خلال ندوة نظمها مركز حكم القانون

قطر تتمتع بقوانين وتشريعات حازمة لمواجهة الفساد

لوسيل

مصطفى شاهين

قال الدكتور علي بن فطيس المري، النائب العام ورئيس مجلس أمناء مركز حكم القانون والمحامي الخاص للأمم المتحدة لمحاربة الفساد، في تصريح خاص لـ لوسيل إن الفساد معطل تماماً للتنمية الاقتصادية، وأي دولة في العالم إذا نخرها الفساد لن تحقق التنمية.
وأكد خلال ندوة نظمها مركز حكم القانون ومكافحة الفساد، ظهر أمس بعنوان محاربة الفساد في العالم العربي.. التحديات والآفاق ، في فندق الريتز كارلتون الدوحة، أن الوضع في قطر مطمئن من هذه الناحية، وأنه توجد قوانين وتشريعات حازمة لمواجهة المذنبين، وهذا ما تم في قضية الأمطار الأخيرة، مشيرا إلى أنه في ختام التحقيقات سوف يُقدم المتهمون للمحاكمة.
مضيفاً : قطر تدرك بأن الفساد يجب أن يحارب بكل الوسائل وعملت على مواجهته محليا ودوليا، فعلى المستوى المحلي يوجد فصل في السلطات ومحاسبة المخطئ في أسرع وقت، وعلى المستوى الدولي فقطر جزء من العالم، وسبق أن تشرفت بنقل رسالة من سمو الأمير المفدى إلى بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة وكانت تركز على أهداف التنمية وقضية محاربة الفساد وأن يوضع نص خاص لمحاربة الفساد .
وأضاف المري أن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حريص كل الحرص على مواجهة ومحاربة الفساد، ويقدم كل الدعم الكامل لمواجهة هذا السرطان الخبيث الفساد ، مضيفا: الفساد مستشر في دول كثيرة، وتجب مواجهته من خلال سن قوانين ونصوص تشريعية تجرمه لأنه أصبح في عالمنا الحديث جرثومة يصعب محاربتها.
وعلى الصعيد المحلي كشف المري عن وجود خطط سيتم تطبيقها لمحاربة الفساد، بإعداد مناهج أساسية في التعليم من المرحلة الابتدائية إلى الجامعات، مضيفاً: تم توقيع اتفاقية مع جامعة قطر لتدريس مواد مختصة لمحاربة الفساد في معظم التخصصات وليس مقتصرا على كلية القانون فقط، وتم توقيع أيضا اتفاقية مع إحدى الجامعات البريطانية الشهيرة التي تتعلق بمكافحة الفساد.

المرزوقي: لابد من آليات جديدة لمواجهة الفساد
ثمن الرئيس التونسي السابق الدكتور محمد المنصف المرزوقي جهود حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى ودولة قطر في مجال مكافحة الفساد.
وقال المرزوقي: عندما كنت في المعارضة كان لدي تصور للسلطة وتصور للبشر وتصور لكل شيء ثم بعد خوض تجربة الحكم تغيرت المفاهيم، إبان المعارضة كان الهاجس هو الاستبداد وكان لدي قناعة هى أنه في اليوم الذي نتخلص من الاستبداد سنتخلص ليس فقط من قصة منع حرية الرأى والتعبير وغيرها وإنما سنتخلص من الفساد والظلم.
وأكد المرزوقي أن تجربة الحكم غيرت رأيه تماماً في قضية الفساد، حيث اكتشف أن الفساد كالسرطان الذي تفشى في كل المجتمع وبالتالي يؤدى إلى الديمقراطية الفاسدة، مضيفاً: قوة الفساد تكمن في استطاعته التواصل عبر نظامين سياسيين مختلفين تمام الاختلاف.
وتابع: كلكم تعرفون أن ثورات الربيع العربي قامت ضد الفساد وليست ضد الفقر كما يقال، فالأفراد يمكنهم تحمل الفقر والوضع الاجتماعي غير السليم، ولكن لا يمكنهم تحمل الفساد حتى ولو كان
الوضع الاقتصادي بالسوء الذي يتصوره البعض.
وأوضح أن التفشي السرطاني للفساد في ظل الاستبداد يتطلب إعادة بناء وعي جديد وبناء شعب جديد ويتطلب وقتا، ولابد من آليات جديدة لمواجهته، وهي بالتالي معركة لا تنتهي ضد الشر والجهل ويجب أن يكون لدينا إصرار طويل وعزم.

الخصاونة: سن القوانين ليس كافيا لمكافحة الفساد
قال رئيس الوزراء الأردني الأسبق عون الخصاونة إنه على الرغم من انتشار الفساد في المنطقة العربية، إلا أنه من غير الصحيح أن الفساد جزء لا يتجزأ من ثقافتنا العربية والإسلامية، مشيرا إلى أن تلك الظواهر ظهرت في العقود الماضية، وهنالك العديد من نماذج العدل كعدل عمر بن عبدالعزيز والسلاطين والملوك الذين كانوا يفصلون بين ما يجنون وبين المال العام.
وأكد الخصاونة أن مكافحة الفساد لا تتم من خلال سن القوانين، مشدداً على ضرورة إلغاء القوانين المقننة للفساد، قائلاً: في بعض الأحيان يؤدي القانون بقصد وبغير قصد إلى الفساد، مضيفاً أن الفساد لا يمكن أن يقضى عليه بالتحول من الاستبداد إلى الديموقراطية، فهناك دول ديموقراطية يوجد بها مجالس نواب حقيقية أو مصطنعة لكن الفساد فيه منتشر، وللقضاء على الفساد يجب أن يعاد بناء الأسس الأخلاقية للمجتمع ولا يمكن أن يكون القضاء على الفساد إلا بالقدوة الحسنة وبتقديم المثوبة للمحسن والعقوبة للمسيء.
وأشار الخصاونة إلى أن العادات والأعراف المستقرة هي أهم من النصوص في محاربة الفساد، ويجب التركيز على التعليم خاصة تعليم الأسس الأخلاقية للأطفال والتي بدونها لا يمكن التمييز بين الخير والشر، خاصة أن الأخطاء تنتج عن خلل في الأخلاق.

موكيسي: نموذج الشركات التجارية يعزز مكافحة الفساد
قال النائب العام الأمريكي الأسبق مايكل موكيسي، إن أغلب المجتمعات أصبحت تعاني من آفة الفساد، التي باتت جزءا من المنظومة السياسية لبعض الدول، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، ما الذي يجب أن نقوم به لمحاربة الفساد؟.
وأضاف : كخطوة لمحاربة الفساد يرى أنه لا بد أن تقوم الدول والمجتمعات بنفس الأمور التي تقوم بها الشركات التجارية للمحافظة على أموالها، مؤكداً أن القيادة الرشيدة في قطر اتخذت قرارا بمحاربة الفساد من خلال سن قوانين تساعد على ذلك، واستطاعت أن تنجح في ذلك.
وأوضح أن سن القوانين فقط ليس كافيا لمحاربة الآفة ولكن لابد من وجود آليات لتنفيذ القوانين وذلك للوصول إلى مجتمعات تحترم فيها القوانين حيث لا يعقل أن يتم تنفيذ القانون على فئة معينة دون الأخرى.
ودلل النائب العام الأمريكي الأسبق على الفساد في بعض الشركات بتعيين مستشارين بأموال كثيرة دون أسباب لذلك، قائلا إن مواجهة الفساد أصبحت ضرورة للوصول للتقدم المنشود.

رئيس سويسرا الأسبق:
الشفافية في توزيع الموارد تحارب الفساد
قالت رئيس سويسرا الأسبق، ميشلين كالمي راي: إن تحسين البنية الاقتصادية والقانونية وحدهما لن يستطيعا التصدي للفساد، ولكن هناك مجموعة من العوامل لابد أن تتكامل لمواجهة هذه الآفة، مشيرةً إلى أن الفساد في الوطن العربي يتعلق بالفساد المالي والإدارة وهما على مستوى عالٍ من الخطورة.
ولفتت إلى تحريم الدين الإسلامي الحصول على أموال دون وجه حق، موضحة أن الشفافية في توزيع الموارد في أي دولة من أكثر الأمور التي تحارب الفساد، بالإضافة إلى ضرورة الحفاظ على التراث والقيم والثقافة واستغلال موارد الدولة.
وأضافت ميشلين أن اتهام قطر بمخالفة قوانين العمالة هي ادعاءات وافتراءات، والدليل على ذلك قيام دولة قطر برعاية عدد كبير من الأحداث العالمية بما يشير إلى أهمية دولة قطر إقليمياً وعالمياً، مشيرة إلى أن الدوحة استجابت للتشريعات الدولية واتفاقيات الأمم المتحدة لمحاربة غسل الأموال ومكافحة الإرهاب وقامت بسن التشريعات اللازمة لمكافحة الفساد.
وأكدت أن الفساد كان سببا رئيسيا لاندلاع الثورات في المنطقة، وأن وجود مركز لمكافحة الفساد أصبح أمرا ضروريا، لأن الفساد في كثير من الأحيان أصبح يؤدي إلى الإرهاب، كما أن هناك ارتباطا وثيقا بين الفساد وحقوق الإنسان، فكلما انتهكت حقوق الإنسان زاد مستوى الفساد والعكس، مشيدةً بالجهود الدولية المبذولة لمحاربة الفساد عن طريق تنفيذ الاتفاقيات الدولية، ووضع آليات جديدة للمحاسبة وتنفيذ القانون ووضع الأطر التشريعية المناسبة.