تحت شعار «تعزيز ثقافة السلام المستدام»

كلية المجتمع تنظم مؤتمر العلوم الإنسانية الخامس

لوسيل

شوقي مهدي


نظمت كلية المجتمع في قطر مؤتمر العلوم الإنسانية الخامس تحت شعار تعزيز ثقافة السلام المستدام: مقاربات بناء السلام في عالم متغيّر . امتدادًا لدورها الريادي في نشر المعارف وتعزيز التنمية الاجتماعية والفكرية لطلابها والمجتمع بشكل عام، وشهدت فعاليات المؤتمر مشاركة سعادة الدكتور إبراهيم صالح النعيمي، وكيل وزارة التعليم والتعليم العالي، وخالد بن غانم العلي نائب مدير مركز الوجدان الحضاري، وما يزيد على 30 من الخبراء والمتخصصين والباحثين في هذا المجال، من بينهم عدد من طلاب الكلية.

وتُعد نسخة هذا العام من المؤتمر منصّة لاستكشاف ودراسة التحدّيات والفرص لتحقيق سلام مستدام عبر مقاربات ووجهات نظر متعدّدة، مثل: الأسرة، وأدوار الرجل والمرأة، وذوي الاحتياجات الخاصّة، والأقليّات، والعادات والتقاليد، والدين، والتعليم، والحكومات، والاقتصاد، والإعلام، والبيئة، والعولمة.

وقال سعادة الدكتور إبراهيم صالح النعيمي: يسعدني ويشرفني المشاركة في هذا المؤتمر الحيوي في وقته وموضوعه، والذي تستدعي التطورات المتسارعة والتحديات المتفاقمة في العالم اليوم دراسته بكل جدية وعمق. فلم يعد دور التعليم الآن يقتصر على تخريج عقول متعلمة ومنتجة لخدمة مجتمعها والعالم أجمع فحسب، وإنما يمتد كذلك إلى تخريج عقول واعية ومستقلة في الرأي والتفكير النقدي والأخلاقي، وذلك من خلال تعزيز مفهوم السلام وتطوير المهارات السلوكية التي لا تقل أهمية عن بناء الفرد علميًا وفكريًا. ولذا، يتوجب على جميع الأطراف المعنية العمل معًا على تعزيز دور المؤسسات التعليمية حول العالم في مناهضة خطاب الكراهية وتجفيف المنابع الفكرية للتطرف والإرهاب والإسهام في تعزيز ثقافة السلام.

مبادئ السلام

وشدد الدكتور محمد النعيمي، رئيس كلية المجتمع، على أهمية الموضوعات والمحاور التي يتناولها مؤتمر هذا العام، قائلاً: يُعد مفهوم السلام من أكثر المبادئ التي يسعى الجميع حول العالم إلى إرساء دعائمها لكونه أحد أعظم الأهداف وأسمى الغايات، لكن السلام قد يحمل معاني متباينة بين الأفراد، والمجتمعات، والأمم المختلفة. لذلك تقضي الضرورة بتقريب وجهات نظر الأطراف المعنية بشأن السلام وأن نصل إلى اتفاق واضح حول مفهومه. وهنا تتجلى أهمية مؤتمر العلوم الإنسانيّة لهذا العام الذي يسعى إلى تحليل بدائل محتملة لتعريف مفهوم السلام، وتناوله من منطلق كونه عمليةً نشطةً وغرض مادي يمكن تطويره، وتطبيقه، والحفاظ عليه .

وقال خالد بن غانم العلي، نائب مدير مركز الوجدان الحضاري، إن ما يشهده العالم اليوم من اضطرابات وتقلبات عنيفة في العلاقات بين الدول، أو حتى على مستوى المجتمعات المحلية، يتطلب منا أن ننظر إلى بناء السلم بنظرة مختلفة، فالقوانين والتشريعات وغيرها أمور ضرورية ولا غنى عنها للمساهمة في بناء السلم، ولكن العمق الأهم هو التعايش الإيجابي داخل المجتمعات وبينها. ولا يمكن تحقيق هذه النظرة، حتى ندرس متطلبات تحقيق الكرامة الإنسانية، وهي مجموعة القيم التي تعمل سويًا، متمثلة في العدل والمساواة والرحمة. فالقيم تعمل معًا لتحقيق غاياتها، فإن فصلناها عن بعضها، اختل الميزان. وفي الحقيقة، فإن التعايش الإيجابي، يكفل لنا البقاء والاستقرار داخل المجتمع، ويمنحنا الطريق نحو تحقيق النماء.

إثراء النقاشات

وقد مثّل الخبراء والمتحدثون، الذين أسهموا في إثراء نقاشات نسخة هذا العام من المؤتمر، مجموعة متنوعة من المؤسسات الوطنية والدولية البارزة، بما في ذلك جامعة تكساس أي أند أم في قطر، وجامعة حمد بن خليفة، وجامعة قطر، وجامعة كانتربري كرايست تشيرش في المملكة المتحدة، وجامعة برليس الإسلامية في ماليزيا، وجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية في الجزائر، وجامعة أم البواقي في الجزائر، والهلال الأحمر القطري، ومركز الاستشارات العائلية، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ووزارة الداخلية.

الجدير بالذكر أنه منذ انطلاق مؤتمر العلوم الإنسانية في عام 2013، استضافت كلية المجتمع مئات العلماء والمتخصصين لاعتلاء منصتها الأكاديمية، وتقديم أبحاثهم، وتشجيع التبادل العلمي بين المهنيين عبر العديد من مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية. وذلك بهدف التأكيد على أهمية العلوم الإنسانية كمحرك رئيسي في تنمية المجتمعات والأمم، وإعداد قاعدة من المواطنين العالميين المسؤولين اجتماعيًا، والمجهزين بالمعرفة والمهارات اللازمة لمعالجة القضايا الحرجة في عالمنا اليوم وإيجاد حلول مبتكرة تساعد على تصور مستقبل أكثر إشراقًا للبشرية.