أطلق الهلال الأحمر القطري مبادرة جديدة لمناصرة الشعب الفلسطيني الشقيق، تحت شعار شريان الكرامة والحياة لغزة ، من خلال فتح باب التطوع أمام الكوادر الطبية من داخل دولة قطر وخارجها، بهدف الاستعداد للاستجابة الطبية العاجلة وتقديم الرعاية الصحية الطارئة للمرضى والجرحى في قطاع غزة.
وعن طبيعة هذه المبادرة، أوضح د. محمد صلاح إبراهيم، مدير قطاع الإغاثة والتنمية الدولية في الهلال الأحمر القطري: انطلاقاً من رسالة التضامن الإنساني والواجب الطبي، يدعو الهلال الأحمر القطري الكوادر الطبية من داخل دولة قطر، ومن مختلف أنحاء العالم، إلى الانضمام للفرق الطبية التي ستساهم في تقديم الدعم للقطاع الطبي في غزة في مختلف التخصصات الطبية الحيوية، مثل جراحة العظام، والجراحة العامة، وجراحة الأوعية الدموية، وجراحة المخ والأعصاب، وجراحة التجميل، وجراحة الأطفال، وجراحة الصدر، والتمريض .
وأشار د. إبراهيم إلى أن هدف هذه الفرق الطبية المتطوعة هو فحص وعلاج آلاف الحالات التي تتطلب تدخلاً طبياً أساسياً ضمن التخصصات المذكورة، بالإضافة إلى إجراء عمليات جراحية معقدة تتطلب خبرات ومعدات طبية متقدمة، وتدريب الكوادر الطبية المحلية في المستشفيات الفلسطينية أثناء تقديم الخدمات الطبية المتقدمة والعاجلة.
ونوه إلى أهمية هذا الدعم للقطاع الطبي الفلسطيني، في ظل ما تعانيه الكوادر الطبية من إرهاق وضغط شديدين، جراء العمل المتواصل لمدة تزيد على الشهر، في ظروف حرب واستهداف للبنية التحتية الصحية، مضيفاً أن الهلال الأحمر القطري سيعمل أيضاً على توفير المستلزمات والأجهزة الطبية الضرورية لتعزيز قدرات المستشفيات المحلية، التي تعاني نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية.
وكشف مدير قطاع الإغاثة والتنمية الدولية بالهلال الأحمر القطري عن نجاح المبادرة خلال 48 ساعة فقط من انطلاقها في استقطاب أكثر من 700 متطوع من الكوادر الطبية في مختلف التخصصات المطلوبة من داخل قطر وخارجها، مناشداً جميع الكوادر الطبية للانضمام إلى هذا الجهد الإنساني النبيل، والمساهمة في تقديم الرعاية الطبية للمحتاجين في قطاع غزة.
وسبق للهلال الأحمر القطري تنفيذ مبادرة مماثلة مطلع العام الجاري، من خلال فتح باب التطوع أمام الفرق الطبية للمشاركة في جهود الاستجابة العاجلة لزلزال سوريا وتركيا. كما يعتبر الهلال الأحمر القطري من أبرز المنظمات العاملة في مجال القوافل الطبية وإقامة المخيمات الإغاثية بالمناطق المتضررة حول العالم، ومن بينها اليمن والسودان وغزة وبنغلاديش والصومال، وغيرها من المناطق التي تعاني تدهوراً في إمكانيات النظام الصحي، واحتياجاً متزايداً للتدخلات الطبية المنقذة للأرواح.
على مدار الأعوام الماضية، وجه الهلال الأحمر القطري أولوية قصوى لدعم وبناء قدرات القطاع الصحي في قطاع غزة، من خلال مجموعة كبيرة ومتنوعة من المشاريع والبرامج، ومن أبرزها برنامج تطوير الخدمات الجراحية في غزة عبر استقدام الخبرات والتدريب، ويتضمن هذا المشروع التعاقد مع عدد من الأطباء الاستشاريين للعمل في المستشفيات الأهلية بغزة.
ويبلغ عدد الأطباء التابعين للهلال الأحمر القطري والذين يعملون حالياً في المستشفيات الفلسطينية 44 طبيباً، وهم من خريجي برنامج المنح الطبية الأميرية الذي ينفذه الهلال الأحمر القطري منذ عام 2003 بالتعاون مع مؤسسة حمد الطبية ووزارة الصحة الفلسطينية، ويتضمن استقدام الكوادر الطبية الفلسطينية لدراسة التخصص في دولة قطر والمملكة الأردنية الهاشمية، قبل أن يعودوا مرة أخرى للعمل في مستشفيات الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتتنوع التخصصات التي يغطيها استشاريو الهلال الأحمر القطري في قطاع غزة بحسب المستشفى. ففي مجمع الشفاء الطبي، يتخصص الاستشاريون في جراحة القلب والصدر، والمسالك البولية، والأطفال حديثي الولادة، ومناظير الجهاز الهضمي، وأمراض الدم والأورام. وفي مجمع ناصر الطبي، يتخصص الاستشاريون في جراحة العظام، وجراحة التجميل، وجراحة الأوعية الدموية، والأطفال حديثي الولادة، والباطنة الصدرية.
وفي مستشفى غزة الأوروبي، يغطي الاستشاريون تخصصات جراحة القلب والأوعية الدموية، وجراحة الصدر، والأطفال حديثي الولادة، والباطنة الصدرية. هذا بالإضافة إلى تخصصات الأطفال حديثي الولادة في مستشفى شهداء الأقصى، وطب وجراحة العيون في مستشفى العيون، والعلاج النفسي في مستشفى الطب النفسي.
وقد أثمر هذا البرنامج عن تقليل معدلات الوفيات بين الأطفال حديثي الولادة في مجمع الشفاء الطبي، الذي يمتلك أكبر قسم لحضَّانات الأطفال بقطاع غزة، من 30% إلى أقل من 10%، علاوة على انخفاض تحويلات جراحة القلب للخارج بنسبة 70% تقريباً، وانخفاض تحويلات جراحة الشبكية والعيون بنسبة 90% تقريباً.