السنغالي حميدو بويي .. المذيع الكفيف الذي استبدل الميكروفون بالتسول

لوسيل

القاهرة - لوسيل

حُرم نعمة البصر، إلا أن الله وهبه في المقابل صوتًا استثنائيًا، يُطلق عليه في لغة الإعلام الصوت الإذاعي . نظراته تخترق الفضاء بشكل ثابت فلا تترك أي انطباع بأن صاحبها كفيف لا يبصر.

وصدى صوته الجهوري يصدح عبر أثير راديو أوكسجين الشباب السنغالي، صوت بنبرات واثقة لـ حميدو بويي ، هذا المذيع الكفيف الذي لم يتجاوز الـ 30 من عمره، مفعم بطاقة تجعل من الصعب على من لا يعرفه عن قرب أن يكتشف إعاقته.
بويي اختار أن يتعامل مع إعاقته بشيء من الفلسفة، وهو الذي يبصر تجليات مستقبله الواعد عبر الميكروفونات والأسلاك المنتشرة في الاستوديو ومختلف الأجهزة المحيطة به.
يعتبر حميدو أول طالب كفيف يتمكن من دخول معهد الصحافة والإعلام وتقنيات الصحة، والذي تأسس في 2009 بمنطقة تييس، وسط البلاد. ورغم أن مرتّبه الشهري البسيط لا يتجاوز 35 ألف فرنك إفريقي (أقل من 80 دولارا) ، فإن حميدو سعيد بممارسة عمل يحبه ويعشقه حدّ الجنون، على حدّ وصفه، وبداخله لا تزال شحنة الأمل ذاتها تنبض على إيقاع تصاعدي ثابت يرنو نحو المزيد من التألّق.
تبدأ أولى سطور قصة نجاحه في منطقة تييس الواقعة على بعد 70 كم من مدينة روفيسك مسقط رأسه (25 كم جنوب شرق العاصمة داكار)، حيث تابع حميدو دراسته التي استهلها بمرحلة ابتدائية قضاها في معهد تربية وتكوين الأطفال المكفوفين في السنغال، والذي يعتبر المدرسة الحكومية الوحيدة المخصصة للأطفال المكفوفين في البلاد.
قرر الإعلامي الكفيف شق دروب النجاح المحفوفة بالعراقيل بدلا من الاكتفاء بالحلول السهلة، مثل التسوّل، هذه المهنة التي تعتبر على حدّ تعبيره، ملاذا أمثاله من ذوي الاحتياجات الخاصة ممن يرون في إعاقتهم حاجزًا أمام التفوّق والنجاح.
وبما أنّ شغف العمل الإعلامي والإذاعي بشكل خاص تمكّن منه في سنّ مبكّرة، بحسب حميدو ، فقد انطلقت رحلته منذ المرحلة الإعدادية، ليقرر لدى بلوغه الصفّ الرابع إنشاء إذاعة إف أم 3 المدرسية . تجربة يافعة حاكت طموحه الطفولي، لكنها منحت الطفل أسس التعامل الأوّل مع الميكروفون ومع المستمعين عمومًا.
يحلم حميدو بويي بتأسيس محطة إذاعية تكون قبل كل شيء وسيلة توعوية لذوي الإعاقة ، والمقربون منه يثقون في قدرته على بلوغ أعلى قمم النجاح في المجال الإعلامي. ثقة تدعمها توليفة من المميزات التي لا تنتهي، أولها عشقه اللامحدود لهذه المهنة وإخلاصه لها.