أكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن قطر مستعدة للوساطة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في حال طلب الطرفان ذلك، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة حليف إستراتيجي لقطر وإيران دولة جارة نريد لها الاستقرار، وقال: إن وقف سباق التسلح والتخصيب في المنطقة مهم ويؤثر على الأمن العالمي والإقليمي.
وقال سعادة وزير الخارجية خلال مشاركته في جلسة بعنوان (حوار غرب آسيا وشمال أفريقيا.. خطوات نحو الاستقرار والازدهار) في إطار أعمال منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصاد الدولي أمس: إن توجهات جهاز قطر للاستثمار هي التركيز على الاستثمار في التكنولوجيا والرقمنة والتعلم عن بعد منذ 2017، قبل انتشار الوباء. وأضاف: إن مستقبل العملات الرقمية لا يزال غير واضح بسبب عدم اليقين ولا نفكر في الاستثمار بها.
ونوه سعادة وزير الخارجية إلى أن قطر أصبحت شريكاً موثوقاً به للسلام والاستقرار في المنطقة، ولعبت دور الوسيط النزيه في مختلف أطراف النزاع في المنطقة. وقال إن الحوار الإقليمي بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران مسألة وقت. وشدد سعادة وزير الخارجية على أن قطر تؤمن بأن حل أي نزاع يجب أن يكون بالطرق الدبلوماسية ولا مجال للحل العسكري. وفيما يتعلق بالملف الإيراني، أعرب سعادة وزير الخارجية عن استعداد دولة قطر للقيام بدور للوساطة من أجل تعزيز الأمن والسلم الدوليين بما فيها تسهيل الحوار بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وأيضا حوار إقليمي لمناقشة المخاوف المتبادلة بين دول مجلس التعاون وإيران.
وأكد سعادته أن إقامة حوار خليجي إيراني مسألة وقت وأن هناك فرصة جيدة، لذلك إذا بدأنا بالبناء على المصالح المشتركة في ظل وجود تقبل إيراني وتفهم خليجي للحاجة لمثل هذا الحوار.
وفي سياق متصل، قال سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: إن الحوار الحالي حول البرنامج النووي الإيراني، وإن رؤية قطر التي أكدها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى عدة مرات أن يكون هناك إطار للأمن الإقليمي وحوار إقليمي بين إيران ودول مجلس التعاون لبحث المخاوف لدى الطرفين، مؤكدا أن البرنامج النووي جزء مهم من الاتفاق ووقف سباق التسلح والتخصيب في منطقتنا مهم وحساس ويؤثر على الأمن العالمي وليس الإقليمي فقط.
وأوضح سعادته أنه بالنسبة للخلافات بين إيران ودول مجلس التعاون فإننا نؤمن بأنه لا حل لها إلا عبر الحوار وستكون هناك فرصة جيدة إذا بدأنا بالبناء على المصالح المشتركة وهي كثيرة ويمكن البناء عليها لصالح ازدهار المنطقة. وتابع سعادته: نصيحتنا للجميع أن نضع كافة المخاوف على طاولة الحوار والبناء على مصالحنا المشتركة، قائلا: نحن على حوار مستمر مع طهران ولديهم تقبل كبير لحوار إقليمي، وهناك أيضا تفاهم بين دول مجلس التعاون حول الحاجة لهذا الحوار، واعتقد أنها مسألة وقت لحين انعقاد هذا الحوار، ومن المهم أن تقود دول مجلس التعاون وإيران هذا الحوار ولا نتركه لدول أخرى ونقدر ونحترم الولايات المتحدة ودول (خمسة + واحد) أن يكونوا جزءاً وداعماً لهذا الحوار، ولكن مضمونه الأساسي لابد أن تعالجه دول مجلس التعاون وإيران.
شريك موثوق بهوحول إمكانية قيام قطر بوساطة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، قال سعادته: إن قطر ظلت شريكاً موثوقاً للسلام والاستقرار في المنطقة عبر تسهيل الحوار والوساطة بين مختلف الأطراف المتنازعة، والوصول إلى اتفاق لوقف سباق التسلح النووي في منطقتنا أمر لا يهم فقط قطر، ولكن دول مجلس التعاون ككل ويهمنا ألا نرى أي تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، فالولايات المتحدة حليف استراتيجي لدولة قطر ونود مواصلة هذا التحالف الاستراتيجي، وإيران على الجانب الآخر هي جارتنا ونريد لها الاستقرار، وقطر ستقوم بتسهيل الحوار بين الطرفين إذا طلب منها ونقوم الآن بنقل رسائل للطرفين ليكونا أكثر إيجابية وبناءً وانخراطا مع بعضهما والوصول إلى اتفاق بأسرع وقت ممكن.
وقال سعادة وزير الخارجية خلال الجلسة الحوارية: إن مجلس التعاون الخليجي عانى خلال السنوات الأربع الماضية، ويجب العمل على حماية هذه المنظومة، مؤكدا أن هناك صفحة جديدة في مجلس التعاون ونحن متفائلون بها وهم أيضا متفائلون ويسعون إلى تعاون أفضل في المستقبل.
وأكد سعادته دور دول مجلس التعاون الخليجي في تحقيق التكامل بين أعضائه وتعزيز استقرار المنطقة، لافتا إلى أنه أمر إيجابي أن تحاول أي دولة مثل الإمارات أن تكون مؤثرة طالما لصالح الأمن والسلام في المنطقة، كما أن السعودية دولة مهمة ومحورية في مجلس التعاون وبها مكة والمدينة وصاحبة اكبر اقتصاد في المجلس، فيما تنعم قطر بالموارد الطبيعية والقيادة والرؤية بأن تكون شريكا موثوقا للسلام والأمن في المنطقة بالوساطة وتسهيل الحوار بين الأطراف المتنازعة منذ عقود ونواصل هذا الدور.
وعن قدرة الشرق الأوسط على احتمال دولة أخرى منهارة مع الأوضاع الصعبة في لبنان، أشار سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن إلى أن الكثير من الدول العربية تمر بمرحلة عنق الزجاجة عبر انتخابات نحو الاستقرار مثل ليبيا والعراق، وهناك دول تمر بمرحلة مضطربة وهشه مثل السودان، التي تقوم بخطوات متقدمة صغيرة، ولكنها تواجه تحديات اقتصادية وجيوسياسية. وقال إن الوضع في لبنان مقلق للجميع ولا نريد أن نرى دولة منهارة ولبنان دولة مهمة وفي موقف خطير للغاية، وللأسف أن الأحزاب السياسية هناك لا تتفق لتشكيل أي حكومة وسوف يوقف البنك المركزي تمويل الحكومة قريباً ولن تكون لديها ميزانية وتعتمد العديد من الأسر الفقيرة على دعم الحكومة ونبذل قصارى جهدنا وأيضا فرنسا، ولكننا لم نر أي نتائج حتى الآن، ودائما ما نؤكد للبنانيين أن عليهم وضع خلافاتهم جانبا والاهتمام بالشعب ولكننا لم نر أي خطوات جادة من الأحزاب السياسية.