تشارلز أدلر يعرض تجربته في التفكير الابتكاري
تستضيف حاضنة قطر للأعمال اليوم الأربعاء بمدينة مشيرب رائد الأعمال تشارلز أدلر الشريك المؤسس ورئيس التصميم السابق لموقع كيك ستارتر ليقدم قصة نجاح الموقع الرائد للتمويل الجماعي وأهمية التفكير الابتكاري، وتجربته الناجحة كرائد أعمال متميز ومصمم ريادي بعد أن تم اختياره كأحد أفضل 12 شخصية غير تقليدية في مجال الأعمال بحسب مجلة فوربس.
وستكون الجلسة مناسبة لرواد الأعمال والمبتكرين القطريين للاطلاع على تجربة تشارلز أدلر الذي سيقوم بالتعريف بنفسه وبتجربته الخاصة مع موقع التمويل الجماعي كيك ستارتر. ويعرف أدلر نفسه من خلال مدونته على أنه تقني ومصمم كان يعمل على تسريع العمل الإبداعي للآخرين، ويصفه الناس بأنه سريع التحرك بين التكنولوجيا وتطوير الأعمال. وعن تجربته مع موقع التمويل الجماعي يقول تشارلز أدلر إنه منذ إنشاء الموقع في السنوات الأولى نجح في خلق أكثر من 300 ألف وظيفة وتوزيع أكثر من 3 مليارات من الدولارات على مختلف القارات. كما سيتحدث تشارلز أدلر عن مغادرته لموقع كيك ستارتر، وانطلاقته مع تجارب أخرى في العام 2013، حيث عمل على استكشاف أفكار جديدة لتمكين المبدعين المستقلين.
التمويل الجماعي.. شراء وليس منحة
تهدف فكرة التمويل الجماعي بعيدا عن القطاع المصرفي، إلى تحفيز المبتكرين على تقديم أفكارهم ومنتجاتهم حتى قبل تصنيعها بهدف جمع التمويلات المناسبة لها وتنفيذها لاحقا. ومن هذا المنطلق جاءت فكرة موقع كيك ستارتر الإلكتروني الذي عمل على توفير منصة إلكترونية لأصحاب الأفكار الرائدة والمشاريع الصغيرة لتقديم مشاريعهم من خلال الموقع الإلكتروني والتعريف بها على أن يقوم لاحقا أشخاص وزوار الموقع بالاطلاع على تلك المشاريع وإبداء رغبتهم بتقديم التمويلات المناسبة والتي يحددها أصحاب المشاريع، نظير حصولهم عند انتهاء المشروع على المنتج النهائي. ولتبسيط الفكرة أكثر فإنه يمكن اعتبار التمويل أنه عقد شراء للمنتج وليس منحة أو تمويلا بنكيا مثل ما هو متعارف عليه، وهنا يتوجب على صاحب المشروع أن يعمل على توضيح كافة التفاصيل المتعلقة بالمشروع وخاصة الحد الأدنى للتمويل المطلوب بالإضافة إلى موعد نهاية المشروع. وبالنسبة للمشاريع التي يمكن عرضها فلا توجد قيود، حيث تستطيع عرض أي شيء مثل الكتب والأفلام والصور والألعاب والتصاميم والتكنولوجيا وغيرها الكثير.
وتشير بعض الإحصائيات إلى أنه إثر تأسيس موقع كيك ستارتر في العام 2009، تجاوز عدد المشاريع الناجحة التي حظيت بالتمويل الجماعي في الأشهر الأولى من التدشين نحو 80 ألف مشروع، قام بتمويلها أكثر من 7 ملايين شخص بقيمة تجاوزت 1.5 مليار دولار، وأن نسبة فشل المشاريع وتحصيل التمويلات لها تكاد أن تكون صفرية لأن أغلب المشاريع التي يتم عرضها على الموقع هي مشاريع مبتكرة ولم تطرح سابقا.
ويشار إلى أن مبالغ التمويلات التي يقدمها الأفراد للمشاريع قد تكون بسيطة جدا ولا تتجاوز بعض الدولارات، أي أن التمويل الذي يقدمه الفرد يختلف من واحد إلى آخر وفقا لقدرته المادية على تقديم التمويل والدعم للمشروع. وفي حال انتهى الأجل المحدد لتحصيل تمويل وفشل صاحب المشروع في تجميع التمويل المناسب فإن الموقع يقوم بإرجاع الأموال للممولين، ولتوضيح ذلك نفترض أن مشروعا يستوجب تمويلا بقيمة 10000 دولار وجاء الأجل لبدء تنفيذ المشروع أو الانتهاء منه ووصل التمويل إلى 9000 دولار فإن الموقع يقوم بإرجاع 9000 دولار للممولين.
تخفيف العبء على التمويل المصرفي
ويتساءل البعض: ما هي ربحية الموقع من هذا أو العوائد التي يجنيها؟ لابد من التنويه في هذا الإطار إلى أن مثل هذا النوع من المواقع يجني منافع مادية ومعنوية متنوعة، أما من الناحية المادية فإن الموقع يحصل على نسبة 5% من قيمة البيع في حالة نجح المشروع، في حين تكمن الناحية المعنوية في تقريب الأشخاص من بعضهم البعض وخاصة اكتشاف المواهب والابتكارات والتعريف، بالتالي فإن هذا النوع من المواقع هو منصة حقيقية للمبادرات ولأصحاب القرار وأصحاب الشركات العملاقة للتعرف على المتميزين في ريادة الأعمال، كما أن الموقع يكون قد خلق منصة جديدة للتمويل حديثة بعيدة كل البعد عن التمويل المصرفي الذي يشكل في بعض الأحيان أحد الهواجس التي تواجه صاحب الفكرة أو المشروع، وقد تثنيه عن مواصلة مشواره نحو تحقيق حلمه في أن يصبح رائدا للأعمال، ومساهما في الحركة الاقتصادية على مستواه الفردي أو على مستوى المجتمع.
قدرة الدولة على محكاة التجربة
مثلما تمت الإشارة إليه، فإن هذه الجلسة ستكون مناسبة مهمة للاطلاع على تجربة تشارلز أدلر، وخاصة تجربة الموقع الإلكتروني كيك ستارتر، والذي قد يشكل نقطة تحول جوهرية في دعم رواد الأعمال القطريين، خاصة إذا تم تقطير هذه الفكرة، بمعنى النسج على منوالها. فاليوم، دولة قطر تتمتع ببنية تحتية تكنولوجية متطورة والجميع يتقن استعمال الأجهزة التكنولوجية الحديثة ويجيد التعامل مع المواقع الإلكترونية المختلفة، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى نشهد طفرة اقتصادية تعيش على وقعها دولة قطر في ظل المبادرات التي توفرها الحكومة الرشيدة لفائدة القطاع الخاص وبشكل خاص رواد الأعمال من خلال التشريعات والقوانين أو من خلال الإجراءات والامتيازات التي يوفرها بنك قطر للتنمية لتلك المبادرات، المختلفة التي تساهم في تحفيز مستويات النمو من جهة وفي تحقيق التنوع الاقتصادي وبشكل خاص يساهم في نقل دولة قطر نحو الاقتصاد الرقمي غير التقليدي، كما أنه يحفظ الاعتماد الكلي على التمويلات المصرفية التي تقدمها البنوك الوطنية، خاصة أن الفترة المقبلة سيكون التوجه نحو التعويل على التمويل غير المصرفي، حيث سيكون رجال الأعمال القطريون هم المساهمون بدرجة أولى في دعم تلك المشاريع بما يعود بالنفع عليهم وعلى الشباب المبتكرين بالعوائد المتبادلة، ويفسح المجال أمام البنوك للتركيز على حيز مهم من التمويلات لفائدة المشاريع العملاقة للدولة بدرجة أولى وللقطاع الخاص.
وفي هذا الإطار يقول الخبير التقني ناجح خليل لـ لوسيل إن مثل هذه الأفكار هي مجددة وقادرة على تحقيق الإضافة النوعية لرواد الأعمال خاصة إذا توفرت فيها كافة الضمانات والدعم من خلال تبني الفكرة من إحدى الجهات المختصة، مشددا على قدرة دولة قطر على تنفيذ مثل هذه المشاريع والمبادرات، مضيفا: إن تنفيذ هذه الفكرة ممكن في دولة قطر التي نجحت خلال السنوات الماضية من تكوين بنية تحتية في مجال اتصالات متطورة وقادرة على منافسة الدول المتقدمة، وهو ما انعكس على الأنظمة الإلكترونية المستخدمة في الدولة والتي تحاكي أحدث التطورات والتحديثات .
وأشار خليل إلى أن التفات الدولة إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وخاصة رجال ورواد الأعمال الشباب سيكون له أثر كبير في نجاح مثل هذه الأفكار التي تساهم في تحقيق نقلة متميزة للاقتصاد الوطني الذي أصبح يسابق الزمن ليصبح من الاقتصادات المتقدمة بفضل ما تحقق في السنوات الماضية، مشددا على أن تشارك الأفراد في تمويل المشاريع شريطة أن يكون محميا بجهة رقابية من شأنه أن يجعل الجميع على حرص شديد من أجل إنجاح المشروع أو المنتج الوطني بجودة عالية ووفقا للمعايير المحلية والدولية المعتمدة والذي من شأنه أن ينطلق بتلك المنتجات إلى العالمية ويفتح أمام السوق المحلية أسواقا مختلفة وهو ما سينعكس عليها في مستويات الأداء على المديين المتوسط والبعيد.