أعلن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في كلمة لسموه في الجلسة الافتتاحية في منتدى قطر والمانيا للأعمال والاستثمار ، عن عزم دولة قطر ضخ استثمارات بقيمة 10 مليارات يورو في الاقتصاد الألماني خلال الخمس سنوات القادمة.
وقد انطلقت أعمال الدورة التاسعة للمنتدى صباح اليوم بفندق ماريتيم، في العاصمة الالمانية برلين، بحضور دولة الدكتورة أنجيلا ميركل المستشارة بجمهورية ألمانيا الاتحادية الصديقة، وسعادة السيد مشائيل مولر عمدة برلين وعدد كبير من وجال الاعمال القطريين والألمان ومنتسبي وسائل الاعلام.
وفيما يلي نص كلمة سمو الامير المفدى :
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمْ
معالي المستشارة / أنجيلا ميركلْ
أصحابَ المعالِي والسعادةْ ،الحضورُ الكرامْ ،
يُسْعِدُني في البِدايَةْ أَنْ أَكونَ مَعَكُمْ في مُنْتَدَىَ قطرْ ألمانيا لِلأعمالِ والاستثمار، وَأَوَدُّ أَنْ أَنْتَهِزَ هذهِ الفُرْصَةْ لِتَوْجيهِ الشُّكْرِ والتَّقديرْ لمعالِي المستشارةْ / أنجيلا ميركل علَى دَعْمِها لَهُ وَحِرْصِها علَى إنجاحِهْ ، ما يَعْكِسُ عُمْقَ وَمَتانَةَ العلاقاتْ بَيْنَ دولةِ قطرْ وجمهوريةِ ألمانيا علَى كافَّةِ المستوياتْ.
إنَّنا نَعْتَزُّ بِعلاقاتِ التعاونِ والصداقَةِ المُتَمَيِّزَةْ مَعَ ألمانيا والتي بَدَأَتْ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ (60) عاما. وَقَدْ أَصْبَحَتْ ألمانيا الآنْ شَريكاً استراتِيجِيّاً لِدولةِ قطرْ.
َنْحُن مُدْرِكونَ لِمتانةِ الاقتصادِ الألمانِيْ ، وَلِدَوْرِ ألمانيا المركزِيِّ الفاعِلْ في أوروبا ، وَنَحْتَرِمُ عَمَلَها التنمويْ في جَنوبِ الكُرَةِ الأرضِيَّةْ ، وَدَوْرَها العَقْلانِيَّ الرَصِينْ علَى السَّاحَةِ الدَّوْلِيَّةْ.
إنَّ تنظيمَ هذا المُنْتَدَىَ المُشْتَرَكْ يَأْتِي في إطارِ ِاهتمامِنا بِتَرسيخِ ِ وِتَعْزيز الشَّراكَةِ بَيْنَ بَلَدَيْنا فِي جميع المجالاتِ السياسيةِ والاقتصاديةِ والثقافيةِ وغَيْرها لِمُتابَعَةِ مَسيرَتِنا التنمويَّةْ التي تَتَمَثَّلُ بِتحقيق ِأهدافِ رُؤْيَةِ قطرْ الوطنِيَّةْ 2030 بِما فيها التَّنْويعُ الاقتصادِي والتَّحَوُّلْ نَحْوَ الاقتصادِ المعرفيْ.
الحضورُ الكِرامْ ،،
لَقَدْ تَوَطَّدَتِ العلاقَةُ بَيْنَ قطرْ وألمانيا في السَّنَواتِ السَّبع ِ الماضِيَةْ وخاصَّةً في مَجال ِ التجارةِ والاستثمار ِ والإنشاءاتْ.
فَقَدْ تَضاعَفَ حَجْمُ التَّبادُلِ التجارِيْ بَيْنَ بَلَدَيْنا في الفترةِ الواقِعَةِ بَيْنَ العامَينْ 2011 و2016 لِيَصِلَ إلى نَحْوِ 2,8 مليار يورو ، مُعْظَمُهُ لِصالِحِ ألمانيا التي أَصْبَحَتْ ثالِثَ أكْبَرِ مُوَرِّدٍ في العالَمْ لِدَوْلةِ قطرْ. وَقَدْ انْخَفَضَ حَجْمُ هذا التَّبادُلْ في عام 2017 لأسبابٍ إقليمِيَّةٍ مُؤَقَّتَةْ فُرِضَتْ عَلَيْنا وَأدَّتْ إلى انْخِفاضِ وارداتِ قطرْ مِنْ مُخْتَلَفِ الدُّوَلْ لِفَتْرَةٍ قصيرةْ.
كما أَنَّ الشركاتِ الألمانِيَّةَ العامِلَةَ في قطرْ تَلْعَبُ دَوْراً هامّاً في تَطويرِ الاقتصادِ القطريْ . فَقَدْ بَلَغَ عَدَدُ هذهِ الشركاتْ ما يَزيدُ عَنْ 300 شركةْ تَعْمَلُ في قِطاعاتٍ حَيَوِيَّةٍ كالإنشاءاتِ والبنيةِ التحتِيَّةْ والخدماتِ الاستِشارِيَّةْ.
بالإضافةِ لِذلِكْ فَإنَّ ألمانيا تُعْتَبَرُ مَقْصَداً مُهِمّاً للاستثماراتِ القطريةْ التي بَلَغَتْ نَحْوَ 25 مليار يورو.
وَتَشْمُلُ هذهِ الاستثماراتْ مشروعاتٍ حَيَوِيَّةً في قِطاعاتِ السَّياراتِ وتكنولوجيا المعلوماتِ والبُنوكْ . ولابُدَّ مِنَ الإشارةِ هُنا إلى أَنَّ النَّقْلَ الجوِّيَ يَقومُ بِدَوْر رئيسي في مَدِّ جُسور التعاوُن ِ والتواصُل ِالثُّنائِيْ في المجالاتِ التجاريةِ والسياحيةِ والاستثماريةِ والثقافيةْ بَيْنَ بَلَدَيْنا.
فالرِّحْلاتُ العديدةْ التي تَقومُ بِها الخطوطُ الجوِيَّةُ القطريةْ إلى ألمانيا ساهَمَتْ في ارتِفاع ِ عَدَدِ الزائرينَ الألمانْ إلى دولةِ قطرْ الذي تَزايَدَ بِنِسْبَةٍ عالِيَةٍ عام 2017.
الحضورُ الكرامْ ،،
لَقَدْ شَهِدَ الناتِجُ المحلِيُّ القطريْ خِلالَ الفترةْ 2000- 2014 مُعَدَّلاتِ نُمُو مرتفِعَةً لا مثيلَ لَها في العالَمْ . وَرافَقَ هذا النُّمُوَّ مُؤَشِّراتٌ اقتِصادِيَّةٌ كُلِّيَةْ عَنِ الادِّخار الوطنِيْ والاسْتِثمار ِ المحلِّيْ والحِسابِ الجارِي والموازنةِ العامَّةْ تَدْعُو للاعتِزازْ .
وَبِالطبعْ فَقَدِ انْخَفَضَتْ مُعَدَّلاتِ النُّمُوْ هذِهْ بَعْدَ ذلِكْ بِسَبَبِ انهيار أسعارِ النِّفْطِ والغازْ . وَلكِنَّ الاقتصادَ القطريْ أثْبَتَ مَتانَتَهُ في ظِلِّ هذا الانخِفاضْ وفي ظِلِّ الظُّروفِ الصَّعْبَةِ التي تَمُرُّ بِها مَنْطِقَتُنا. فما زالَ مُعَدَّلُ الناتِج ِالمحليِّ للفردْ في دولةِ قطرْ مِنْ أعلَى المعدلاتِ العالميَّةْ إنْ لَمْ يَكُنْ أعلاها. وَيَتَوَقَّعُ البنكُ الدَّوْلِيْ أَنْ يَنْمُوَ اقتصادُنا بِمُعَدَّلْ 2,8 % عام 2018 وَبِمُعَدَّلْ 3 % عام 2019 و2020.
كما أنَّ التقاريرَ التي تُصْدِرُها المؤسساتُ العالميَّةْ عَن ِ التصنيفِ الائْتِمانِيْ وَعَن ِ التَّنافُسِيَّةْ مازالَتْ تَضِعُ قطرْ في مَراتِبَ عالِيَةٍ عالميّاً.
إنَّ المُحَرِّكَ الرئيسِيَّ للاقتصادِ القطريْ في هذهِ المرحلةْ هُوَ القِطاعُ غَيْرُ النِّفْطِيْ الذي يَعْتَمِدُ بِشَكْل ٍرئيسِيْ علَى الاستثماراتِ الضخمةِ في البُنْيَةِ التحتِيَّةْ وخاصَّة ً في التعليم ِوالصحةِ والمواصلاتِ والإنشاءاتِ المطلوبَـةْ لاستضافـةِ كأسِ العالمْ 2022 ، وَعَلَى تحقيقِ التقدُّمِ في التنويعِ الاقتصاديْ نتيجةَ تَنْفيذِ الاستراتيجِيَّةِ الوطنيةِ الأولى 2011-2016 والبَدْءِ في تنفيذِ الاستراتيجيةِ الثانيةْ 2018-2022 ، التي سَتُرَكِّزُ علَى زيادةِ استثماراتِ القِطاعِ الخاصْ في هذهِ المشاريعْ عَنْ طريقِ تَقْديمِ الحوافِزِ وَتَعْزيزِ القُدْراتِ وَطَرْح ِ مشاريعَ لِلمشارَكَةِ بَيْنَ القِطاعَيْنِ العامْ والخاصْ واستِقْطابِ الاستثماراتِ الأجنبِيَّةِ المباشرةْ.
وَقَدْ قامَتِ الدولةْ خِلالَ السَّنَواتِ الأخيرةْ بِتَطْويرِ وإجراءِ تعديلاتٍ مِحْوَرِيةْ علَى عَـدَدٍ مِنَ التشريعاْت لِتَحْقيقِ ذلِكْ ، وَمِنْ بَيْنِها قانونُ الشركاتِ التجارِيَّةْ وقانونُ تنظيمِ استثمارِ رأسِ المالْ غَيْرِ القطريْ وقانونُ المناطقِ الحُرَّةِ الجديدْ وإجراءاتُ تطويرِ وتوسيعِ المناطِقِ الصناعِيَّةْ والمناطِقِ اللوجستِيَّةْ.
الحضورُ الكرامْ ،،
تُوَفِّرُ المشاريعُ التَّنْمَوِيَةُ في دولةِ قطرْ فُرَصاً كبيرةً لِلشركاتِ الألمانِيَّةْ لِزيادَةِ مُساهَمَتِها في تطويرِ الاقتصادِ القطريْ في قِطاعاتٍ أُخْرَى بالإضافةِ إلى قِطاعِ البنيةِ التحتِيَّةِ والإنشاءاتْ ، وَلا سِيَّما في قِطاعِ التعليمِ والتدريبِ والبحوثْ وفي المشاريعِ الصغيرةِ والمتوَسِّطَةْ حَيْثُ أنَّ ألمانيا تُعْتَبَرُ رائِدَةً في هذَيْنِ المجالَينْ. وفي هذا السِّياقْ أُشيرُ إلىَ التَّعاوُنِ البَنَّاءْ بَيْنَ مُؤَسَّساتِنا العلمِيَّةِ والجامعِيَّةْ.
وَسَوْفَ نَشْهَدُ اليومْ توقيعَ اتفاقِيَّةٍ لِفَتْحِ جامعةٍ المانِيَةْ بِدَوْلَةِ قطرْ تَحْتَ إشرافِ وإدارةْ جامعةْ ميونخْ التِقَنِيَّةْ بالتَّعاوُنِ مَعَ القطاعِ الخاصِ القطريْ ، كَما أُشيرُ أيضاً إلى الفعالياتِ الثقافِيَّةْ التي شَهِدَها العامُ الثَّقافِيُّ القطريْ - الألمانيْ 2017 والتي تُوِّجَتْ بِتَأسِيس ِالبيتِ الثَّقافِيْ العربيْ الديوان في ألمانيا لِيَكونَ مركزاً للاتصالِ بَيْنَ الثقافاتْ وَجِسْراً للتَّواصُلِ بَيْنَ شُعوبِنا.
ولا بُدَّ مِنَ الإشارةِ هُنا إلى أنَّني وأبناءَ شعبي ما زِلْنا نَتَذَكَّرُ بِكثيرٍ مِنَ التقديرِ والاحترامْ الموقِفَ الأخلاقِيْ الذي عَبَّرَتْ عَنْهُ جُمهوريةُ ألمانيا الاتحادِيَّةْ بِرَفْضِها للإجراءاتِ غَيْرِ القانونِيَّةْ التي فُرِضَتْ علَى دولةِ قطرْ مِنْ قِبَلِ بَعْضِ جيرانِها السنةَ الماضِيَةْ ، وما زالَتْ مُسْتَمِرَّةْ .
وَمِنْ هذا المنتدىَ نَدْعُو القِطاعَ الخاصَّ في ألمانيا إلى استِكشافِ بيئَةِ الأعمالِ القطريَّةِ الواعِدَةْ بِكَثيرٍ مِنَ المشروعاتْ في شَتَّى المجالاتْ.
وَبِالمقابِلْ وَتَعْبيراً عَنْ ثِقَتِنا بِقُوَّةِ الاقتصادِ الألمانيْ وَبِأهَمِيَّةِ الاستثمارِ فِيهْ أُعْلِنُ عَنْ عَزْمِ دولةِ قطرْ ضَخَّ استثماراتٍ بِقيمةِ 10 ملياراتْ يورو في الاقتصادِ الألمانيْ في السَّنَواتِ الخمسِ المقبِلَةْ لِتَكونَ إضافةً أُخرىَ لاسْتِثماراتِنا الناجِحَةِ في ألمانيا.
وَفي الخِتامْ ، أُكَرِّرُ شُكْرِي لَكُمْ علَى الحضورِ والمشارَكَةِ في هذا المنتدَىَ ، وآمُلُ أَنْ تُسْفِرَ نتائِجُهُ عَنْ شَراكاتٍ استثمارِيَّةٍ ناجِحَةْ في كافَّةِ المجالاتْ تَخْدُمُ مصالِحَنا المشترَكَةْ.
والسلامُ عليكمْ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهْ.