قطر تبوأت مراتب متقدمة عالميا في حقوق المستهلك وحماية المنافسة
التشريعات والقوانين عززت دور الجهات الإدارية والرقابية
أكد سعادة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة أن حماية المستهلك وحماية المنافسة يعتبران من أهم ثوابت السياسة الاقتصادية لدولة قطر لما يمثلانه من دعامة أساسية للتنمية الشاملة وفقاً للأهداف السامية التي رسمتها رؤية 2030 ، مشيرا إلى أن حماية المستهلك والمنافسة شهدت تطوراً هاما ترافق مع النهضة الاقتصادية التي شهدتها دولة قطر وتجسّد في إقرار العديد من التشريعات التي ساهمت في إحداث نقلة هامة في اتجاه تطوير بيئة الأعمال، والتأكيد على حقوق المستهلك والمنافسة العادلة في الأسواق المحلية.
وقال سعادته خلال افتتاحه اليوم ، ورشة العمل الدولية تحت عنوان تحقيق حماية فعالة للمستهلك وللمنافسة من خلال التعاون العابر للحدود إن وزارة الاقتصاد والتجارة عززت دور الجهات الإدارية بالوزارة القائمة على رعاية مصالح جمهور المستهلكين ومن بينها لجنة حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، مشيدا بإنجازات وزارة الاقتصاد والتجارة في قطاع السيارات حيث قامت بتحرير ضمان السيارات وذلك من خلال إلزام الوكالات بعدم الحد من حرية العميل في اختيار مكان عمل الصيانة الدورية والإصلاحات لمركبته أثناء فترة الضمان ، لتشكل هذه المبادرة الهامة دافعاً لوكلاء السيارات لتطوير أدائهم والرفع من تنافسيتهم وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستهلكين.
وبين سعادته أن تنظيم الورشة يأتي في إطار حرص الوزارة على اعتماد أفضل الممارسات الإقليمية والعالمية الداعمة لحقوق المستهلك والاستفادة من الخبرات والتجارب الناجحة في مجال حماية المنافسة، مؤكدا على أهمية أن تكون الورشة فرصة لتحويل الأفكار والمبادرات والتوصيات التي ستطرح إلى واقع ملموس ينعكس إيجاباً على المستهلك وبيئة الأعمال.
وأضاف أن الوزارة قامت بتوفير مجموعة من الخدمات الذكية عبر تطبيق الهاتف الجوال تتيح للمستخدمين إمكانية إنجاز العديد من معاملاتهم إلكترونياً دون الحاجة إلى زيارة الوزارة، وكذلك الاطلاع على مؤشرات الأسعار والتعرف على آخر الاستدعاءات والإغلاقات الإدارية والإبلاغ عن الشكاوى والملاحظات بالإضافة إلى العديد من الخدمات الهامة الأخرى.
وقال سعادته لقد أثمرت الجهود المبذولة في حماية حقوق المستهلك وحماية المنافسة في تبوؤ دولة قطر لمراتب مشرّفة عززت عزمنا وإصرارنا على المزيد التقدم في طرح وإنجاز مبادرات ومشاريع جديدة تخدم الرؤية المستقبلية للدولة حيث احتلت دولة قطر المركز الأول عربياً والسادس عالمياً من بين 144 دولة في المؤشر الخاص بقياس رضا المستهلك وذلك وفقاً لتقرير التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2015، واحتلت المرتبة الأولى عربيا والسادسة عالميا في المؤشر الفرعي الخاص بمدى نجاعة سياسة منع الاحتكار والمرتبة الثالثة عالميا من حيث نجاعة المنافسة المحلية بحسب هذا التقرير وبالإضافة إلى ذلك حصدت الدولة جائزة الشرق الأوسط للتميز في مجال حماية حقوق المستهلك لعام 2015-2016 .
التعاون في مجالي المنافسة والاحتكار
ومن جهتها، أكدت ديون وودز بال ممثلة لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية على أهمية التعاون الخليجي في مجال حماية المنافسة ومنع الاحتكار، بهدف تحقيق الاستقرار في الاقتصاديات الخليجية.
وأضافت أن تبادل الخبرات والمعلومات بين دول الخليج يدعم حماية المستهلك، وتجربة قطر في هذا المجال حققت تقدما كبيرا، حيث إن التوصيات ونتائج ورشة العمل سيتم تعميمها للاستفادة منها على المستوى الدولي.
جلسات العمل
وتناولت الجلسات تقديم لمحة عن قوانين حماية المستهلك والمنافسة بدول مجلس التعاون والولايات المتحدة الأمريكية حيث افتتح الجلسة الأولى سلطان القحطاني مدير المشاريع التشريعية في وزارة التجارة والصناعة بالمملكة العربية السعودية بورقة حول قوانين حماية المستهلك والمنافسة المعتمدة في بلاده، متطرقا إلى الإطار التنظيمي في المملكة والأنظمة واللوائح المعتمدة في هذا المجال.
ولفت القحطاني إلى أنهم في المملكة ينظرون في أفضل التطبيقات الدولية بحيث يتم مقارنتها بالمعمول به في المملكة العربية السعودية للخروج بالأفضل والذي يخدم الواقع المحلي، مؤكدا أنهم ينظرون إلى أن حماية المستهلك والتجارة كجزئين متكاملين، معرجا على قوانين حماية المنافسة في المملكة والذي تشرف عليه لجنة مختصة في حماية المنافسة ولديها اختصاصاتها الواضحة.
من جانبها، أشارت نصرة بنت سلطان الحبسية مديرة الدائرة القانونية في الهيئة العامة لحماية المستهلك بسلطنة عمان، إلى قوانين حماية المستهلك المعمول بها في بلادها، مشيرة إلى أن هذه القوانين تطورت مع تطور السوق ونموه، ما يعكس حرص السلطنة على حفظ حقوق المستهلكين، مستعرضة بعض نماذج المخالفات التي كشفتها الهيئة والعقوبات التي حررتها الهيئة بناء على نوع المخالفة.
بدوره، أكد د. هاشم سعد النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد في دولة الامارات العربية المتحدة في الورقة التي قدمها عن قوانين حماية المستهلك والمنافسة في بلاده على أهمية ان تتلاءم القوانين مع متطلبات المرحلة القادمة وضرورة تداول الخبرات بين دول التعاون في هذا الجانب للوصول إلى أفضل الممارسات التي تكفل حقوق المستهلكين والمنافسة الشريفة.
وقدم سنان علي الجابري مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الصناعة والتجارة بممكلة البحرين نبذة عن قانون حماية المستهلك والمنافسة في بلاده، مشيرا إلى ان قانون حماية المستهلك في مملكة البحرين يشتمل على 7 فصول وهي مصممة لحماية المستهلك من خلال توفير مظلة شاملة وآمنة تكرس الحماية الحقيقية للمستهلك، مؤكدا أن مهمة توفير مظلة شاملة وآمنة لحماية مستهلك مطلب كل دول الخليج وهو مسؤولية الجميع، منوها بأهمية وجود مشروع قانون خليجي لتنظيم المنافسة.
وأكد ممثل دولة الكويت في ورقة العمل على أهمية التوعية والتصدي للغش التجارس بكافة أشكاله من خلال توزيع المطبوعات وعقد الندوات المتخصصة التي تشرح للمستهلكين حقوقهم، موضحا أن أول قانون لحماية المستهلك في دولة الكويت صدر في عام 1967 ومع التطورات التي واكبها القانون صدر قانون جديد في العام 2014 اشتمل على 37 مادة موزعة على 9 فصول، مشددا على ضرورة تكريس حماية المستهلك ومكافحة الغش التجاري.
حماية المستهلك
وفي الورقة التي قدمتها دولة قطر بالجلسة الأولى، قال صالح علي الفضالة مدير إدارة الشؤون القانونية في وزارة الاقتصاد والتجارة إن إدارة حماية المستهلك في قطر تتألف من 4 أقسام قسم مكافحة الغش والتقليد التجاري، وقسم مراقبة الخدمات، وقسم التوعية الاستهلاكية، وقسم مراقبة السلع المعيبة والضارة، وقسم البحوث والدراسات في شؤون المستهلك.
وقدم شروحا لاختصاصات إدارة حماية المستهلك مبينا أن من أهم هذه تنفيذ أحكام التشريعات المنظمة لحماية حقوق المستهلك ومكافحة الغش التجاري واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المستهلك، وفقا للقوانين والأنظمة المعمول بها، والتنسيق والتعاون مع جمعيات حماية المستهلك وهيئات ومؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال حماية وتوعية المستهلك والتنسيق مع الجهات المختصة بشأن اتخاذ إجراءات الفحص والتحليل ومدى المطابقة للمواصفات القياسية للسلع والبضائع بالأسواق لحماية الحاجات الحيوية للمستهلك وحمايته من الغش التجاري.
وأشار إلى التفتيش على المصانع والمحال والمخازن وغيرها من الأماكن المخصصة لصنع أو بيع أو تخزين المنتجات الغذائية والمنزلية للتأكد من صلاحيتها وعدم غشها أو فسادها، ومدى مطابقتها للمواصفات القياسية المقررة، وضبط المخالفين واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنهم. وتلقي الشكاوى من المستهلكين والتحقق منها، ومتابعة اتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها، ونشر الوعي الاستهلاكي بين أفراد المجتمع، وإعداد وطباعة الكتيبات والمطويات الخاصة بحماية المستهلك، بالتنسيق مع وحدة العلاقات العامة والاتصال. وتطرق إلى العقوبات التي يتم تحريرها على المخالفين وقيمها ونوعها بحسب نوعية المخالفة.
وأكد على أنه تم إغلاق أكثر من ملحمة بسبب الغش باللحوم وبعض المطاعم التي كان بعضها يقدم أسماكا على أنها من نوع معين وهي ليست كذلك، كما لفت إلى إغلاق بعض وكالات السيارات بسبب عدم التبليغ بالأضرار التي حدثت على سياراتهم ويبيعونها على أنها جديدة وهي قد تضررت، كما أشار إلى التلاعب بالفواتير من قبل بعض المحطات.
وقال إن عدد الإغلاقات وصلت إلى 27 في 2014 و2015 بلغت 21 فقط. ولفت إلى مبادرة لتنظيم العلاقة بين التاجر والمستهلك عبارة عن دليل استرشادي مبسط قيد الإعداد حاليا.
وتم خلال اليوم الأول من الورشة، عقد ثلاث جلسات عمل، تناولت الجلسة الأولى قوانين حماية المستهلك والمنافسة بدول مجلس التعاون والولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى استعراض المواضيع المتعلقة بحماية المنافسة والمستهلك في قطاع السيارات وقد شارك بالنقاش عدد من الخبراء والمختصين بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ولجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية. وخلال الجلسة الثانية، تمت مناقشة التعاون العابر للحدود . وتطرقت الجلسة الثالثة لمراحل وخطط التحقق وجمع الأدلة بالإضافة إلى دراسة بعض الحالات فى مجال الاحتيال المالي.