معرض طريق الحرير يواصل فعالياته لليوم الثاني

8 مليارات دولار كلفة تطوير الموانئ الرئيسية في الدولة

لوسيل

وسام السعايدة

لليوم الثاني على التوالي، يواصل معرض طريق الحرير فعالياته بمشاركة وحضور محلي وإقليمي ودولي كبير، وذلك في مركز الدوحة للمعارض.

وتضمنت فعاليات يوم أمس عقد حلقتين نقاشيتين تناولتا موضوعي لوجستيات النقل البحري، بمشاركة نخبة من الأكاديميين المتخصصين والخبراء في مجال النقل البحري.

ويأتي تنظيم المعرض الذي افتتح فعالياته أمس الأول سعادة السيد جاسم بن سيف السليطي، وزير المواصلات والاتصالات، لإتاحة الفرصة أمام الشركات القطرية للاطلاع على كل ما هو جديد من تطورات وخبرات عالمية، فيما يمكن الشركات العالمية من الاطلاع على حجم التطور والنمو في قطاع الأعمال ومناولات التجارة العالمية مع الشركات والموانئ القطرية.

كما يسلط المعرض الذي تنظمه الشرق للإدارة الإعلامية، التابعة لمجموعة دار الشرق، الضوء على فرص الاستثمار في قطاع التكنولوجيا وشركات الشحن.

خلال جلسة بعنوان لوجستيات النقل البحري .. مشاركون:

القانون البحري القطري يحتاج تطويرا يواكب نهضة النقل البحري

تناول المتحدثون في الجلسة الأولى ضمن فعاليات اليوم الثاني، التي أدارها سعادة الشيخ الدكتور ثاني بن علي آل ثاني، عضو مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، لوجستيات النقل البحري، بمشاركة كل من القبطان د.عبد الأمير الفرج، المختص بالتحكيم والمنازعات البحرية، ود. منى المرزوقي، العميد المساعد لشؤون البحث والدراسات العليا في كلية القانون في جامعة قطر، ود. نادر محمد إبراهيم، المختص في التحكيم التجاري الدولي.

وقدم القبطان الدكتور عبد الأمير الفرج، المختص بالتحكيم والمنازعات البحرية، والمستشار في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية من دولة الكويت الشقيقة، ورقة عمل بعنوان الممارسات اللوجستية في الموانئ البحرية .

وقال الدكتور الفرج إن مفهوم اللوجستية في إدارة الموانئ يعتبر علما ومعرفة، ومر بـ 4 مراحل، ففي عام 1950 سمي علم الخدمات، وفي عام 1960 سمي علم التسويق، وفي عام 1970 سمي علم إدارة الإستراتيجيات، وفي عام 1980 سمي علم الجودة، وفي عام 1990 سمي علم اللوجستي، وبالتالي هو علم إدارة، ولكن فيما يخص الموانئ يتناول هذا العلم خدمات التسويق والتغليف والتخزين، ولكن ما يهمنا هنا كإدارة ميناء علم النقل وعلم التخزين.

وأشار الدكتور الفرج إلى أنه في ظل عدم توفر هذه الخدمات الأساسية في الميناء فإنه يعتبر ميناء غير آمن، وهذه الخدمات الأساسية هي خدمة تنظيم الملاحة داخل الميناء وهي للسفن، والخدمة الثانية هي إعاشة السفينة داخل الميناء، وخدمة الشحن وتفريغ السفن، وخدمات الوقود والماء للسفينة والصيانة، وخدمة إدارة دخول وخروج السفن، وفي حال عدم توفر واحدة منها يعتبر الميناء غير آمن.

وهناك خدمات يجب توفيرها للبضائع، ومعروف أن البضائع تمر بـ 14 مرحلة، منها التخزين ويرتبط ذلك بعدد من الإجراءات منها عدد السفن ونوعيات السفن وحجمها وكميات البضائع وعدد الحاويات.

بدورها قدمت د. منى المرزوقي، العميد المساعد لشؤون البحث والدراسات العليا في كلية القانون في جامعة قطر ورقة عمل حول تقديم الخدمات اللوجستية في الموانئ القطرية.

وقالت د. المرزوقي إن الخدمات اللوجستية التي تقدم في الموانئ تشمل أطراف عملية النقل البحري للبضائع من مالك سفينة وناقل والشاحن، والشركة المتخصصة في تحميل وتنزيل البضائع من السفينة وتشغيل محطات النقل التي تمتلك معدات وآلات مخصصة لتفريغ السفن وتحميلها ومناولة البضائع ونقلها إلى المخازن تمهيدا لنقلها خارج الميناء.

وتناولت د. المرزوقي حالة وصول البضائع تالفة، أو إصابة أحد الأشخاص في الميناء أو حدوث حالة وفاة، مشيرة إلى أنه في هذه الحالات لابد من تحديد المسؤولية وعلى من تقع. وأن المسؤولية تختلف حسب الحالات.

وتطرقت د. المرزوقي إلى النطاق القانوني في مجال مشغل محطات النقل، مشيرة إلى أنه لا يوجد نص قانوني قطري ينظم مسؤولية مشغل محطات النقل، ففي هذه الحالة نضظر لتطبيق القواعد العامة في القانون، مشيرة إلى أن قطر تتوسع في عمليات النقل البحري، بالتالي لابد من تحديث التشريعات القانونية في هذا المجال.

وقالت إن هناك بعض الاتفاقيات الدولية التي نظمت مسألة المشغل لمحطات النقل، في حال رفعت عليه دعاوى أثناء وجود البضائع في عهدته.

وأوصت د. منى المرزوقي في نهاية ورقة العمل بأن تقوم دولة قطر بالتصديق على اتفاقية فيينا الخاصة بمسؤولية متعهدي النقل لعام 1991 لسد الثغرة التشريعية بشأن مسؤولية مشغل محطات النقل في الميناء.

قدم الدكتور نادر محمد إبراهيم، المختص في التحكيم التجاري الدولي، ورقة بحثية هدفها مناقشة أوجه تطوير ودعم فاعلية إدارة سلاسل الإنتاج.

وقال: نعلم أننا نعيش العصر الذهبي لعلم إدارة اللوجستيات الذي يستهدف ضبط التكلفة وتحقيق التزامن وإرضاء العميل وإدارة العملية اللوجستية بعيدا عن أشغال المنتج والمصنع .

ودعا د. إبراهيم إلى أهمية تطوير القانون البحري القطري في ظل ما تشهده دولة قطر من تطور كبير في مجال النقل البحري وافتتاح خطوط ملاحية كبيرة.

وأوصى في ورقته البحثية بتعديل مفهوم الناقل البحري في القانون البحري القطري لسيتوعب صور الوسيط البحري، ووضع تشريع خاص للنقل البحري متعدد الوسائط والانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة للنقل البحري للبضائع (اتفاقية هامبورج)، وتعديل القانون رقم 12 لسنة 2012 بشأن تنظيم مزاولة خدمات النقل البحري، واستحداث تأمين للمسؤولية المهنية وتطوير خطاب تطوير النظام لصالح الدولة وإنشاء وحدة مهنية في غرفة قطر لوسطاء الشحن البحري القطري.

المتحدثون في جلسة الأمن والسلامة في سلاسل التوريد واللوجستيات :

لا مستقبل للتجارة العالمية في ظل غياب أمن وسلامة الموانئ

تناول المتحدثون في الجلسة النقاشية الثانية ضمن معرض طريق الحرير ، التي جاءت بعنوان الأمن والسلامة في سلاسل التوريد واللوجستيات ، التحديات التي تواجه مجال أمن سلاسل التوريد في الموانئ، وتأثيرها على النظام اللوجستي للموانئ.

أدار الجلسة الدكتور ميناس ختشادوريان، مستشار لدى مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، ومحكم دولي وأستاذ زائر للقانون بعدد من الجامعات، وتحدث فيها كل من بينو موسولينو رئيس هيئة ميناء شمال البحر الأدرياتيكي، وعضو مجلس إدارة AIVP الشبكة العالمية لمدن الموانئ، والجمعية الإيطالية للقانون البحري، والكابتن عبدالعزيز ناصر اليافعي نائب الرئيس التنفيذي للعمليات في مواني قطر.

وقال الدكتور ميناس ختشادوريان، إن البيئة البحرية تقوم على عنصر المخاطرة في الأساس، لذا يجب أن تمتلك البلدان التي بها عدد من الموانئ قوانين صارمة تحفظ حقوق جميع الأطراف، لافتاً إلى أن القانون الروماني كان نواة لبعض القواعد حتى الآن، بالإضافة إلى الأعراف والمعاهدات البحرية، التي ترسخت في صناعة النقل والتأمين البحري، وبناء السفن، ونظام الخسارات المشتركة، وقواعد الإنقاذ البحري، وغيرها من القواعد القانونية ذات التطبيق الدولي الموحد.

وأضاف أن النشاط البحري بكافة صوره المختلفة أصبح موضعاً لتنظيم دولي دقيق، نتيجة لوجود منظمات بحرية دولية، تجمع في عضويتها الكثير من الدول، خاصة ما يطلق عليه المنظمة البحرية الدولية التي ساهمت في وضع الكثير من الاتفاقيات الدولية السارية، والتي تدفع الدول نحو تحديث التشريعات البحرية، لكي تتوافق مع تلك الاتفاقيات ذات التطبيق الدولي.

من جانبه أكد الكابتن عبدالعزيز ناصر اليافعي نائب الرئيس التنفيذي للعمليات في مواني قطر، أن موضوع سلسلة الإمداد والتوريد يطول الحديث فيه لتشعبه، ويدخل فيه أمور كثيرة بداية من عمليات البيع والشراء، إلى عمليات التخزين، والنقل، وكذلك عمليات المناولة في الموانئ.

وكشف اليافعي أن الدولة استثمرت حوالي 8 مليارات دولار لتطوير الموانئ الرئيسية في الدولة، سواء ميناء حمد أو ميناء الرويس، وكذلك ميناء الدوحة الذي يتم العمل على تطويره حالياً، بالإضافة إلى تطوير التشريعات وإعادة صياغة القوانين، بما يتوافق مع الاتفاقيات والقوانين التي وقعتها الدولة مع المنظمة البحرية.

ونوه بأن مواني قطر تقوم بجهد كبير لتطوير أنظمتها التكنولوجية، والشركة القطرية لإدارة الموانئ تعمل حالياً على تطوير أنظمتها التكنولوجية والرقمية في جميع الموانئ، بما يتوافق مع المتطلبات واحتياجات مجتمع الأعمال القطري، مشيراً إلى أن ميناء حمد بدأ إنشاؤه في نهاية عام 2016، والذي أمن احتياجات الدولة من وارداتها وصادراتها، والآن يعمل كذلك على توفير وتلبية احتياجات السوق العالمي، وذلك من خلال تحويل ميناء حمد إلى محطة رئيسية لخطوط الشحن العالمية.

وتابع: اليوم إذا تحدثنا عن ميناء حمد، فإنه استطاع توفير إمكانيات لمجتمع الأعمال البحري، ويحتوي الميناء على محطة حاويات، ويتم حاليات إنشاء المحطة الثانية، كما تم الانتهاء من وضع التصاميم الهندسية لمحطة الحاويات 3، بالإضافة إلى تجهيز كافة المعدات اللازمة.

وفي حديثه عن جاهزية الموانئ للحوادث والكوارث الطبيعية، أكد نائب الرئيس التنفيذي للعمليات، أن الشركة تنظم تمارين بشكل دوري، حيث يتم تدريب العاملين بشكل ربع سنوي، للتأكد من جاهزية الميناء والاستعداد لأي نوع من الحوادث، قائلاً: أثبتنا القدرات الكبيرة للموانئ، من ناحية البنية التحتية، والعنصر البشري، واليوم نحن نتكلم عن معدلات تداول غير مسبوقة، وهذا يؤكد على قدرات موانئ الدولة.

وشدد بينو موسولينو، رئيس هيئة ميناء شمال البحر الأدرياتيكي في مداخلته خلال الجلسة الثانية من مؤتمر الحزام والطريق على أهمية سلامة وحماية الموانئ على اعتبارها عصب الحياة للاقتصاديات العالمية، مشيرا إلى أنه لا يمكن الحديث عن مستقبل أو ازدهار للتجارة العالمية في غياب أمن وسلامة الموانئ.

وقال موسولينو إن نحو 11 مليار طن من السلع تم تبادلها عبر النقل البحري، مؤكدا في ذات السياق على ضرورة التحكم وتوفير مختلف شروط الأمن لكافة المنظومة المتدخلة في هذا المجال لطبيعتها الحيوية حتى تتمكن من أن تلعب دورها بطريقة كاملة وآمنة.

وقال إن أمن الموانئ يعتبر من أولوية الأولويات لدوره الكبير في الاقتصاد، فهي الشريان الرئيسي التي تمر عبره التجارة الدولية، مشيرا إلى أن أغلب الأخطاء بنسبة تتجاوز 90% هي أخطاء بشرية، داعيا إلى تأهيل الموارد البشرية العاملة في هذا المجال الحساس بداية من المدير العام وصولا إلى أصغر موظف.