أكدت سعادة الدكتورة حنان محمد الكواري، وزيرة الصحة العامة أن النظام الصحي في دولة قطر قوي جداً، وذلك بفضل توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وتأكيد سموه خلال السنوات الماضية على أهمية بناء نظام رعاية صحية قوي.
وقالت سعادتها في مقابلة مع الجزيرة الإنجليزية مساء أمس إن ارتفاع أعداد المصابين بفيروس كورونا (كوفيد- 19) في قطر خلال الفترة الأخيرة يعد أمرا طبيعيا، وهذا يرجع إلى منظومة الفحص القوية، حيث تم خلال الفترة الأخيرة فحص ما يقرب من 40 ألف شخص لكل مليون شخص وهو من أعلى معدلات الفحص.
وأضافت أن معدل الإصابة في قطر قد يبدو مرتفعا ولكنها في الواقع حالات خفيفة الإصابة حيث إن 93% من الحالات خفيفة، كما أن 1% فقط تحتاج للرعاية المركزة فقط و5% من الحالات احتاجت للدخول للمستشفى وهذه معدلات جيدة، كما أنها تظهر مدى الفعالية في تتبع الحالات واكتشافها وعزلها بشكل جيد وإدارة الحالات بشكل أفضل. ولدينا نظام صحي مستقر يستطيع أن يتحمل الضغط الكبير، وقمنا بتوفير نحو 700 سرير في غرفة العناية المركزة وهي معدة بشكل كامل وبكامل طاقم الرعاية الطبية إذا ما احتجنا لها. وتابعت الوزيرة الكواري: خصصنا مستشفيات لمرضى فيروس كورونا مبكراً عندما رأينا أن خطر الوباء في طريقه إلينا، وكنا مهتمين جداً بصحة مواطنينا ولا نريد أن يكون هناك ضغط على مستشفياتنا لذلك قمنا بتخصيص 5 مستشفيات جديدة فقط لمرضى فيروس كورونا، وبذلك نمكن السكان من مواصلة نظام الرعاية الصحية في المستشفيات العامة بشكل طبيعي، وأيضاً قمنا بالاستثمار في الابتكارات الجديدة مما أتاح الفرصة للصناعات المحلية.
قالت سعادتها: بسبب عدد السكان القليل فإن نسبة الفحوصات تكون عالية، بالتالي تظهر أعداد كبيرة من الحالات مثل الدول الكبرى التي لا يكون لديها المقدرة على إجراء عدد كبير من الفحوصات كما نفعل نحن. ونحن في قطر نستخدم نماذج حسابية لفهم مقدرة البحث وما هي أسوأ السيناريوهات وأفضلها ولنكون جاهزين لكل السيناريوهات. طبعا إجراءات التباعد الاجتماعي تكون أكثر فعالية لتتبع الحالات وإيجادها وتقوم عندها بتخفيف الذروة (تسطيح المنحنى).
وحول الإجراءات المتخذة مع أنواع الإصابات، قالت وزيرة الصحة العامة: في وضع الحالات الخفيفة وهم الذين لا تظهر عليهم الأعراض فإن ما تقوم به قطر مميز وفريد من نوعه والفضل في ذلك يعود لقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وتمكنا من تطبيق نظام فريد وآمن للسكان وعندما يشتبه في الحالات سواء كنت قادما من دولة موبوءة أو كنت مخالطاً لشخص مصاب يطلب منك أن تعزل نفسك سواء كان ذلك في مرافق حكومية خاصة أو في المنزل وذلك يعتمد على مستوى الخطر الذي أنت فيه وعدد الحالات في الدولة التي أتيت منها وإذا كانت معدلات الخطر عالية يطلب منك أن يتم حجرك وعزلك في أحد مرافقنا، أما إذا كانت معدلات الخطر صغيرة نطلب منك أن تعزل نفسك في المنزل وسنقوم بمراقبتك لنتأكد أن تطبق العزل المنزلي.
وقالت وزيرة الصحة العامة إن الحكومة قامت بإجراءات سريعة ضد من يخالف إجراءات العزل المنزلي وقامت الدولة بإصدار مرسوم، وإذا تابعتم عندما قام عدد قليل من الناس بخرق إجراءات العزل الصحي مبكراً هؤلاء الناس سيعرضون للعدالة لأن ذلك يعتبر مسؤولية اجتماعية أخفقوا فيها.
أوضحت وزيرة الصحة العامة أن قطر لديها معدلات قليلة جداً من الوفيات، بل هي أقل عدد وفيات في العالم حالياً، مضيفة أن قطر وسنغافورة هما الدولتان الوحيدتان اللتان بهما معدلات وفيات صغيرة وحالياً هناك 12 حالة وفاة بما يمثل 0.074% من كل ألف شخص وهو معدل منخفض جداً، والسبب في ذلك هو أننا نقوم بالاكتشاف وتتبع الحالات مبكراً ونتعرف على الحالات وكل حالة يتم تشخيصها إيجابياً نقوم أيضاً بفحص الدم والأشعة ونحرص على إبقائهم أصحاء خلال فترة الحجر في مرافقنا. وعند ملاحظة أي علامة لتطور أو يكون وضع المريض في خطر نقوم بتطبيق عدد من بروتوكولات العلاج لمنع تدهور حالة المريض لكي لا يصل مرحلة الإنعاش وفي حال وصل مرحلة الإنعاش لدينا فريق قوي جداً في مرحلة العناية المركزة.
وتابعت سعادتها كما تعملون كان هناك أزمة في الكمامات أصبحنا حالياً ننتج الكمامات محلياً ونقوم بتصنيع أجهزة التنفس الاصطناعي وأجهزة الحماية كلها يتم تصنيعها محلياً، وبذلك يمكننا القول بأن الخطر والأزمة خلقت فرصاً للسوق المحلي في قطر.
وقالت الوزيرة الكواري إن دولة قطر لم تبدأ بعد اعتماد عقار (ريمدسفير) وأنه من المتوقع أن تحصل عليه قريباً، وأضافت: نحن نرى عقار (ريمدسفير) علاجا واعدا جداً ورغم ذلك لدينا عدد من العلاجات والبروتوكولات التي نطبقها على المرضى وهي فعالة جداً ومساعدة مثل عقار الهيدروكلوركين وأيضاً نستخدم تركيبة من الأدوية والعقاقير الفعالة في المرحلة الحالية ولكن بالطبع نحن نتطلع مثل بقية دول العالم أن نجد علاجاً فعالاً حول العالم وفي ذلك نشارك في العديد من التجارب الطبية لتطوير العلاج.
وحول الوضع في المنطقة الصناعية قالت سعادتها: مبكراً وفي إطار اكتشاف الحالات وتتبعها تم اكتشاف عدد من الحالات في المنطقة الصناعية، وهي من المناطق المهمة في قطر وهي مركز للأعمال في قطر والنشاط التجاري مما يزيد من أهميتها وبالتالي عندما اكتشفنا عدداً مقدراً في هذه المنطقة، واتخذنا إجراءات صحية قوية بما فيها إغلاق المنطقة لأن السكان الموجودين فيها أعدادهم كبيرة وفي منطقة كبيرة تمثل مدينة بحالها، وما قمنا به هو التأكد أولاً من أن المجتمع والسكان في المنطقة الصناعية لديهم كل ما يحتاجونه في هذه المنطقة وتم تطبيق إجراءات رعاية صحية احترافية بما فيها العيادات المتنقلة وأنشأنا عدداً من المستشفيات للتأكد من أن كافة إجراءات الصحة العامة والأدوية متوفرة وتلبي حاجة هذه المنطقة بعد إغلاقها وهي متاحة بالنسبة لهم .
وحول تقارير المنظمات الدولية عن إغلاق المنطقة الصناعية قالت وزيرة الصحة العامة إن أي مدينة يكون فيها اكتظاظ سكاني مثل المنطقة الصناعية تكون مخاطر انتشار فيروس كورونا عالية وهذا عالمياً حتى في مدن مثل نيويورك، وفي هذه الحالة عندما يكون لدينا اكتظاظ سكاني يكون خطر الإصابة عالياً ويجب أن تتبع إجراءات صحية قوية وهذا ما قمنا به حيث تعمل عدد من المؤسسات في هذا المجال لنتأكد من أن السكان نشيطون ويعملون وتم إغلاق المنطقة الصناعية ولكن السكان بالداخل نحرص على تحركهم بشكل منتظم لأنهم يتسوقون ويعملون ويتلقون أجورهم ولا نقيد حركتهم ما لم تكن هناك حالات اشتباه أو عزل لأنهم مصابون.
وتابعت سعادتها: بناء فريق البحث واكتشاف الحالات كان استثماراً مهماً واستثمرنا في ذلك منذ وقت مبكر وبدأنا بفريق صغير بحوالي 20 شخصاً من العاملين في الصحة العامة وحاليا لدينا أكثر من 300 شخص في مجال الصحة العامة يقومون بالاكتشاف والمتابعة وهذا الفريق لأن عمله مهم جداً ويحتاج لمحترفين في هذا المجال فيهم متطوعون وطلاب طب تم تدريبهم ليصبحوا عاملين في الصحة العامة وفيهم أيضاً أساتذة جامعيون الذين انضموا لفريق الصحة العامة مما شكل فريقاً قوياً ومتنوعاً وهذا الفريق بهدف تقليل معدلات الإصابة في المجتمع مستقبلاً وقمنا بإطلاق تطبيق (احتراز) مؤخراً والذي يمكن المستخدمين من معرفة ما إذا اتصلوا بأشخاص كانوا مصابين أو في الحجر الصحي وتكون قادرا لمعرفة إذا ما كنت في خطر وهو طريقة فعالة مثمرة وتظهر تقارير مبكرة.
حول إذا ما كانت هناك إشارات للقول بأن قطر بدأت بتسطيح المنحنى، قالت وزيرة الصحة العامة، إن قطر بدأت بالفعل في تسطيح المنحنى، وأضافت: حقيقة نحن لم نصل للذروة بشكل حاد بسبب أننا قمنا بتسطيح المنحنى مبكراً وتم تطبيق سياسة التباعد الاجتماعي وإغلاق العديد من الأنشطة التجارية ذات الاتصال المباشر والتي تشجع التقارب بين أفراد المجتمع بما في ذلك تطبيق التعلم عن بعد وتقليل الموظفين في المؤسسات لحوالي 20% في المكتب و80% يعملون من المنزل وغيرها من الإجراءات الأخرى التي عملت على تسطيح المنحنى وسنواصل مراقبة متى نصل الذروة ومتى ينخفض المنحنى بشكل جيد، ونقوم بمراقبة عدد الحالات المكتشفة مقارنة بعدد الذين يتم فحصهم وحالياً نحن راضون بهذه القياسات ونحتاج للمواصلة، والمجتمع يقوم بدورها جيداً باتباع الإجراءات والإرشادات الحكومية المتعلقة بالتباعد الاجتماعي والبقاء في المنزل وبسبب هذه الإجراءات سنرى قريباً نهاية الذروة.
قالت إن الإجراءات التي اتخذتها قطر مناسبة جداً، ولن نقوم باتخاذ إجراءات إضافية ما لم نكن مضطرين للقيام بذلك، واتخذنا الإجراءات السابقة لمنع الخطر عن السكان وسنقوم برفع هذه الإجراءات بنفس الطريقة وسنقوم أولاً برفع الإجراءات ذات الخطر المنخفض على السكان والإجراءات المتعلقة بالخطر العالي على السكان سنقوم بإزالتها في الآخر، وسنقوم برفع الإجراءات تدريجياً وسنتبع إرشادات منظمة الصحة العالمية في هذا المجال وسنأخذ نصائحهم على محمل الجد التي تنصح بتطبيقها على مراحل بمعدل أسبوعين لكل مرحلة وهذا ما نقوم به نحن أيضاً.
وقالت إن أولويتنا في قطر هي سلامة السكان وهذا واضح جداً ولن نقوم بتخفيف الإجراءات ما لم يكن الوقت مناسبا للقيام بذلك ويكون آمناً للسكان وأولوياتنا التأكد من أنه لا يوجد خطر على السكان، ونحن لا نريد أن نرى موجة أخرى من الوباء، لأنه إذا قمنا برفع الإجراءات سريعاً قد نتعرض لموجة أخرى ونحن لا نريد ذلك.
بشأن تخفيف الإجراءات بالنسبة للمقيمين الذين يودون السفر لبلدانهم، قالت وزيرة الصحة: بالطبع سيكون هناك تخفيف للإجراءات ولكن من الصعب الحديث حالياً عن متى سيتم رفع هذه القيود، مضيفة أن جميع الدول حول العالم ما زالت تجد صعوبة في الإجابة عن هذه التساؤلات.
ونوهت إلى أن هناك معايير جديدة للأنشطة ستظهر في قطاع الأعمال مثل معدل التعقيم الجيد والصحة العامة الجيدة مما سيعتبر مؤشرا جيداً للأعمال.
قالت سعادتها إن فيروس كورونا هو فيروس جديد وكل دولة تتعلم كيف تواجه ذلك وحتى منظمة الصحة العالمية تعطي نصائح كلما عرفت أكثر عن المرض وكوفيد-19 سيكون موجوداً خلال سنة ونصف أو سنتين على الأقل حتى يظهر علاج فعال أو لقاح وهناك نتائج واعدة في هذا المجال، ولكن ليس هناك جدول زمني لمتى يحدث ذلك ولا أتوقع أن أي أحد يستطيع أن يخبرنا بما سيحدث في المستقبل ولكن الدول ستواصل إجراءات الصحة العامة لضمان عدم عودة الوباء. وهذه التجربة كانت إيجابية لقطر حفزت الابتكار في مجال الصحة والتعليم وهذا مهم وسيتواصل في الفترة المقبلة وسنرى المزيد من الأنشطة على الإنترنت ونقوم حالياً في مجال الرعاية الصحية بخدمات المنزل ولا يحتاج المرضى للذهاب للمستشفى بل نذهب إليهم في المنزل. ونقوم بتوصيل الدواء للمنزل وغيرها من الإجراءات المتعلقة بالاستشارات الصحية التي تتم على الإنترنت وستستمر هذه الإجراءات في المستقبل.