العلاقات العريقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والتحالفات الاستراتيجية وثقل السعودية في المنطقة والعالم، كل هذه العوامل هي تحرك الخطوة القادمة وتحصن الاستثمارات السعودية في امريكا علي المدي الطويلة، بالتالي لن تتأثر بهذه الخطوة كما تضيف الاستاذة فضيلة الجفال قائلة، بطبيعة الحال لا تزال الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية بين البلدين كما هي لن يحدث تغيير .
يقول الدكتور العيسي إن دول الخليج لا شك تعتبر في الحقيقة دولة واحدة ذات مصالح متشابهة، تجمعهم صلة الدم والعرق والدين. وأي تأثير على دولة واحدة سيثير باقي الدول، وفي حالتنا أي تهديد برفع القضايا على السعودية يعني ان هذا الاحتمال قابل للتكرار لجميع دول الخليج.
ويتابع العيسي، بأن دول الخليج بصفة عامة هي دول مسالمة ولديها أموال ضخمة، مما يجعلها تحت تهديد أطماع المحامين الأمريكيين، فهم سيربحون اتعابهم إما كخصم، أو كمحامين عن هذه الدول. واستثمارات دول الخليج ضخمة جدا في دول العالم بصفة عامة ولدى الولايات المتحدة الامريكية بصفة خاصة، ومثل هذا القانون سيؤثر بلا شك في مسألة استقرار هذه الاستثمارات، وجعلها دائماً تحت خطر التجميد من جراء كثرة مطالبات التعويضات.
مستقبل العلاقات الأمريكية الخليجية
لا شك أن المصالح هي التي تربط علاقة أمريكا بالخليج بالتالي يمثل مستقبل العلاقة بين الطرفين بعيد تشريع قانون جاستا تحديا كبيرا للجميع، وهنا يقول الدكتور محمد بن ابراهيم العيسي، إن المطلع على السياسة الغربية بصفة عامة، والسياسة الامريكية بصفة خاصة يعرف ان علاقات هذه الدول تقوم على المصالح المحضة والخالصة. وهذا ما يجب ان نفهمه بوضوح، لذا يجب على دول الخليج إعادة النظر في طريقة تعاملها السياسية، وان تفتح فرص التعاون حتى لو استدعى ذلك ان يكون مع الخصوم. فالسياسة متغيرة والمصالح دائما متبادلة، واي مصلحة من طرف واحد فمصيرها دائما الفشل .
وابان العيسي أن مستقبل العلاقات في المستقبل القريب سيشوبه بعض التوتر وعدم الاستقرار، وإن استطاعت دول الخليج في تكوين علاقات جيدة مع المنافسين للحكومة الامريكية سيجعل الحكومة الامريكية تعيد النظر فيما أصدرته من قوانين، لأنهم يؤمنون فقط بالمصلحة اما العلاقة الودية التاريخية لا تثمر بنفع وخاصة إذا صار هناك تهديد لاقتصادهم.
هل ستقوم السعودية بسحب استثماراتها؟
المحامي والمستشار القانوني الدكتور محمد بن ابراهيم العيسي الذي لديه دكتوراه في القانون التجاري الدولي، قال لـ لوسيل ، إن السعودية تستطيع بيع أصول واستثماراتها في امريكا من الناحية النظرية، ولكن ستواجه عددا من الصعوبات فيما يتعلق بإخراج هذه الأموال، والضرائب المرتبطة بها، هذا بالإضافة إلى القيود الموجودة بخصوص كل استثمار بشكل منفصل. فهي استثمارات بالمليارات ولا يمكن أن تنفذ هذا القرار في يوم وليلة فمثل هذه العمليات تحتاج لاشهر وبحث عن مشتر وقبول من قبل الجهات الحكومية المنظمة إلى آخره من إجراءات.
اما من الناحية الفعلية أو العملية يرى الدكتور العيسي، أن هذه العملية جدا معقدة وقد لا تقدم عليها السعودية أو أن الضرر الاقتصادي الذي قد يصيب قيمة هذه الاستثمارات سيكون اكبر، هذا بالإضافة إلى أن الضرر سيطول الاقتصاد الأمريكي، لذا فإني استصعب هذه العملية. وما أتوقعه -رغم تأكدي من سلامة موقف السعودية من الاتهامات التي نُسبت إليها في أحداث سبتمبر الإرهابية- هو قيام الحكومة السعودية بعمل تسوية مالية -لن تفصح عن قيمتها- من اجل إقفال هذه القضايا، لأن الضرر في تجميد الأموال وطول مدة التقاضي وتكلفته سيكون اكبر، وهذا إجراء طبيعي قد رأيناه من كبريات الشركات الأمريكية في بعض القضايا التي قد تؤثر على سمعتها.