تشكل الأعلاف الخضراء نسبة 80٪ من الإنتاج الزراعي في قطر، ويصل الإنتاج السنوي منها الي 318 ألفا و266 طنا، بمعدل نمو سنوي نسبته 14٪، وإن كان هذا النمو يتذبذب من عام إلى آخر، فإن إنتاج الأعلاف ينمو بشكل إيجابي، حسب آخر تقرير حول المياه والسكان نشرته وزارة التخطيط عام 2015.
وتزرع الأعلاف بشكل تقليدي، ومن سلبيات زراعتها أنها تهدد إحتياطي المياه للدولة، وإدراكاً منها لأهمية دعم الثروة الحيوانية، أعلنت وزارة البيئة منتصف عام 2015 أنها خصصت 7 مجمعات إضافة للمجمعات الموجودة، حيث تم صرف ما يزيد على 3700 قسيمة عزبة موزعة على تلك المجمعات، ليرتفع بذلك مجموع عدد العزب بين 10 آلاف و12 الف عزبة، وتترك الوزارة حتى الآن لأصحاب العزب حرية تغذية مواشيهم إعتمادا علي الزراعات التقليدية للاعلاف، إضافة للأعلاف الجافة المستوردة .وهو ما جعل خبراء يطالبون بإنقاذ خزان المياه الجوفي وتطوير طرق زراعة الاعلاف.
وحسب إحصائيات رسمية ارتفعت أعداد الإبل والأغنام والماعز والأبقار من 226 ألفا و337 رأسا في عام 2010، إلى 870 ألفا و142 رأسا في عام 2014 أي بزيادة تقترب من نسبة 400٪. ويعتقد خبراء أنها اقتربت من المليون الآن.
الزراعة الحديثة
تداعيات الزراعة بالطرق التقليدية، يكشفها تقرير المياه والسكان الذي يشير إلى أنه خلال الاعوام الماضية تسبب الافراط في زراعة مجموعة الاعلاف الخضراء في استنزاف خزان المياه، ففي الوقت الذي يتم فيه تجديد المياه الجوفية بنحو 56 مليون متر3 سنويا ً. فقد استخدم القطاع الزراعي حوالي 271.5 مليون م3 منه، وبالتالي فإن نسبة الضخ إلى المياه المتجددة تبلغ 485٪ مما يشكل إستنزافاً مفرطاً للمياة الجوفية، ربما يؤدي لتملحها.
وترشيدا للمياه والأراضي في ذات التوقيت تبرز أهمية إعتماد زراعات الهيدروبونيك بمجال الاعلاف ولاسيما زراعة شعير العلف المستنبت، وفي ذات السياق قال لي أحد الخبراء بمركز البحوث الزراعية - رفض ذكر اسمه - أن أبرز العقبات التي تعوق إدخال تلك الزراعات هم أصحاب العزب لإعتمادهم في توفير الاعلاف لمواشيهم على الطرق التقليدية، ولابد لوزارة البيئة ان تتدخل لتطوير زراعاتهم إلى نظم حديثة .
أهمية الهايدروبونكس
ولمعرفة أهمية زراعات الهايدروبونكس بمجالات الاعلاف، تشير دراسة جدوى لإحدي الشركات بأنه بدلا من زراعة طن من اعلاف الجت أو الرودس أو الشعير بالطرق التقليدية في مساحة 2100 متر2، يستهلك 3500 متر3 من المياه كل 30 يوما حتى يصبح جاهزا لتقديمه للمواشي كوجبة غذائية . بدلا من ذلك فإنه يمكن زراعة طن شعير مستنبت خلال 7 أيام يصبح وجبة جاهزة للحيوان ويستهلك 300 لتر من المياه فقط، أي يستهلك أقل من 10٪ من الكميات المستخدمة في الزراعات التقليدية للأعلاف الخضراء، وهذا الأسلوب يوفر علي مخزون الدولة الإحتياطي كميات هائلة من المياه، ومساحات واسعة من الأراضي، والأيادي العاملة، إلى جانب 90٪ من الوقت والمنتج يتميز بأنه عضوي وطبيعي لأنه يستهلك 10٪ من الأسمدة فقط . إضافة إلى أنه يزرع على مساحة 50 متر2 فقط أي 4.2٪ من المساحة المطلوبة لإنتاج طن الجت عبر الزراعة التقليدية - حسب الدراسة .
ويكشف الدكتور كمال عمران - الخبير الزراعي بالهايدروبونكس وبمنظمة العمل الدولية - أن 70% من تكلفة مشروعات الانتاج الحيوانى تنفق على توفير الأعلاف الخضراء وبالتالي فإن الحل الأمثل لمشكلة الأعلاف الخضراء يكمن فى التوجه لإنتاج الشعير المستنبت.
ويقول الحاج عبد الرحمن شكري، ممن يمتلكون خبرة واسعة بالزراعة كفلاح، أن زراعات الهايدروبونكس تمثل نوعا من الزراعات الحديثة التي يمكن ان تحدث ثورة بمجالات زراعات الاعلاف الخضراء، وهو ما ينعكس على مجمل عملية تجارة وصناعة اللحوم، لكون ان الزراعات التقليدية لا تتناسب مع المناخ القاسي وندرة المياه من حيث الربحية.
تكلفة زراعته
وحسب دراسة جدوى أعدها د.عمران حول الشعير المستنبت فإن كافة الدراسات الفنية والعلمية أكدت ان الشعير يفضل في تغذية جميع الحيوانات الحلابة والتسمين والإبل والأغنام والأبقار، فهو يزيد معدل إدرار الألبان بنسبة قد تصل 25% للرأس الواحدة، وبشهادة علمية من جامعة المنيا وحدة الدراسات بكلية الزراعة. وتكشف الدراسة أن الشعير المستنبت غذاء آمن ودواء للحيوانات ويوفر 65% من التكاليف للأعلاف فى الأبقار و100% من تكاليف أعلاف الأغنام.
وحول تكلفة زراعة الشعير المستنبت يكشف د. كتور كمال عمران أنها تنحصر فى إنشاء وتجهيز وحدة الشعير على مساحه 100 متر فقط تنتج 2 طن بالاسبوع وتستمر عشرات السنين بدون تكرار التكاليف كل مره، أما تكلفة الزراعة لكل طن من الشعير فتبلغ 250 ريالا فقط لتغطية، وهي تكلفة متواضعة عن الزراعة التقليدية .
ويقول أحمد عثمان - أحد البائعين لأعلاف الشعير المستنبت - أن سعر الطن الطبيعي من الشعير المستنبت بالأسواق المحلية يتراوح ما بين 1000 ريال حتى 1300 ريال أي أن سعر بيع الكيلو منه لا يتجاوز ريالا أو ريالا و30 درهما، في حين سعر رابطة الجت والرودس وزن كيلو تتراوح بين 2 ريال حتى 15 ريالا وتزيد لتصل الى 18 ريالا في 5 شهور بالعام بداية من أغسطس حتى ديسمبر.