يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا ورئيسه السويسري جياني إنفانتينو موجة غضب عارمة من قِبل المدن الأمريكية الـ11 التي استضافت مباريات كأس العالم 2026، وسط اتهامات للمنظمة الدولية بالتنصل من دفع تعويضات مالية بملايين الدولارات جرى التعهد بها شفهياً لتغطية التكاليف الباهظة للمونديال الأكبر في التاريخ.
تكاليف مونديال 2026 تثير جدلا أمريكيا
وذكرت صحيفة ماركا الإسبانية، نقلاً عن تقرير استقصائي لموقع ذا أثلتيك ، أن إنفانتينو كان قد وعد شخصياً وبشكل متكرر بتقديم مساهمة مالية تبلغ مليون دولار لكل مدينة من المدن المضيفة في الولايات المتحدة كصندوق إرث يعوض جزءاً من نفقاتها التشغيلية، إلا أن هذه الأموال لم تصل إلى خزائن المدن حتى الآن رغم مرور أسابيع على إسدال الستار على البطولة.
ونقلت التقارير عن 4 مسؤولين تنفيذيين في اللجان المنظمة المحلية، والذين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من انتقام الـ فيفا ، أن الأمانة العامة للاتحاد أكدت لهم مراراً وتكراراً تلقي هذه التعويضات بالتساوي مع المدن التي استضافت مونديال الأندية 2025، غير أن هذه الوعود لم تُدرج في العقود الرسمية الموقعة، ما منح الـ فيفا غطاءً قانونياً للمماطلة.
وعاشت المدن المضيفة ضغوطاً مالية غير مسبوقة على مدار 39 يوماً هي مدة البطولة التي شهدت مشاركة 48 منتخباً وإقامة 104 مباريات، وتحملت السلطات المحلية تكاليف باهظة لتأمين الوفود، وتطوير البنية التحتية، وإغلاق الإعلانات التجارية المحلية لتوفير ملاعب نظيفة لرعاة الـ فيفا ؛ حيث أنفقت مدينة مثل كانساس سيتي وحدها نحو 86.8 مليون دولار من الأموال العامة، بينما تكلفت نيويورك 13 مليون دولار إضافية لتغيير عشب الملعب فقط.
الفيفا يلتزم صمت إداري مطبق
وفي المقابل، يلتزم الاتحاد الدولي لكرة القدم صمتاً إدارياً مطبقاً، رافضاً الرد على رسائل اللجان المحلية أو الإدلاء بأي تصريحات إعلامية حول القضية، وتثير هذه المماطلة استياءً واسعاً، لا سيما وأن الـ فيفا حقق أرباحاً تاريخية قياسية تجاوزت 15 مليار دولار من عائدات البث والتاير ومبيعات التذاكر، بينما تُركت المدن المضيفة تواجه عجزاً في ميزانياتها.
وأشارت المصادر إلى أن بعض القيادات البلدية في الولايات المتحدة بدأت بالفعل بالتحرك للضغط على إدارة الرئيس دونالد ترمب للتدخل لحماية الموارد العامة الأمريكية، خاصة وأن الحكومة الفيدرالية كانت قد خصصت سابقاً 625 مليون دولار لدعم خطط الأمن ومكافحة الإرهاب خلال البطولة.
تأتي هذه الفضيحة المالية في وقت حرج جداً لجياني إنفانتينو، الذي يواجه اضطرابات سياسية داخلية تهدد مستقبله؛ حيث اضطر مؤخراً لسحب خطة سرية لخصخصة الحقوق التجارية للفيفا بـ20 مليار دولار بعد تهديد الاتحاد الأوروبي (UEFA) بمقاطعة شاملة، في حين أعلنت اتحادات كبرى مثل إنجلترا وويلز رسمياً عدم دعمها لإعادة انتخابه في مارس 2027، وسط تحركات لتفعيل تصويت بسحب الثقة وإجباره على الاستقالة الفورية.