفسي على الرأي العام المحلي أو العالمي لتحقيق أهداف اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية وغيرها.
ويتفق علماء النفس والباحثون على أن الشائعة تعد أحد أساليب الحرب النفسية ومن أقوى وسائلها.
ويهدف الأشخاص الذين يروجون الشائعات أحيانا إلى إثارة القلق والرعب في نفوس أفراد المجتمع أو قد يبثها رغبة في الفكاهة والمرح أو رغبة في أن تتحقق أهدافه أو أحلامه وهي تكون بمثابة التنفيس عن هذه المشاعر.
وتصنف الشائعات إلى عدة أنواع منها إشاعة الخوف وإشاعة الحقد والكراهية وإشاعة الأمل وإشاعة تمثل رغبات اجتماعية بغرض المداعبة والتسلية الجماعية على سبيل الفكاهة لشغل الفراغ على حساب الآخرين. ومن حيث معيار الزمن لسرعة الانتشار تنقسم الشائعات إلى إشاعة اندفاعية وإشاعة حابية وإشاعة غاطسة.
وتعتبر وسائل التواصل الاجتماعي المستخدمة حاليا من قبل المليارات من البشر أشهر وسائل نشر الشائعات وأسرعها في ظل الثورة التكنولوجية التي شهدها ويشهدها العالم حاليا، حيث تنتقل الإشاعات التي بات يطلق عليها الإشاعات الإلكترونية بسرعة هائلة وتنتشر انتشارا واسعا في وقت زمني قليل كسرعة النار في الهشيم.