3 عوامل تهبط بمستويات قروض وتمويلات التأثيث

لوسيل

أحمد فضلي

بلغت التسهيلات الائتمانية التي تندرج ضمن بند التأثيث والتي قدمتها البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بنهاية شهر أغسطس من العام الجاري نحو 2.052 مليون ريال بما يعادل نحو 563.7 ألف دولار، وذلك وفقا للبيانات الصادرة ضمن الميزانية المجمعة للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة والصادرة عن مصرف قطر المركزي.

وأظهرت تلك البيانات انخفاضا ملحوظا على مستوى التمويلات والتسهيلات الائتمانية التي قدمتها البنوك والمصارف الإسلامية خلال الخمس سنوات الماضية، حيث تراجعت بنسبة مركبة تساوي 24.03% على أساس خمس سنوات في حين انخفضت بنسبة طبيعية تساوي 74.70%، حيث كانت تقدر التسهيلات الائتمانية والتمويلات التي تندرج ضمن بند التأثيث بنحو 8.111 مليون ريال بما يعادل نحو 2.228 مليون دولار أمريكي وذلك بنهاية شهر أغسطس من العام 2015.

ويعد بند التأثيث من ضمن المكونات التي يتم احتسابها ضمن التسهيلات والتمويلات الائتمانية التي تقدمها البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة إلى جانب بند التسهيلات والتمويلات الائتمانية المتعلقة بشراء السيارات والمركبات إلى جانب التسهيلات والتمويلات الشخصية أو ما يعرف بالقروض الشخصية، إلى جانب التمويلات والتسهيلات الائتمانية الأخرى.

وكشف البيانات المالية والنقدية الصادرة عن مصرف قطر المركزي فيما يتعلق بموجودات ومطلوبات البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة أو ما تعرف بالميزانية المجمعة للبنوك والمصارف، أن إجمالي التمويلات والتسهيلات الائتمانية التي حصل عليها القطريون ضمن بند قروض التأثيث قد انخفضت بشكل ملحوظ، حيث تراجعت بنسبة 41.40% كنسبة نمو مركب خلال الخمس سنوات الماضية وبنسبة 93.09% كنسبة طبيعية، حيث تراجع إجمالي تلك التمويلات والقروض الخاصة بالتأثيث من نحو 7.457 مليون ريال بما يعادل نحو 2.048 مليون دولار في نهاية أغسطس من العام 2015 ليصل إلى نحو 515 ألف ريال بما يعادل نحو 141.4 ألف دولار وذلك بنهاية شهر أغسطس من العام الجاري.

الرواتب والأجور

ويرجع السبب الأساسي في هذا الانخفاض المسجل على مستوى التسهيلات الائتمانية التي تندرج ضمن بند التأثيث بالنسبة للقطريين إلى الارتفاع في مستويات الرواتب والأجور والدخل الفردي للمواطن خلال السنوات القليلة الماضية في ظل التقدم الاقتصادي الذي تعيش على وقعه دولة قطر بشكل عام، وبذلك أصبح المواطن في غنى تام عن اللجوء إلى البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة من أجل التأثيث بفضل الرفاهية المالية التي يعيشها وبالتالي أصبح يدفع أثمان الأثاث نقدا دون الاضطرار إلى القروض والتقسيط.

وكانت مجموعة البنك الدولي جددت تصنيف دولة قطر ضمن الدول الأعلى دخلا للسنة المالية 2019، مستندة في ذلك إلى عدد من المؤشرات الاقتصادية المحلية، حيث توضح مجموعة البنك الدولي أن التصنيف الخاص بالعام المقبل استند أساسا إلى تأثر نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي ومستوى النمو الاقتصادي المسجل إضافة إلى معدلات التضخم وسعر صرف العملة الوطنية وعدد وطبيعة التركيبة السكانية.

ووفقا لمجموعة البنك الدولي، فقد خلصت كافة المؤشرات إلى تأكيد تصنيف دولة قطر ضمن الدول الأعلى دخلا خلال العام المقبل، خاصة بعد الانتعاشة الاقتصادية التي تعيش على وقعها الدولة، وقدرة الاقتصاد القطري على التأقلم والثبات في مواجهة كافة المتغيرات والتحديات التي عاشها العالم خلال السنوات الماضية.

ويعتبر نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي أهم المؤشرات التي يتم الاستناد إليها عند تصنيف الدول حسب الدخل. وقدر نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وفقا لتقديرات أولية رسمية بنحو 236.5 ألف ريال، بما يعادل نحو 64972 دولارا، وذلك نهاية العام الماضي، في حين تؤكد الإحصائيات النهائية الرسمية أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي قد بلغ نحو 212 ألف ريال في نهاية العام 2016 بما يعادل نحو 58241 دولارا، مسجلا بذلك نسبة نمو وفقا لتقديرات أولية على أساس سنوي نحو 11.55%، وذلك وفقا للبيانات الصادرة عن مصرف قطر المركزي. إلى ذلك، فقد أظهرت ذات البيانات أن معدل التضخم بلغ العام الماضي 0.5% وفقا لتقديرات أولية في حين كان عند مستوى 2.7% في نهاية العام 2016 وفقا لنتائج نهائية ورسمية.

ويقسم تصنيف مجموعة البنك الدولي الدول إلى ثلاثة أقسام أساسية، حيث يضم القسم الأول الدول منخفضة الدخل والتي يكون فيها نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي أقل من 995 دولارا، أما القسم الثاني للدول متوسطة الدخل، فينقسم إلى شريحتين، الأولى خاصة بالدول ذات الشريحة الدنيا وتضم الدول التي يكون فيها نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي متراوحا بين 996 دولارا إلى 3895 دولارا، أما الشريحة الثانية وهي العليا من الدول متوسطة الدخل وتضم الدول التي يتراوح فيها نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي بين 3896 دولارا إلى مستوى 12055 دولارا. وأخيرا القسم الثالث ويضم الدول مرتفعة الدخل والتي يتجاوز فيها نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي 12055 دولارا.

غير القطريين

ومن جهة أخرى، فإن البيانات الصادرة ضمن الميزانية المجمعة للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة والصادرة عن مصرف قطر المركزي، أظهرت ارتفاعا ملحوظا في حجم التمويلات والتسهيلات الائتمانية التي قدمتها البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة لغير القطريين داخل دولة قطر تحت بند التأثيث خلال الخمس سنوات الماضية، حيث قفزت تلك التمويلات والتسهيلات الائتمانية والقروض تحت بند التأثيث من نحو 654 ألف ريال في أغسطس 2015 بما يعادل نحو 179.6 ألف دولار، ليصل إلى نحو 1.537 مليون ريال في نهاية أغسطس من العام الجاري بما يعادل نحو 422.2 ألف دولار، ليحقق بذلك نسبة نمو تساوي نحو 135.01% كنسبة نمو طبيعي في حين قدرت نسبة النمو المركبة خلال الخمس سنوات الماضية بنحو 18.63%.

ويرجع سبب الزيادة في حجم التمويلات والتسهيلات الائتمانية التي قدمتها البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة لغير القطريين داخل دولة قطر تحت بند التأثيث إلى نمو عدد الوافدين من إلى داخل دولة قطر للمشاركة في إنجاز العديد من المشاريع التي يتم تنفيذها سواء من خلال مكونات القطاع العام أو من خلال المشاريع التي تنفذها مكونات القطاع الخاص سواء في إطار المشاريع التي يتم العمل على إنشائها في إطار المنشآت التي ستستضيف كأس العالم أو من المشاريع التي تتعلق برؤية قطر الوطنية 2030.

ويحتاج الوافدون إلى دولة قطر للإقامة فيها إلى القيام بتأثيث منازلهم، وذلك خلال الفترة الأولى من قدومهم إلى الدوحة للاستقرار، وبالتالي فإنهم يضطرون إلى اللجوء إلى البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة للحصول على تمويل لتأثيث منازلهم وذلك بدعم من رواتبهم التي تعتبر عالية على المستوى العالمي إجمالا، وبالتالي فإن ارتفاع قروض وتمويلات المقيمين وغير القطريين هو نتيجة عاملين أساسيين هما ارتفاع عدد العمالة الوافدة على دولة قطر والحاجة إلى الأثاث لبدء حياتهم بشكل طبيعي عند وفودهم إلى الدولة هذا من جهة، ومن جهة ثانية ارتفاع الرواتب والأجور بالنسبة لهم مما يمكنهم من العيش برفاهية في ظل النمو الاقتصادي المتميز الذي تتمتع به دولة قطر وجعلها مصنفة ضمن الدول الأعلى دخلا على المستوى العالمي.

ويشار في هذا الإطار إلى أن عدد السكان حقق نموا ملحوظا خلال الخمس سنوات الماضية، حيث قفز من نحو 2.12 مليون في شهر سبتمبر من العام 2015 ليصل إلى نحو 2.74 مليون في نهاية شهر سبتمبر من العام الجاري، محققا بذلك نسبة نمو طبيعي تساوي 29.24% في حين قدرت نسبة النمو المركب خلال الخمس سنوات بنحو 5.26%.

وفي هذا الإطار، يقول الخبير والمحلل المالي أحمد عقل إن الفترة الأخيرة شهدت تطورا كبيرا في العمليات التسويقية، حيث أصبحت بعض المتاجر تتيح إمكانية البيع والدفع بالتقسيط دون الحاجة للمرور بالمسالك التقليدية أي الحصول على قروض من البنوك للتأثيث، وتابع وبذلك تنخفض قيمة التمويلات بعد أن أصبحت المحلات تتيح إمكانية التقسيط، يضاف إلى ذلك أن العديد من الأفراد يقومون بدفع قيمة التأثيث بطرق أخرى ومنها أجزاء من القروض الشخصية أو البطاقات الائتمانية أو بالتقسيط والشيكات. ولابد من الإشارة إلى أن الطفرة المسجلة على مستوى القطاع العقاري منذ 4 إلى 5 سنوات كانت مختلفة عما هي عليه الآن وبالتالي هناك العديد من المشاريع التي تم تشغيلها وبالتالي خلال الفترة الماضية كانت هناك حركة كبيرة في سوق التأثيث، وخاصة الشقق المفروشة التي يحبذها العديد من الأفراد حيث تكون مكتملة الأثاث دون الحاجة إلى شراء أثاث جديد .

واردات قطر من الأثاث

تشير الإحصائيات إلى أن إجمالي واردات دولة قطر من الأثاث بمختلف أجزائه وأصنافه سواء كان أثاثا خاصا بالمنازل والفنادق والمنتجعات أو الأثاث الخاص بالمكاتب والشركات والوكالات وأثاث المستشفيات، قد بلغ بنهاية الربع الثاني من العام الجاري نحو 297.4 مليون ريال بما يعادل نحو 81.72 مليون دولار.

ويتم في العادة استيراد مواد الأثاث ومتعلقاته بما فيها المواد الأساسية الخاصة بالتصنيع أو بإعادة الصيانة والتجديد بشكل مباشر من خلال الشركات المختصة في عرض وبيع الأثاث أو من خلال الأفراد بشكل مباشر من خلال تفضيل بعض الأسواق المحددة لاستيراد الأثاث الخاص بهم، ولعل أبرز الوجهات المفضلة هي دولة تركيا وبعض الدول في الشرق الأوسط، نظرا للجودة التي تتمتع بها مواد الأثاث بمختلف أصنافه ومشتقاتها، تليهم بعض العواصم الأوروبية التي يتم استيراد منها جانب مهم من تلك المواد المتعلقة بالأثاث ومتعلقاته وفي مقدمة تلك الدول نجد دول أوروبا الغربية وعلى وجه التحديد السوق الفرنسية والسوق الإيطالية والسوق البريطانية والسوق الإسبانية بدرجات متفاوتة حسب ذوق الأشخاص. ويوضح عقل أن انفتاح الحركات التسوقية على المستوى العالمي ساهم في توجيه جزء كبير من المشترين إلى العديد من الأسواق العالمية كالصين وتركيا والعديد من الأسواق الأخرى لشراء الأثاث والدفع نقدا لدى الباعة والمصنعين بشكل مباشر في ظل احتدام المنافسة التي تجعل الأسعار منخفضة، وتابع قائلا هذه الحركة من شأنها أن تظهر انخفاضا في تمويلات التأثيث كذلك .

ويشار في هذا الإطار إلى أن مواد الأثاث تشمل جميع المواد التي من شأنها أن تدخل في تأثيث المنزل أو المكتب أو الغرف الفندقية والمنتجعات وغيرها من الشركات العاملة في الدولة. ويعد السوق القطري من أكثر الأسواق نشاطا على مستوى الأثاث بحكم الحركة المتواصلة والإقبال الكثيف على مقتنيات الأثاث في ظل العديد من المتغيرات الاقتصادية الإيجابية التي تعيش على وقعها دولة قطر، وفي مقدمتها تواصل الإنشاءات العقارية في الدولة وتطوير العديد من المنازل وإنشاء الآلاف من الشقق الفندقية التي تكون عادة مؤثثة بالكامل، بالإضافة إلى تواصل تصدر دولة قطر المرتبة الأولى من حيث الأعلى دخلا. ويضاف إلى ذلك توقعات بانخفاض أسعار الأثاث في الأسواق العالمية وبالتالي تراجع ملحوظ في الأسعار في السوق المحلية بما سيكون محفزا رئيسيا في الإقبال على الأثاث الجديد وبأسعار جاذبة للأفراد بشكل عام سواء من المواطنين أو من المقيمين في دولة قطر. وقال عقل: الفترة الحالية يتم فيها التركيز على العقارات السكنية الخاصة وبالتالي فإن حركة البناء والتشييد لابد أن تتبعها حركة تأثيث بما سينعكس على سوق التأثيث إجمالا في الدولة.

الأثاث والحرب التجارية

تتصاعد من يوم إلى آخر التوترات المسجلة على المستوى العالمي، وخاصة فيما يتعلق بالحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية الصين الشعبية من خلال فرض العديد من الرسوم الجمركية على البضائع والمنتجات التي يتم تصنيعها في الصين، حيث بلغت قيمة تلك الرسوم إلى الآن ما لا يقل عن 300 مليار دولار أمريكي، وهو ما انعكس على المواد الأولية التي تنتج منها تلك السلع ليس فقط في الصين وإنما في كافة دول العالم، حيث ارتفعت تكلفة التصنيع نتيجة لارتفاع أسعار المواد الأولية، يضاف إلى ذلك مستويات التضخم التي سجلها الاقتصاد العالمي خلال الفترة الماضية والتي يتوقع أن تتواصل خلال العام الجاري وإلى غاية العام المقبل، في ظل التوقعات التي تم إطلاقها خلال الفترة الماضية من حديث حول دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود قد تؤثر على العديد من القطاعات الاقتصادية.

ورغم ذلك فإن مبيعات الأثاث بمختلف أصنافه وأجزائه سجلت خلال التسعة أشهر الأولى من العام الجاري نموا ملحوظا، وفقا لتقارير كبرى الشركات، فعلى سبيل المثال ذكرت الشركة العالمية في مجال الأثاث إيكيا أن مبيعاتها من خلال التجزئة أو مبيعات الخدمات والمنتجات في جميع متاجرها بما فيها المتجار الإلكترونية حققت نموا بنسبة 6.5% مقارنة بالعام الماضي حيث حققت قيمة مبيعات تقدر بنحو 45.4 مليار دولار أمريكي. ويشار إلى أن شركة الأثاث إيكيا أعلنت في وقت سابق أنها تعتزم مغادرة السوق الأمريكي بشكل نهائي نتيجة لارتفاع أسعار وتكلفة الإنتاج داخل الولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي أصبح يؤثر سلبا على إيراداتها. وسيعصف إغلاق المتجر والمصنع في أمريكيا بأكثر من 3 آلاف وظيفة.

ومن جهته، قال رجل الأعمال والمستثمر يوسف أبوحليقة إن سوق الأثاث يخضع إلى نظرية العرض والطلب، كما أنه يتأثر بالمتغيرات المحلية والعالمية، خاصة أن الأثاث بمختلف أنواعه يعتمد على المواد الأولية التي يتم استخدامها في الصناعة، فكلما ارتفعت تكلفة تلك المواد التي تدخل في التصنيع فإن القيمة ترتفع كذلك عند البيع، والعكس في حال انخفاضها، وفي حالة المتغيرات العالمية التي يعيش العالم على وقعها فإن هناك العديد من المتغيرات والتحديات التي قد يشهدها قطاع الأثاث عالميا.