الرئيس التنفيذي لشركة استدامة للاستشارات المتخصصة لـ«لوسيل»:

المها الماجد: خفض استهلاك الموارد وإعادة التدوير أفضل السبل لتحقيق الاقتصاد الدائري

لوسيل

الدوحة - لوسيل

دعت المها الماجد الرئيس التنفيذي لشركة استدامة للاستشارات المتخصصة في تقديم الحلول المتكاملة لإدارة النفايات، لضرورة رفع الوعي بين رواد الأعمال بأهمية البيئة والاستدامة، مشيرة إلى أن قضايا البيئة أصبحت ملحة وضرورة وليست ترفاً ولا بد من تغيير سلوك الأفراد في هذا المجال. وقالت الماجد لـ لوسيل إن خفض استهلاك الموارد وإعادة التدوير تعد أحد أفضل السبل لتحقيق الاقتصاد الدائري والذي هو مهم لتحقيق الاستدامة الحقيقية محلياً.


بداية حدثينا عن شركة استدامة، ومن أين جاءت الفكرة وما الهدف منها؟

◗ جاءت الفكرة من اهتمامي بالبيئة ومبدأ الاستدامة وتحقيق التوازن البيئي والوصول إلى الاقتصاد الدائري المتكامل والذي يعتمد على استدامة واستمرارية استخدام الموارد للجيل الحالي والأجيال القادمة، تماشيا مع رؤية قطر الوطنية 2030.

ما القيمة المضافة في تحقيق الاستدامة البيئية؟

◗ استدامة تعمل على تحقيق التكامل بين الاتفاقيات البيئية المحلية والعالمية والنشاطات الاقتصادية المختلفة في الدولة بما يحقق أقصى فائدة لتلك النشاطات مع تقليل الآثار البيئية المصاحبة لمثل تلك النشاطات. كما تقوم بوضع الخطط والاستراتيجيات للجهات المختلفة لتحقيق الاقتصاد الدائري على المستويين الحكومي والخاص من خلال تقليل استهلاك الموارد وتطبيق مبادئ تقليل معدلات التخلص من النفايات وزيادة معدلات إعادة التدوير.

إلى أي مدى يمكن أن يساهم هذا النوع من الأعمال في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030؟

◗ ترتكز الرؤية الوطنية لدولة قطر 2030 في تحقيق الاستدامة الحقيقية في مجالات البيئة والاقتصاد والمجتمع، وتهدف شركة استدامة عن طريق تقديم الخطط والاستراتيجيات في المحافظة على البيئة المحلية، كما تقوم بتقديم الحلول التي تدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر والمستدام، أيضا تقوم شركة استدامة بالحملات التوعوية للمجتمع المحلي لزيادة الوعي العام بمبدأ الاستدامة وأهميتها.

كرائدة أعمال، أين تجدين نفسك في إستراتيجية الاستدامة البيئة للدولة 2017-2022؟

◗ كرائدة أعمال في المجال البيئي، أرى بأنه ما زال الطريق طويلا والأهداف الموضوعة في الاستراتيجية يمكن تحقيقها ولكن بالعمل المستمر والإرادة الحقيقية في تحقيق تلك الأهداف. ولكن الدور الأساسي لرائدة أعمال في هذا المجال هو تحقيق الربط بين المشاريع الحالية والمستقبلية والأهداف الموضوعة في استراتيجية الدولة 2017-2022.

◗ هل تقصدين أن دوركم هو جسر لتقصير الطريق الطويل الذي أشرتِ إليه؟

◗ نعم بكل تأكيد هذا دور حقيقي نقوم به حاليا، لكن هناك جوانب أخرى، فقضايا البيئة تحتاج إلى تكامل أدوار من جميع قطاعاته المختلفة، يبدأ من وعي المواطن ومساهمته الفعالة، هذا الأمر يتطلب جهدا كبيرا وصبرا، ونحن على وعي كامل بأن عملية التغيير والانتقال بالمجتمع إلى مجتمع أخضر ليس بالأمر السهل والذي يمكن أن يتحقق سريعا.

حدثينا بتفصيل أكثر عن هذه النقطة.

◗ هناك دور تنفيذي وجانب قانوني يحتاج إلى تشريعات، البيئة في يومنا هذا ليست قضايا ترف فهي تؤثر على كل كائن حي، لذلك نحتاج إلى التغيير في سلوك الأفرد، وهذا أصعب عمليات التغيير ولا يتحقق بضغط زر لكنني متفائلة.

البيئة والاستدامة

هناك العديد من المبادرات في مجال البيئة والاستدامة، ما الذي يميز منصتكم؟

◗ تحرص استدامة على جلب أحدث التقنيات المتاحة في السوق واستخدام الموارد المستدامة لدعم اقتصاد دائري حيث من الناحية المثالية، ستكون هناك كفاءة أعلى في استخدام الموارد وتولد نفايات أقل؛ وهذا يعني تقليل النفايات قدر الإمكان، وإعادة استخدام كل شيء، أو إعادة تصنيعه، أو كملاذ أخير، إعادة تدويره إلى مادة خام أو استخدامه كمصدر للطاقة. ومن هنا يأتي تميز استدامة إذ أنها تهدف إلى جعل مبدأ الاستدامة واقعاً من خلال جميع المشاريع والنشاطات التي تقوم بها.

ماهي أبرز التحديات التي تواجهكم في مجال المجال؟

◗ أبرز التحديات في معظم الأحيان تكون نابعة من نسبة الوعي العام بأهمية البيئة والاستدامة رغم ارتباطها المباشر وغير المباشر بالحياة اليومية للمجتمع المحلي أو حتى بالعالم ككل، لذلك وضعت استدامة مفهوم التوعية كأحد أهم أولوياتها في جميع الخدمات التي تقدمها أو كأساس للمبادرات التي تقوم بإنشائها.

دور رواد الأعمال

ما الدور الذي يمكن أن يلعبه رواد الأعمال في رفع الوعي بأهمية البيئة والاستدامة؟

◗ هناك عدة طرق يمكن من خلالها أن يساهم رواد الأعمال في زيادة الوعي بأهمية البيئة والاستدامة؛ من بينها زيادة معدلات المشاركة في الحملات التوعوية المستمرة أو التركيز على المواضيع التي لم تلقَ اهتماما من الحملات الجارية أو المخطط لها، وذلك من أجل توسعة المفاهيم المتعلقة بالبيئة والاستدامة محليا وانعكاساتها على الحياة اليومية للفرد والمجتمع.

كيف تقيمون جهود الحكومة والقطاع الخاص في دعم رواد الأعمال؟

◗ تنعكس جهود الحكومة من خلال الإطار الذي وضعته القيادة الرشيدة للدولة في رؤية قطر 2030، والتزام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بتحقيق الرؤية ودعم جميع الجهود الرامية من أجل الوصول لأهداف الرؤية. أما القطاع الخاص فهناك حاجة لتكثيف الجهود لوضع الإستراتيجيات البيئية كأولوية لتقليل التأثيرات السلبية لجميع نشاطات القطاع الخاص بما يتماشى مع الأهداف المرحلية والنهائية للرؤية الوطنية.

قطر تتبنى اقتصادا أكثر انفتاحاً قائما على التنوع، ما هي الفرص المتاحة في الاقتصاد الدائري بقطر برأيك؟

◗ التصور الفعلي للاقتصاد الدائري يعتمد على مبدأ تقليل استهلاك الموارد الخام وزيادة معدلات التدوير وإعادة استخدام المواد في عملية تشبه الدائرة المغلقة للموارد، من هذا المنطلق تتكون فرص إمكانية تحقيق الاقتصاد الدائري على مستوى المؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة، وأيضا على مستوى الصناعات الضخمة والتي تشكل أغلبية الاقتصاد المحلي، لذلك عملية التحول إلى الاقتصاد الدائري هي عملية صعبة ولكن ضرورية لتحقيق الاستدامة الحقيقية محلياً، وكما يسهل الربط بالاقتصادات العالمية الضخمة والتي بدأت أو هي في خضم التحول إلى الاقتصادات الدائرية وبنسب عالية فهو في عالم اليوم يعد واحدا من آفاق ومسارات تحقيق التنمية المستدامة.