أكد فضيلة الشيخ عبدالله محمد النعمة أن الفراغ نعمة عظيمة لا يعرف شرفها وقدرها إلا من حُرمها، وإن استغلالها في الطاعة والإحسان يرفع الدرجات ويجلب السعادات، وأن المسلم بحاجة ماسة إلى أن يرسم له ولأفراد أسرته أهدافا عالية وخططا نافعة وبرامج صالحة يحققها بإذن الله في حياته. وقال الشيخ عبدالله النعمة في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الشيوخ: إن العمر الذي يملكه الإنسان في هذه الحياة نعمة كبرى يجب عليه حمد الله تعالى عليها فالحياة التي أعطاها الله تعالى لابن آدم فرصة عظيمة للحياة الكريمة المطمئنة عاجلا وآجلا، ولذلك امتن الله سبحانه وتعالى على عباده بالشروق والغرب في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ، وعند البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ .
وأوضح الخطيب أن الفراغ نعمة عظيمة لا يعرف شرفها وقدرها إلا من حُرمها، وإن استغلالها في الطاعة والإحسان يرفع الدرجات ويجلب السعادات، ولأجل هذا فقد وجه الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم والأمة بعده إلى استثمار أوقات الفراغ بالاجتهاد في عبادة الله تبارك وتعالى والنصب إليه فيما يقرب منه من الصالحات، فقال سبحانه: فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب . وأضاف الخطيب: إن كثيرا من المشكلات التي تعاني منها الأسر والمجتمعات بل الأمة الإسلامية تعود إلى الفساد والانحرافات، تعود إلى الفراغ السائب دون توجيه واستغلال فيما ينفع.
ولفت الخطيب إلى أن الإجازات والعطل في منظور الإسلام، ما هي إلا وسائل لتجديد النشاط وصفاء الذهن وترويض الجسم حتى لا يصاب البشر بالخمول والملل، فتعمى القلوب وتصدأ، وتكل الأبدان وتسأم، ولذا لم يفرض الإسلام على الناس أن تكون أوقاتهم كلها عبادة بمفهوم الناس، بل جعل للنفس المسلمة شيئا من الترويح المباح المنضبط بشريعة الإسلام والعبد مأجور عليه، إن حسُن القصد.
من جانب آخر، بين فضيلة الشيخ محمد محمود المحمود أن الفوز الحقيقي للعبد هو الفوز يوم القيامة، الذي يزحزح عن النار ويدخل الجنة فيفوز برضوان الله تبارك وتعالى ذلك هو الفوز الحقيقي، وأنه من أصبح آمنا في سربه مطمئن النفس مرتاحا لما قضاه الله وقدره، معافى في بدنه عنده قوت يومه فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها، وأن من آتاه الله تبارك وتعالى عافية في البدن، عافية في أهله، عافية في أبنائه، عافية في حياته، فقد أوتي خيرا عظيما. وقال الشيخ محمد المحمود في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب: الحمد لله رب العالمين شرع لنا دينا قويما وهدانا صراطا مستقيما وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة وهو اللطيف الخبير، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وبارك وسلم تسليما كثيرا، عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله تبارك وتعالى يقول الله عز وجل : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون .
وأضاف الخطيب: بعد أيام قلائل تبدأ إجازات المدارس وكثيرا من أولياء الأمور يحرص على أن تكون عطلته وإجازته مع أبنائه فينتج عن هذا فراغ كثير عند فئة كبيرة من الناس لم يعتد كثير من الناس أن يرتب وقته وأن ينظم يومه وسنته بل يعمل كل يوم بما يتوافق مع حاله فينتج عن ذلك كثير من الأوقات الضائعة ويشكو كثير من الناس من الفراغ وأنهم لا يجدون ما يملؤون به هذا الفراغ من عمل ونشاط وغير ذلك وهذه الظاهرة ظاهرة الشكوى من الفراغ هي ظاهرة كبيرة جدا وقد حذر النبي عليه الصلاة والسلام من هذا الأمر وبين أن الوقت من الأمور التي يخدع فيها كثير من الناس، كثير من الناس يخدع في وقته فيضيع وقته وعمره وهو لا يدري.
وأكد الشيخ محمد المحمود أن الفوز الحقيقي هو الفوز يوم القيامة الدنيا وإن سميت بعض الأمور فوزا أو سميت نجاحا فهو فوز مجازي والفوز الحقيقي هو عند الله تبارك وتعالى يوم القيامة فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ الذي يزحزح عن النار ويدخل الجنة فيفوز برضوان الله تبارك وتعالى، ذلك هو الفوز الحقيقي، فمن كان باحثا عن ومن كان باحثا عن نجاح ومن كان باحثا عن سمعة فليبحث عنها عند الله تبارك وتعالى فليدخر هذ الجهد وهذا السعي ليراه يوم القيامة عندما ينادى العبد من بين الخلائق ويؤتى كتابه بيمينه ويقال له أن ينصرف ذات اليمين فذلك هو الفوز العظيم نسأل الله عز وجل أن يرزقنا الفوز يوم الدين.