يتابع مسعود أوزيل (32 عاما) مسيرته الاحترافية بكرة القدم في نادي فنربخشه التركي الذي انضم إلى صفوفه في فترة الانتقالات الشتوية الماضية.
ولا تقتصر شهرة صانع الألعاب الألماني الجنسية التركي الأصل على موهبته الكروية الفذة التي جعلت منه نجما لامعا ومتألقا على المستطيل الأخضر، بل عُرِف أيضا بنشاطه الكبير في الجانب الديني والخيري.
واشتهر أيضا بقراءة القرآن قبل بداية كل مباراة يخوضها ونصرته ومساندته للقضايا الإسلامية ومواقفه الإنسانية الرافضة للعنصرية والاضطهاد وتبرعه الدائم للأعمال الخيرية.
يعتبر مسعود أوزيل من أبناء الجيل الثالث للمهاجرين الأتراك في ألمانيا، فقد ولد يوم 15 أكتوبر 1988 بمدينة غيلسنكيرشن وسط أسرة فقيرة.
بدأ الشغف بكرة القدم يسري في دمائه منذ نعومة أظافره قبل أن يخطو أولى خطواته في تحقيق حلمه بأن يصبح لاعبا محترفا من فريق الناشئين بنادي روت ويس إيسن بضواحي مدينة غيلسنكيرشن الذي انضم إلى صفوفه.
بدأت موهبته تبرز في وقت مبكر مما ساعده على الانتقال إلى فريق الشباب بنادي شالكه منذ عام 2004، ومنه إلى نادي فيردر بريمن عام 2008 ليحقق انطلاقته الكبرى في عالم كرة القدم.
وفي عام 2010 أعلن نادي ريال مدريد الإسباني عن ضمه بمبلغ 15 مليون يورو واستمر في صفوفه إلى غاية صيف عام 2013 حيث انتقل بعد ذلك إلى أرسنال الإنجليزي، بصفقة بلغت 42.5 مليون يورو. وفي عام 2014 أحرز مع المنتخب الألماني كأس العالم التي استضافتها البرازيل ولكن منذ عام 2018، بات الوضع صعباً للغاية بالنسبة لأوزيل وبالأخص بعد خروج المانشافت مبكرا من كأس العالم بروسيا، حيث تعرض لهجوم كبير وصل إلى حد وصفه بالمهاجر وليس الألماني الحقيقي، فرفض الإهانة وأعلن الاعتزال الدولي بعد أن هاجم العنصرية التي عانى منها رغم مساهمته في صنع التاريخ الكروي لألماني كما زاد لقاؤه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمنتصف مايو 2018 والتقاط صورة معه الطين بلة حيث رأى فيه المنتقدون أنه ترويج له قبل الانتخابات الرئاسية التركية المقررة في يونيو 2018 وتعبير منه على أن أردوغان هو رئيسه الحقيقي.
وقد علق أوزيل على الحادث قائلا: بعد الصورة (مع أردوغان) شعرت بعدم الاحترام وعدم الحماية، كنت أتعرض لاستهداف عنصري حتى من رجال السياسة والشخصيات العامة، دون أن يخرج أي شخص من المنتخب الوطني في ذلك الوقت ويقول: توقفوا عن فعل هذا، إنه لاعبنا، لا تمكن إهانته على هذا النحو، الجميع التزم الصمت.
لم تكن مسيرة أوزيل الاحترافية كلها مفروشة بالورود، بل حفلت أيضا بالعديد من المشاكل والخلافات، فكل المدربين الذين تعاقبوا على تدريب أرسنال بعد رحيل المدرب الفرنسي أرسين فينغر، لم يعودوا يعتمدون عليه أساسيا خاصة المدرب الإسباني أرتيتا الذي تجاهله تماما وأبعده عن مباريات النادي اللندني ولذلك فضل الانتقال لاحقا إلى فنربخشة بعقد يمتد 3 مواسم.
وحتى بعد الرحيل إلى الدوري التركي لاحقته الانتقادات من الصحافة الألمانية التي ثار غضبها بسبب ظهوره عبر الشاشة وهو يردد النشيد الوطني التركي قبل مباراة مع فنربخشة بينما كان لا يؤدي النشيد الألماني خلال وجوده مع المنتخب.
بالمقابل كان أوزيل قبل كل مباراة يقوم بتلاوة القرآن، حيث قال عن هذا الموضوع: أنا مسلم ملتزم، أداوم على الصلوات، وأمارس الشعائر، وأحاول تطبيقها، وكذلك أقرأ سورة من القرآن الكريم قبل بداية كل مباراة، أفعل ذلك دائماً، وأقوم بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى بأن يوفقني ويساعدني في مهمتي.
وأكمل: كل زملائي يعرفون أنهم لا يستطيعون التحدث معي خلال هذه الفترة القصيرة. كما أنه كان حريصا في كل عام على زيارة بيت الله الحرام والمدينة المنورة..
وقد لاقت صورة له بملابس الإحرام نُشِرَت على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو يؤدي مناسك العمرة، إعجاب عشرات الآلاف على مواقع التواصل الاجتماع، وشهد موقع فيسبوك وحده خلال 24 ساعة من نشر الصورة تسجيل إعجاب أكثر من مليوني مستخدم، وأعاد إرسالها أكثر من مليون آخرين، وعلق عليها نحو 50 ألف مستخدم، كما حازت استحسان عشرات آلاف المعجبين الآخرين بموقعي تويتر وإنستغرام.
ومن أشهر مواقفه عن الصيام بشهر رمضان عندما تصادف مع كأس العالم 2014 العمل برخصة السفر وتعويض لاحقا الأيام التي أفطر فيها..
وقال في هذا الصدد آنذاك: أنا أعمل وسأواصل عملي، لذا لن أصوم رمضان في سنة المونديال، لأنه من المستحيل بالنسبة لي أن ألتزم بالصوم في ظل هذه الأجواء الحارة والمهمة الشاقة، دين الإسلام يعني التسامح واليسر والله سبحانه وتعالى أباح الإفطار برخصة السفر وسنأخذ بها وهناك فتوى تبيح ذلك الأمر.
وأكمل: سيمضي اللاعبون المسلمون الذين تأهلت منتخباتهم إلى أدوار متقدمة، هناك حوالي 17 يوماً من شهر رمضان في البرازيل، الأمر الذي يجعلنا بين خياري الصيام في مواقيت التدريبات والمباريات، أو الإفطار وهو خيار صعب للغاية، وندعو الله أن يلهمنا الرأي السديد.
لم يكن أوزيل يتردد في القيام بالأعمال الخيرية وصرف الكثير من أمواله في مساعدة المحتاجين.
وكان وكيل أعماله قد قال له يوما إن أعماله الخيرية تكلف الملايين، فرد أوزيل قائلا: إن لم أقم بمشاركة أموالي الآن فمتى سأقوم بذلك؟ ومع من؟.
ويبدو أن الطفولة الصعبة التي عاشها كان لها تأثير كبير في تكوين شخصيته المحبة لمساعدة الآخرين بالإضافة إلى الأثر العميق الذي تركته فيه والدته التي عملت جاهدة من أجل أن تضمن لأسرتها قوتها.
يعلق أوزيل رسالة بخط يد والدته على جدار بشقته كُتِب فيها مسعود، لا تنسَ أبدا أنك مجرد ضيف عابر على هذه الأرض مثلنا جميعا، منحك الله موهبة ممارسة كرة القدم، ولكن لم يمنحها لك كي تتمتع بها وحدك، إن لم تشارك ثروتك مع الأشخاص الذين هم بحاجة لذلك فلست ابني وكان قد تبرع بأكثر من 250 ألف يورو من أجل تغطية تكاليف عمليات جراحية لـ 23 طفلا بعد فوزه مع منتخب ألمانيا بكأس العالم 2014 التي جرت في البرازيل.
وبمناسبة زواجه من ملكة جمال تركيا السابقة الممثلة أمينة غولشي وقد كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزوجته شاهدين على عقد الزواج، قرر اللاعب أن يتكفل بتمويل عمليات جراحية لفائدة ألف من الأطفال المحرومين، كما قدم يوم زفافه وجبات لمئة ألف شخص من المشردين واللاجئين الموجودين في مخيمات بتركيا.
كما أنه دائم التبرع للاجئين السوريين وقام بزيارتهم في الأردن والتقاط الصور معهم أثناء مشاركتهم بمباراة لكرة القدم.
وقد شارك بمبلغ 100 ألف يورو (نحو 119 ألف دولار) في حملة تبرعات للهلال الأحمر التركي، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك للعام الجاري.
وقالت جمعية الهلال الأحمر في بيان، الثلاثاء، الموافق 13 أبريل 2021 إن أوزيل شارك في حملة المنظمة لهذا العام بمناسبة شهر رمضان، حسبما نقلت وكالة الأناضول.
وقد دأب على عادته السنوية بالتبرع للفقراء في بلده الأصلي تركيا، وسوريا والصومال.
استنكر أوزيل صمت العالم الإسلامي على الانتهاكات التي ترتكبها الصين بحق مسلمي الإيغور في تركستان الشرقية. جاء ذلك في بيان نشره عبر حسابه على تويتر تحت عنوان تركستان الشرقية الجرح النازف للأمة الإسلامية . وقال أوزيل إن العالم الإسلامي غارق في الصمت، بينما الإعلام الغربي يسلط الضوء على الانتهاكات في تركستان الشرقية .
وندد أوزيل، في بيانه، بممارسة الصين ضغوطا لإبعاد مسلمي الإيغور عن دينهم بشكل قسري.
وأضاف في تركستان الشرقية، المصاحف تُحرق، والمساجد تُغلق، والمدارس تُحظر، وعلماء الدين يُقتلون واحدا تلو الآخر، والإخوة الذكور يُساقون قسريا إلى المعسكرات . وتابع أوزيل في بيانه: أمة محمد صامتة، لا صوت لها، والمسلمون لا يدافعون عنهم، ألا يعرفون أن الرضا بالظلم ظلم آخر؟! . واختتم بيانه بالدعاء لمسلمي الإيغور، قائلا: يا رب كن مع أشقائنا في تركستان الشرقية. والله خير الماكرين .
ولقيت هذه الخطوة من قِبَل أوزيل، إشادة واسعة من قبل العديد من الرياضيين والساسة حول العالم، وبالأخص في تركيا، بينما قابلتها الصين بحظر بث مباراة آرسنال ومانشستر سيتي بالدوري الإنجليزي، في تلك الفترة، وإزالة شخصية أوزيل من الألعاب الرياضية الرقمية.