80 % من الخليجيين يحلمون بتقاعد «فاخر»

هل يتم رفع سن التقاعد في دول الخليج؟

لوسيل

أحمد فضلي

  • قطر تطبق النظام الموحد لمد الحماية التأمينية للعاملين بالخارج

تعقد الهيئة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية، نهاية الشهر الحالي، لقاء تعريفيا حول نظام مد الحماية التأمينية الخليجي، إضافة إلى توعية العاملين بالقطاعين العام والخاص في دولة قطر، بالنظام وإجراءات التسجيل فيه، والمزايا التي يوفرها للمنضمين إلى مظلته، وطرق تحصيل الاشتراكات، ومستجدات تطبيقه، والأهداف المرجوة من ورائه.
وتم إقرار إصدار النظام الموحد لمد الحماية التأمينية ، بقصد تشجيع حركة تبادل الخبراء بين الدول الخليجية مع تأمين شبكة الحماية الاجتماعية لمواطني دول مجلس التعاون العاملين في غير دولهم، ويقوم النظام التقاعدي والتأميني على توسيع مظلته لكل دولة على مواطنيها العاملين خارج أي من الدول الأعضاء في مجلس التعاون.
وانخرطت دولة قطر بصفتها عضوا في مجلس التعاون الخليجي في النظام الموحد لمد الحماية التأمينية، وضبطت جملة من القواعد وشروط الاشتراك ومن بينها نسب الاشتراك، حيث يتحمل صاحب العمل نسبة الاشتراك الشهري بواقع 10% من راتب الموظف العامل الخاضع للاشتراك، ويتحمل الموظف العامل نسبة الاشتراك الشهري بواقع 5% من مرتبه الخاضع للاشتراك، ويتحمل الموظف - العامل الفرق بين النسبتين إذا قلّت حصة جهة العمل عن نسبة 10% ما لم تقرر دولة قطر تحمل هذا الفرق عوضاً عن مواطنيها.
وتشير إحصائيات إلى أن 80% من مواطني مجلس التعاون الخليجي يحلمون بحياة جيدة بعد مغادرة مهامهم الحكومية أو الخاصة والالتحاق بصفوف المتقاعدين، وأشار هؤلاء إلى أنهم يدخرون الأموال قدر استطاعتهم حتى يأمنوا تقلبات ما بعد التقاعد، حيث تكشف الإحصائيات أن أغلبهم يدخرون نحو 20% من مرتباتهم في البنوك لحياة ما بعد التقاعد، وفقا لدراسة أجرتها شركة جارديان المتخصصة في إدارة الثروات والتخطيط.
إلى ذلك، تم خلال العام الماضي طرح فكرة رفع سن التقاعد في الدول الخليجية إلى 65 سنة نتيجة ارتفاع أعداد الموظفين الذين يختارون التقاعد المبكر في سن 45 سنة، مقارنة بالموظفين الذين يختارون التقاعد في السن المتراوحة بين 60 و65، إضافة إلى ما أظهرته الدراسات الصحية أخيرا حول متوسط أعمار الخليجيين والتي أصبحت تصل إلى 80 عاما، إضافة إلى تراجع عدد أفراد العائلة من بين 9-12 إلى 5 و6 أفراد.
ويعتبر خبراء أن الزيادة في سنّ التقاعد لها انعكاسات إيجابية عدة، وخاصة على صناديق التقاعد والمعاشات، فيما يرى آخرون أنه سيحرم خريجي الكليات والمعاهد العليا من الالتحاق في سنّ مبكرة بسوق الشغل وخاصة على مستوى القطاع الحكومي، كما يشير هؤلاء إلى أن انخفاض أسعار النفط ستلقي بظلالها على عدد من القرارات التي كانت معلقة كالقيمة المضافة ورفع سن التقاعد، إلى غير ذلك.
ويقول الخبير في مجال التأمين، محمد الجعبري لـ لوسيل : إن دولا أوروبية اتجهت خلال السنوات الماضية إلى الزيادة في سنّ التقاعد، حيث وصلت في بعض البلدان إلى 65 سنة، موضحا أن تأثير رفع سن التقاعد لن يؤثر كثيرا على شركات التأمين بقدر تأثيره على الصناديق المكلفة بتوفير مرتبات المتقاعدين، بحكم أن شركات التأمين في الوطن العربي لا ترتبط بشكل مباشر بمجال التقاعد.
واتفقت مؤخرا اللجنة المالية في مجلس الشورى السعودي والمؤسسة العامة للتقاعد على رفع سن التقاعد إلى 62 سنة مع زيادة الاشتراكات التي يدفعها صاحب العمل بـ5% للمدني و7% للعسكري، أما فرنسا فتعتزم رفع سن التقاعد من 60 إلى 62 عاما بحلول العام 2018.
وأكد الخبير الاقتصادي عبد الله الخاطر، أن ارتفاع معدل السنّ العمرية بفضل التقدم في الطب والخدمات الصحية ولد حالة من الضغوط على صناديق المعاشات وبالتالي أصبح الصندوق يتحمل أكثر من اللازم، مضيفا أن الدول في العالم لم تأخذ في الحسبان ارتفاع معدلات العمر عند إقرار سنّ التقاعد سابقا، مشيرا إلى معاناة عدد من صناديق التقاعد في العالم من عجز مالي، مما دفع البعض منها إلى الرفع في سن التقاعد.
اقترح الخاطر حلا وسطا في حال تقرر رفع سنّ التقاعد، يتمثل في تخيير الشخص بين سنّ التقاعد أو أن يستمر في العمل إلى ما بعد سنّ التقاعد، مع منحه حوافز مالية وتشجيعية، مضيفا: أعتقد أن العديد من الأشخاص سيوافقون على ذلك، خاصة أولئك الذين يرون أن العمل مصدر للحياة .
ويبقى السؤال قائما، هل ستسارع قطر في حال تم إقرار رفع سنّ التقاعد في منطقة الخليج إلى تبني القرار وتطبيقه في الدوحة؟.