وصف مفكرون مصريون وخبراء المجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف ، بأنه يفتقر إلى الفعالية باعتباره يتكون في الأساس من وزراء حكوميين فشلوا بالأساس في مواجهة الإرهاب، كما يفتقر إلى التنوع، فيما اعتبر آخرون أن عدم معالجة الأزمات السياسية في مصر وفي المنطقة لن يجدي معه مجلس بيروقراطي بحسب وكالة الأناضول.
فيما تقول منظمات حقوقية ودولية إن السلطات المصرية تتخذ الحرب على الإرهاب مبررا لقمع المعارضين. وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعلن عن نيته تشكيل هذا المجلس عقب عمليتين إرهابيتن ضد كنيستين شمالي البلاد، يوم 9 أبريل الماضي، أدتا إلى مقتل وإصابة العشرات.
وفي تصريحات للأناضول، رأى خبراء أن تداعيات عدم حل الأزمة السياسية بالبلاد هي الحل الجذري لوقف الإرهاب، فيما رأى آخرون أن المجلس ضروري وسيساعد على تجميع مسارات مختلفة وجهات متعددة في مواجهة الإرهاب بشكل حاسم.
وتشهد مصر خلال السنوات الأربع الأخيرة تصاعدا في العمليات الإرهابية، لاسيَّما في شمال سيناء وامتدادها بين وقت وآخر في عدة محافظات مصرية، دون أن يكون هناك حصر رسمي لضحاياها البالغ عددهم آلاف، في إحصاءات غير رسمية.
وفي حديث للأناضول، يصف المفكر المصري، كمال حبيب، المجلس بأنه مجلس حشد وتعبئة تجاه مواقف وقضايا متعلقة بالإرهاب، ومجلس دولاتي يزيد من مركزية الدولة ويشكل عبئا بيروقراطيا .. ويشير إلى أن التشكيل جاء أغلبه من وزراء الحكومة الذين فشلوا بالأساس في مواجهة الإرهاب، وغاب عنه التمثيل النقابي والحقوقي والشبابي والإسلامي المعتدل .
ويوضح أن الاختصاص الذي يشير لتطوير ودعم المناطق المتطرفة أمر جيد، مستدركا لكن الاختصاصات كلها مرتبطة بالفعالية والإنجاز، وغياب التنوع في التشكيل أمر معوق لذلك .
وعلى مسافة قريبة، يقول الأكاديمي، جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية المصري، للأناضول، إن المجلس القومي له بعض الوظائف التنفيذية، وليس استشاريا بشكل كامل، وتأخذ توصياته صفة الإلزامية وتكون قرارات مع ترأس الرئيس للمجلس .
ويتخوف عودة، من تشكيل المجلس قائلا: النص على حضور المسؤول لاجتماع المجلس دون إمكانية السماح لمن يمثله بإتمام هذا الأمر، سيشكل بيروقراطية معطلة في ظل انشغالات كثيرة .
ويرى أن التواجد الحكومي في المجلس يفترض أن يكون له تأثير، لافتا إلى أهمية دعم المجلس بالخبرات وسرعة تشكيل اللجان. ويشير إلى أن تطرق الاختصاصات إلى الشق الخارجي هام لأن الإرهاب ظاهرة معقدة، وتمويلها يكون خارجيا وليس داخليا فقط، ولذا سيصب هذا التوجه في مواجهة الإرهاب بصورة أفضل ..
في النقطة الأخيرة، ينبه مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية (غير حكومي) في حديث للأناضول، إلى تكرار صفة المجالس التي تواجه الإرهاب في المنطقة.
ويطرح حبيب شرطا أساسيا لنجاح عمل المجلس يتمثل في فتح المجال العام وعدم خنق الصحافة والمجتمع الأهلي والحرص على تعزيز العدالة الاجتماعية والانتقالية بالتوازي مع التنمية . في الاتجاه نفسه يقول المحلل المصري، مختار غباشي: لن يجدي تشكيل أي مجلس لمكافحة الإرهاب طالما لم تحل الصراعات السياسية ليس في مصر فحسب، ولكن في المنطقة وهذه نقطة فاصلة ، مشيرًا إلى أن تعدد المجالس والآليات لم تفلح للآن في المواجهة.
وتنفي مصر باستمرار من وقت وآخر، وجود أزمة سياسية لديها، مؤكدة أنها تواجه حربا شرسا من الإرهاب، بينما تقول منظمات حقوقية محلية ودولية في بيانات سابقة إن السلطات المصرية تتخذ الحرب على الإرهاب مبررا لقمع المعارضين لاسيَّما بعد إطاحة الجيش بموافقة قوى مدنية ودينية، بـ محمد مرسي ، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في 3 يوليو 2013، وهو ما تنفيه القاهرة.