جامع شيان الكبير شاهد على إمبراطوريات الصين

لوسيل

الدوحة - لوسيل

لا يزال الجامع الكبير في مدينة شيان الصينية حيث المحطة الأولى على طريق الحرير، يفتح أبوابه للمسلمين منذ 13 قرناً، شاهدا بذلك على العديد من الإمبراطوريات الصينية المتعاقبة. وأُنشئ الجامع المذكور سنة 742 للميلاد، بمدينة شيان التابعة لإقليم شانسي شمالي الصين، خلال عهد إمبراطورية تانغ (618 - 907)، أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بـ 110 أعوام، ويعد من أقدم مساجد البلاد.
ويجسد جامع شيان الكبير الذي بني على مساحة تبلغ 13 ألف دونم من الأرض، في بنيته مزيجا من العمارة الإسلامية والصينية، حيث زينت الآيات القرآنية جدرانه التي يغلب عليها النقوش الخشبية، وخاصة الأبواب التي نقش عليها بالخط الصيني. ويحتوي الجامع على أقسام أخرى مثل المعهد الدراسي والمطعم، وهو على شكل مجمع وكلية. وعلى مدى 13 قرنا من عمره، شهد الجامع 5 إمبراطوريات صينية، كما شهد فعاليات توسعة وترميم في كل مرحلة زمنية.
وعلى عكس الجوامع الأخرى في الصين، يتميز جامع شيان الكبير، الذي يتناوب على خدمته 7 أئمة، بجمعه بين البساطة والأناقة، ويقع في منطقة تتواجد فيها بيوت وأماكن عمل المسلمين بكثافة، وبالتالي يحظى باهتمام السياح وزوار المدينة أيضاً. وقال إمام جامع شيان الكبير محمد يوسف ما ، إن الجامع الذي بني قبل 13 قرناً، شهد إمبراطوريات صينية كبيرة مثل تانغ، وسونغ، ويوان، ومينغ وتشينغ.
وأضاف أن الآيات المكتوبة على أبواب وقناطر الجامع الذي يتسع لـ 200 شخص، اختيرت بشكل خاص لتذّكر رواده بالله دوماً، مبيناً أن هذه الآيات كتبت باللغتين العربية والصينية معاً. وأوضح الإمام محمد ما ، أن أئمة الجامع في المراحل الماضية، نقشوا آيات الأجزاء الـ 30 للقرآن الكريم، على الخشب بالعربية، كما نقشوا أسفل تلك الأخشاب، الآيات القرآنية باللغة الصينية، ما جعل الجامع فريداً في الصين.
وأشار إلى زيادة إقبال مسلمي المدينة على الجامع خلال شهر رمضان المبارك، لافتاً إلى استضافتهم المسلمين الصينيين والأجانب في 5 أقسام مختلفة من الجامع.
وأضاف الإمام: لقد نشأ العديد من الأئمة والخطباء في هذا الجامع منذ 13 قرناً، وخدم فيه أجدادي وكبار أسرتي وأبرزهم والدي. حتى إن قبر جدي متواجد في حديقة الجامع ، موضحاً أن والده كان منشغلاً في تزيين الجامع بفن الخط.