96 مليون دولار إيرادات القطاع سنوياً بحلول 2026

السياحة البحرية .. نمو مطرد يعزز معدلات الإنفاق

لوسيل

الدوحة - محمد عبدالعال

بات قطاع السياحة البحرية أحد أكثر القطاعات السياحية نموا في قطر، حيث تشير الإحصاءات الخاصة بالموسم السياحي الماضي 2016 2017 إلى تحقيق القطاع نسب نمو مرتفعة، زاد على إثرها عدد الرحلات السياحية التي وصلت قطر بنسبة 120% ووصل عدد الزوار على متنها إلى 47 ألف سائح بنسبة زيادة 1000%. ونفذت الهيئة العامة للسياحة دراسة بحثية عن الزوار الواصلين على متن البواخر السياحية خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 2017 والتي تعتبر بداية موسم السياحة البحرية في منطقة الخليج والبحر المتوسط، لتحديد احتياجات الزوار والعمل على تلبيتها وتعزيز عوامل التميز والقوة.

حسب الدراسة التي تنفرد لوسيل بنشر نتائجها، فإن 52% من الركاب الواصلين خلال تلك الفترة كانوا فوق سن الستين، و47% منهم رجال، فيما بلغت نسبة النساء منهم 53%. وبين المسح أن قائمة الجنسيات العشر الأكثر حضوراً ضمت كلا من ألمانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وأستراليا، وكندا، وسويسرا، والنمسا، وهولندا، وبلجيكا، بالإضافة إلى نيوزيلندا.
وفيما يتعلق بجولات الركاب السياحية داخل الدوحة، استحوذت الجولات التي تم تنظيمها حول المدينة على نسبة 47% من إجمالي الجولات، وبلغ نصيب الجولات الثقافية نحو 20%، و22 لرحلات سفاري الصحراء، و7% للجولات الخاصة، إلى جانب 4.5% لرحلات على المحمل.
وفقا لنتائج استبيان أجرته الهيئة لقياس درجة رضا السياح القادمين عبر البواخر عن زياراتهم لقطر، عبر 91.5% من الزوار عن تمتعهم بشعور الأمان في قطر، وأعرب 89.3% عن رضاهم عن الأماكن التي زاروها في الدولة، وفيما عبر 78.2% عن رضاهم عن خدمة العملاء التي تلقوها في قطر، ووافق 92.7% على ترشيح قطر لأقربائهم وأصدقائهم لزيارتها، وعبر 90.8% عن استمتاعهم بتجربة زيارة قطر، بينما عبر 89.4% عن رغبتهم في معاودة زيارة قطر مرة أخرى.
وتتميز السياحة البحرية بكونها وسيلة ترويج مباشرة لقطر كوجهة سياحية، وبكون السياح على متنها سفراء مؤثرين في عائلاتهم ومجتمعهم، وتظهر الدراسات العالمية أن إمكانية عودة الزائر القادم على متن الباخرة السياحية للبلد التي زارها أكبر بـ 16 مرة من إمكانية سفره لهذا البلد متأثراً بوسائل الدعاية المختلفة.

تعاون مثمر
يرى خبراء أن نجاح السياحة البحرية في تحقيق نسب نمو مرتفعة، يمثل انعكاسا للتعاون المثمر بين الهيئة العامة للسياحة وكافة المؤسسات والجهات الحكومية من جهة، وشركاء القطاع الخاص من جهة أخرى.
وأثمر التعاون بين الهيئة ووزارة الداخلية عن ابتكار آليات جديدة تنهي إجراءات الوصول ونزول الركاب خلال ساعة واحدة على الأكثر، لإتاحة مزيد من الوقت أمام السياح للاستمتاع بأجواء قطر وزيارة معالمها وبالتالي تحقيق أكبر استفادة ممكنة. وتتعاون الهيئة مع شركة مواصلات لتوفير الحافلات وفريق الدعم اللوجيستي لتنظيم حركة السياح والحافلات بسهولة ويسر، فيما تقوم إدارة متحف الفن الإسلامي باستقبال سياح البواخر السياحية، وتوفير مرشدين سياحيين مدربين لإرشاد الأفواج السياحية داخل المتحف وشرح المعروضات وإجابة تساؤلاتهم.
وتنسق الهيئة مع الشركة القطرية لإدارة الموانئ البحرية (مواني قطر) لتوفير الدعم الفني واللوجيستي لاستقبال البواخر السياحية بمختلف أحجامها وطاقاتها الاستيعابية، وكان لمجهودهم وتعاونهم دور هام في نجاح استقبال البواخر العملاقة مثل (ماين شيف 5) و(ام اس سي سبلينديدا)، وكذلك التنسيق مع الهيئة العامة للجمارك لتيسير نزول وصعود السياح من وإلى الباخرة.
وتعمل الهيئة داخلياً على تطوير وتنظيم مجال الإرشاد السياحي من خلال تدريب المرشدين السياحيين، وزيادة عددهم، بالإضافة إلى ترخيص عملهم في هذا المجال لضمان جودة مستوى الخدمة المقدمة لضيوف قطر.

جذب 300 ألف زائر موسم 2019 - 2020

تحول قطر لوجهة رئيسية للبواخر يدعم فرص الاستثمار

يقول مراقبون إن دولة قطر تتحول بسرعة إلى وجهة رئيسية للبواخر السياحية، في ظل تزايد عدد البواخر العملاقة التي ترسو في الدوحة، ما يدعم بشكل رئيسي خطط الدولة الهادفة إلى تنويع الأسواق المصدرة للسياح.
وحسب راشد القريصي، رئيس قطاع التسويق والترويج في الهيئة العامة للسياحة: يعتبر تعزيز حصة قطر من سياح الرحلات البحرية مكوناً مهماً ضمن الإستراتيجية الرامية إلى تنويع أسواقنا المصدرة للسياحة، ونظراً لأن سياح الرحلات البحرية عادة ما يُجربون العديد من عناصر التجربة السياحية في قطر خلال زياراتهم القصيرة، فإن ذلك يجعلهم بمثابة السفراء لنا، مما يساعدنا في الترويج لقطر في أسواقنا الرئيسية المصدرة للسياحة باعتبارها وجهة للتجارب السياحية الأصيلة والمتميزة .
ويتاح لركاب البواخر بمجرد وصولهم إلى الدوحة مجموعة متنوعة من الأنشطة للاختيار من بينها، ومنها رحلات سفاري الصحراوية أو قضاء يوم استجمام على أحد الشواطئ أو الانضمام إلى جولات ثقافية لزيارة معالم قطر أو جولات التسوق في أفخم مراكز التسوق القطرية، أو الخروج في رحلات بالمراكب الشراعية.
تشير التقديرات إلى أنه بمجرد الانتهاء من جميع المشاريع الخاصة بتنمية قطاع السياحة البحرية، فإن القطاع سيجتذب أكثر من 500 ألف زائر إلى قطر ويحقق إيرادات قدرها 350 مليون ريال (96 مليون دولار) سنوياً بحلول عام 2026.
ويرى مستثمرون أن تلك التقديرات تعد بتحقيق عوائد استثمار كبيرة وزيادة الإنفاق السياحي بشكل مطرد، خاصة أن الدولة تستهدف جذب 300 ألف زائر خلال موسم 2019 - 2020 . وقال رجل الأعمال سعيد الكعبي، إن معدلات النمو المسجلة والمتوقعة لقطاع السياحة البحرية تفتح العديد من مجالات الاستثمار المختلفة أمام رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال المهتمين بهذا المجال.
وأضاف الكعبي لـ لوسيل : هناك العديد من المجالات التي يمكن أن تزدهر بالتزامن مع ازدهار ونمو قطاع سياحة البواخر الذي سيحول قطر إلى وجهة رئيسية للبواخر السياحية في منطقة الشرق الأوسط .
وأوضح أن خطط الهيئة العامة للسياحة تهدف إلى تحويل قطر إلى نقطة انطلاق ورجوع للرحلات البحرية في المنطقة، من خلال التعاون مع الجهات المختلفة في الدولة، وكذلك شركات الملاحة العالمية، مما يساهم في دعم قطاع الضيافة والطيران وزيادة الإنفاق السياحي.
بدوره، قال نزار أديب، المدير الإقليمي لإدارة المبيعات والتسويق لشركة مينور لإدارة الفنادق، إن الخطوات التي تتخذها الهيئة العامة للسياحة وشركاؤها في القطاعين العام والخاص في هذا الصدد ستضع قطر على الطريق الصحيح نحو تعزيز قدرتها على استقبال سياح البواخر السياحية والتحول إلى محطة رسو وانطلاق لهذه البواخر.
وأضاف أديب ، أن تميز قطاع الضيافة القطري بتنوع المنتجات والخدمات التي يقدمها للضيوف عنصر دعم رئيسي لخطط الدولة الهادفة إلى تعظيم الاستفادة من قطاع السياحة البحرية.
وتتطلع الدولة لتلبية الطلب المتزايد من قبل الزوار الدوليين على التجارب السياحية الأصيلة التي توفرها قطر لزوارها، من خلال التعاون الوثيق مع القطاع الخاص لتوفير منتجات سياحية جديدة تثري التجربة السياحية القطرية.
21 سفينة في موسم 2017 - 2018

من المقرر أن يشهد الموسم الحالي، والذي يقام خلال الفترة من أكتوبر 2017 وحتى أبريل 2018، وصول 21 سفينة سياحية لميناء الدوحة من بينها 5 سفن سياحية تزور شواطئ قطر لأول مرة ضمن جولاتها السياحية في مياه الخليج العربي وهي كل من السفينة (ماين شيف 5) التابعة لشركة توي الألمانية للرحلات البحرية، والسفينة (أم أس سي سبلنديدا) التابعة لشركة أم اس سي العالمية، والسفينتين السياحيتين (كريستال سيرينيتي) و(كريستال سيمفوني) التابعتين لشركة كريستال للرحلات البحرية، والسفينة ايروبا 2 التابعة لشركة هاباغ لويد للرحلات البحرية.

وستقوم جميع السفن المجدولة ضمن الموسم السياحي 2017 - 2018 بالرسو في ميناء الدوحة لمدة يوم واحد قبل أن تواصل جولتها التي تضم محطات سياحية أخرى في منطقة الخليج العربي، ويبلغ عدد زيارات البواخر العملاقة للدوحة في الموسم الحالي نحو 14 زيارة.
2 مليار ريال لتطوير الدوحة السياحي
يخضع ميناء الدوحة لأعمال إعادة تطوير ستمكنه من استقبال السفن السياحية الكبرى ليصبح قبلة الترفيه السياحي، ضمن مشروع ضخم تبلغ تكلفته نحو 2 مليار ريال.

وتحرص وزارة المواصلات والاتصالات على توفير أعمال التحديث البحري بما في ذلك تولي مهام إدارة المشروع وحفر المرفأ والقناة وبناء جدار جديد للرصيف، وتطوير الشاطئ، بالتعاون مع فريق مشترك مؤلف من الهيئة العامة للسياحة واللجنة العليا للمشاريع والإرث والشركة القطرية لإدارة الموانئ وتترأسه وزارة المواصلات والاتصالات.
وسيكون ميناء الدوحة عقب اكتمال مشروع إعادة التطوير مرفأ دائما للبواخر السياحية، قادرا على استيعاب باخرتين ضخمتين في نفس الوقت.