قطر تؤمن بالحل السلمي للأزمة الأفغانية وعدم جدوى الحل العسكري

لوسيل

عمر القضاه - شوقي مهدي


انطلقت أمس بالدوحة أعمال مؤتمر الحوار الأفغاني- الأفغاني الذي تعقده دولة قطر وجمهورية ألمانيا الاتحادية بفندق الشيراتون بالدوحة، وذلك في إطار الجهود المبذولة لدعم عملية السلام في أفغانستان، وبمشاركة شخصيات أفغانية في الحوار بين الأطراف الافغانية بينهم سياسيون ونساء.

وقال الدكتور مطلق بن ماجد القحطاني المبعوث الخاص لوزير الخارجية لمكافحة الإرهاب وفض المنازعات، إن دولة قطر تؤمن بعدم جدوى الحل العسكري للأزمة الأفغانية وأنه لابد من إيجاد حل سلمي لهذا الصراع وبدعم من الدول الإقليمية والمجتمع الدولي.

وأوضح الدكتور القحطاني في كلمته بافتتاح المؤتمر، أنه منذ بداية المفاوضات الحقيقية والجادة في الدوحة مع بداية العام الجاري بدأنا نرى بأن هناك نورا بدأ يشع في نهاية النفق وشعرنا بأن هناك أملا حقيقيا وجادا في تحقيق السلام، لافتا إلى أن اجتماع اليوم جزء لا يتجزأ من هذه العملية السلمية ودليل ملموس على الرغبة الجادة والحقيقية في مواصلة الحوار لتحقيق السلام في افغانستان.

وقال سعادته: لقد قمنا خلال هذا العام بعدة زيارات مكوكية إلى كابول ولكثير من عواصم العالم والتقينا مع الكثير من مكونات الشعب الافغاني ومن الرجال والنساء والشباب والقادة السياسيين والمجموعات الحزبية وزعماء القبائل وشيوخ الدين ومؤسسات المجتمع المدني، ولمسنا بأن هناك رغبة حقيقية للحوار لتحقيق السلام الذي يحقق تطلعات الشعب الأفغاني.

مرحلة حاسمة

وأضاف: أن الشعب الأفغاني يمر اليوم بمرحلة تاريخية حاسمة تفصل بين خيارين إما المضي قدما في تعزيز العملية السياسية وضمان كافة حقوق الشعب الافغاني وتحقيق تطلعاته في الأمن والاستقرار والازدهار أو انهيار الاوضاع واستمرار دوامة العنف والدمار وتلاشي أحلام الاجيال القادمة الأمر الذي يحتم على جميع الفرقاء في أفغانستان والجهات الفاعلة بتحمل مسؤولياتها وتغليب لغة العقل والمنطق وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الأخرى، والعمل على تحقيق المصالحة الوطنية وبناء دولة المؤسسات التي تقوم على مبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون ومكافحة الفساد وحماية حقوق المرأة والأقليات.

وشدد على أن دولة قطر تؤمن بعدم جدوى الحل العسكري للازمة الأفغانية وأنه لا بد من إيجاد حل سلمي لهذا الصراع وبدعم من الدول الإقليمية والمجتمع الدولي ولذلك ما زالت دولة قطر تواصل جهودها ومساعيها الحميدة كوسيط نزيه في الأزمة الأفغانية من أجل إرساء أسس السلام بين الفرقاء في أفغانستان وبناء الثقة بين الأطراف عبر تحقيق وقف إطلاق النار الشامل والدائم وحماية المدنيين وإطلاق سراح الأسرى والسجناء والرهائن والتقريب بين وجهات نظر الاطراف المعنية في الصراع للتوصل إلى حل سياسي يضمن تحقيق السلام والاستقرار والازدهار للشعب الافغاني، الأمر الذي سينعكس إيجابا على تعزيز السلم والاستقرار الاقليمي والدولي.

وأكد أن دولة قطر قيادة وشعبا وحكومة ستبقى قوة سلام ومحبة وتعاون مع الشعب الافغاني والمجتمع الدولي والشعوب الاخرى المحبة للسلام.

مفاوضات جادة وحقيقية

إلى ذلك قال الدكتور القحطاني في تصريحات صحفية على هامش المؤتمر، نحن سعداء ان نجمع كافة الفرقاء الافغان من رجال ونساء وشباب على طاولة واحدة وقطر لها باع طويل في جهود الوساطة والمساعي الحميدة فى الشان الافغاني وخلال هذا العام بداية من يناير الماضي بدأنا بمفاوضات جادة وحقيقية بين الولايات المتحدة الامريكة وطالبان.

وتدور المحادثات حول اربع محاور اولها عدم استخدام الاراضي الافغانية من قبل اي طرف لتهديد مصالح الولايات المتحدة الامريكية او حلفائها والدول الاخرى في المنطقة والثانية انسحاب القوات الاجنبية من الاراضي الافغانية في اطر زمنية محددة والثالث ان يكون هناك حوار ومفاوضات مباشرة بين الافغان بعضهم وبعض وبين طالبان والحكومة الافغانية والرابع يتعلق بان يكون هناك وقف شامل لاطلاق النار وحققنا تقدما في المحور الاول والثاني واليوم نحقق تقدما ايضا في المحور الثالث وهو الحوار اولا ومن ثم المفاوضات المباشرة

واضاف: رأينا اليوم مشاركة طيبة من كافة الاطياف الافغانية من ممثلي الحكومة الافغانية وطالبان ومؤسسات المجتمع المدني والشباب والنساء والاحزاب السياسية الاخرى ونأمل ان يتكلل الحوار بين الاخوة الافغان ويتمخض عنه خارطة طريق للمفاوضات المباشرة المقبلة بين الحكومة الافغانية وطالبان والجهات الفاعلة الاخرى في افغانستان.

خارطة طريق

واعرب عن امله ان نصل الى نتيجة غدا فهذا اللقاء له هدفان الاول التجمع في حد ذاته مهم والثاني نأمل ان يتفقوا على خارطة طريق لمستقبل افغانستان وعملية السلام والمفاوضات مع الاعضاء الاخرين.

وعن دور قطر في الوساطة قال سعادة الدكتور مطلق القحطاني ان الازمة الافغانية تخص الافغان بالدرجة الاولى وهم من يعالجونها ونحن فقط نساعدهم في انهاء هذه الحرب الدائرة فلا يوجد هناك حل عسكري لهذه الازمة ولا تستطيع اى جهة ان تحسم هذه المعركة عسكريا ولذلك لابد من الجلوس على طاولة المفاوضات والتنسيق والتعاون واتساق الجهود بين كافة الدول الفاعلة وهناك اجماع اقليمي ودولي على ان المفاوضات الدائرة في قطر هي المسار الصحيح ونتمنى ان تكلل جهودنا جميعا بتحقيق السلام والاستقرار في افغانستان

وعن اشتراط طالبان وقف اطلاق النار قبل الجلوس مع الحكومة الافغانية قال ان مسألة وقف اطلاق النار جزء لا يتجزأ من الاتفاق والعملية السياسية في افغانستان.

وعن اقتراب الاعلان عن اتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان بعد 7 جولات من الحوار قال هناك تقدم كبير جدا واتمنى ان نستطيع الاعلان عن هذا الاتفاق خلال هذا العام .

بوتزل: الحوار فرصة لبناء تفاهم مشترك وتحويل النزاع لنقاش سلمي

وصف سعادة السيد ماركوس بوتزل المبعوث الألماني لأفغانستان وباكستان، الحوار الأفغاني الأفغاني بأنه فرصة ومسؤولية مميزة في إطار البحث عن طرق تحويل النزاع لنقاش سلمي. موضحاً أن قطر والمانيا اتخذتا زمام المبادرة لرغبتهما في القيام بدور من أجل فتح الطريق لاحلال السلام في افغانستان.

ولفت إلى أن اليومين القادمين سيوفران الفرصة لبناء تفاهم مشترك والوقوف على القضايا الواجب حلها وفتح المجال امام الدخول في مفاوضات أفغانية مشتركة، ونأمل في ان يتم التوصل إلى تفاهمات مشتركة خلال الحوار الأفغاني الأفغاني.

وأعرب المبعوث الألماني لأفغانستان وباكستان عن الامتنان لكافة الفصائل الأفغانية المشاركة في هذا الحوار الأفغاني الأفغاني والذي يصب في صالح الجهود المبذولة للحد من المعاناة التي يواجهها الشعب الافغاني.

ولفت إلى أن طاولة الحوار الأفغاني الافغاني تجمع أفضل العقول الافغانية التي تمثل نسبة كبيرة من أطياف الشعب الافغاني، واصفا هذا الأمر بأنه بمثابة فرصة ومسؤولية مميزة تأتي في إطار البحث عن طرق تسهم في تحويل النزاع والقتال إلى نقاش سلمي. قائلا إن التاريخ سيتذكر الذين استطاعوا وضع خلافاتهم جانبا من أجل مصلحة بلادهم .

وأكد على أحقية الشعب الافغاني في إحلال السلام الذي يحمي حقوق كافة اطيافه وخاصة النساء والاطفال، والذي يحقق أيضا المزيد من الاستقرار في العالم، مشددا في الوقت ذاته على متانة العلاقات الالمانية الأفغانية والتي تمتد لأكثر من مائة عام مبينا أن ألمانيا تعتبر أحد أكبر المتبرعين إلى أفغانستان وتجمعهما علاقات قوية.

وأفاد بأن ألمانيا وقطر اتخذتا زمام المبادرة لإجراء هذا الحوار لرغبتهما في القيام بدورهما من أجل فتح الطريق لإحلال السلام في أفغانستان، مشيرا إلى أن المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وطالبان وفرت فرصة تاريخية لإجراء هذا الحوار البناء الذي نأمل أن يتحول إلى مفاوضات بناءة، مشددا على أن مستقبل افغانستان لا يمكن فرضه من الخارج لكن يمكن تحقيقه فقط من قبل الأفغانيين أنفسهم.

خليل زلماي: الحوار إيجابي للغاية وقطر لعبت دوراً مهماً

قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد في تصريحات صحفية إن استضافة قطر لهذا الحوار جيدة وإيجابية للغاية، لقد لعبت قطر دورًا مهمًا.

وعلّق قائلاً: إنها خطوة جيدة ولدينا أمل كبير في عملية السلام في أفغانستان. والخطوة التالية هي التفاوض، فهناك العديد من جلسات الحوار قبل المفاوضات والهدف من ذلك هو التفاوض على الاتفاق على شروط السلام فيما بينهم .

وعن مشاركة المرأة الأفغانية في المحادثات، قال زلماي خليل زاد: مشاركة المرأة جيدة جدًا، ومهم جدًا أن نرى المرأة تشارك، وهذا إيجابي جدًا .

وعن مدى تفاؤله بشأن نتيجة المحادثات الأفغانية- الأفغانية التي تستضيفها قطر على مدار يومين، ردّ قائلاً: متفائل..متفائل .

د. بركات: فرصة تاريخية للشعب الأفغاني يجب استغلالها

قال الدكتور سلطان بركات، مدير مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني في معهد الدوحة، إن مؤتمر الحوار الأفغاني-الأفغاني، فرصة تاريخية للشعب الأفغاني، وإذا لم يتم استغلالها الآن فإن المشكلة ستمتد لسنوات طويلة.

إن المؤتمر الأفغاني للسلام المنعقد في الدوحة على قدر كبير من الأهمية لأنه يساهم في التواصل بين مكونات الشعب الأفغاني، ويعمل على ايجاد تواصل مباشر بينهم، مشيرا إلى أن قطر حاولت عقد هذا المؤتمر للحوار الأفغاني في شهر أبريل الماضي، والآن هي المحاولة الثانية والناجحة.

وأضاف في تصريحات صحفية على هامش المؤتمر أن هذه هي المرة الاولى التي يجتمع فيها كافة مكونات وأطياف الشعب الأفغاني وهذا انجاز هام قامت به الدوحة، معربا عن تمنياته بأن يخرج المؤتمر بنتائج جيدة ومرضية للجميع وأن يكون هناك حوار يحقق تقدما كما حدث في مباحثات السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان.

وأكد بركات أن مؤتمر الدوحة فرصة تاريخية للشعب الأفغاني، وإذا لم يتم استغلالها الآن فإن المشكلة ستمتد لسنوات طويلة. وقال إن المؤتمر عبارة عن جلسة للأفغان فقط لكي يتحدثوا مع بعضهم البعض من أجل الحصول على مخرجات تؤدي إلى مصالحة أفغانية أفغانية.بشكل عام، فإن العالم شهد تغيرات كبيرة، جعلت الشعوب تركز أفكارها نحو المستقبل. وبتعبير آخر، فإن حلف الحرب أقل من حلف السلام في هذه اللحظة، فالفرصة ممتازة جدا، وطبعا دولة قطر هي الوسيط بين الولايات المتحدة وطالبان منذ أشهر منذ بدء المحادثات، واليوم نشهد الحوار الأفغاني- الأفغاني، وهو أيضا يرتبط ارتباطا وثيقا بالمحادثات بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان.

مشاركة المرأة

وعن سؤال حول غياب أطراف عن الحوار الأفغاني- الأفغاني، قال بركات: كل من وجهت له الدعوة حضر اليوم للدوحة، باستثناء ممثل او اثنين بدواعي صحية، ولا أظن أن هناك غيابات .

وعن مشاركة المرأة في الحوار الأفغاني- الأفغاني، قال سلطان بركات: مشاركة المرأة ممتازة جدا في المحادثات، والجميع يؤمن أن دور المرأة أساسي في المجتمع الأفغاني ، وزاد أهميته خلال الثمانية عشر الماضية، ونشهد اليوم في محادثات الدوحة حضورا نسائيا بنسبة 20 بالمائة، وهي نسبة عالية جدا، مقترنة بمؤتمرات عقدت في دول أخرى، ولم تسجل مشاركة المرأة تماماً، وهذا مهم جدا بالنسبة للأفغان. وحتى حركة طالبان لم تمانع مشاركة المرأة، بل شجعوها .

وعن سؤال حول مصير المحادثات بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان، قال: الولايات المتحدة الأمريكية لا تلعب أي دور في الحوار الأفغاني- الأفغاني، لكن كانت هناك محادثات بين واشنطن وحركة طالبان امتدت على مدار أسبوع، واضطررنا تمديدها لأيام أخرى، وستتواصل بعد انتهاء الحوار الأفغاني- الأفغاني، على أن تستمر المفاوضات بين الولايات المتحدة وطالبان يوم الثلاثاء. وإجمالاً، هناك تقدم ممتاز في المحادثات، حسبما صرح به السفير الأمريكي زلماي خليل زاد، ومسؤولو حركة طالبان .

وأضاف: التقدم يبرز في استمرار الطرفين الأمريكي وطالبان في الحوار مع بعضهما، بغض النظر عما يحصل في أفغانستان. وهذا مظهر مهم جدا في تقدم المفاوضات. كما أن الطرفين أحرزا تقدما جيداً بشأن النقاط الأربع التي اتفقوا بشأنها، وهذه الأمور لا ينبغي أن يستهان بها، لأن أي كلمة يمكن أن يحدث بشأنها خلاف. ولا بدّ من التأكيد أن الحرب دامية وطويلة، والتدخل الأمريكي في أفغانستان يمتد لثمانية عشر سنة، وبنى الكثير من الأحقاد والفرص، والعمل متواصل بشكل جيد، ونأمل خيراً .

وزير الخارجية: نتطلع لحوار بناء يلبي رغبات وطموحات الشعب الأفغاني

رحب سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، بانطلاق مؤتمر الحوار الأفغاني الأفغاني بالدوحة متمنياً أن يلبي رغبات وطموحات الشعب الأفغاني في السلام والاستقرار.

وقال وزير الخارجية في حسابه على تويتر، انطلاق مؤتمر الحوار الوطني الأفغاني-الأفغاني في الدوحة بالشراكة مع أصدقائنا في جمهورية ألمانيا الاتحادية. نرحب بممثلي الشعب الأفغاني بأطيافه المختلفة ونتطلع إلى حوار بنّاء يلبي رغبات الشعب الأفغاني وطموحاته في السلام والاستقرار .

بناء المستقبل

وقال مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي في تغريدة له على تويتر إن مؤتمر الحوار الأفغاني-الأفغاني للسلام في الدوحة يأتي بعد وقت طويل، ومن الرائع رؤية ممثلين كبار للحكومة الإفغانية والمجتمع المدني والنساء وطالبان على طاولة واحدة معاً.

وأضاف وزير الخارجية، يجب على جميع الأمريكيين أن يكونوا سعداء برؤية الأفغان يجلسون مع الأفغان لبدء المهمة الصعبة المتمثلة في انهاء الصراع ببلادهم وبناء مستقبل مشترك معاً .