اكد الدكتور هاني حمد الخبير في شؤون الذهب ان أسواق السلع والمعادن تشهد هذه الأيام مرحلة شديدة الحساسية بعد ان شهد سعر النفط تأرجح بين الهبوط والارتداد، والبلاتين يحاول تعزيز مكاسبه، مشيرا الي ان الفضة تواجه ضغوطًا وتصحيحات متقطعة، بينما يواصل الذهب إظهار قوة لافتة تؤكد أن الحصان الأصفر لم يقل كلمته الأخيرة بعد.
ويرى الخبير في شؤون الذهب أن ما يحدث حاليًا ليس مجرد تحركات منفصلة بين النفط والذهب والفضة والبلاتين، بل هو إعادة ترتيب كبيرة لمراكز المستثمرين حول العالم، في وقت تتشابك فيه أسعار الفائدة الأمريكية، والدولار، والتضخم، والمخاطر الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية.
منوها بان الذهب اليوم يقف أمام مفترق بالغ الأهمية. وكلما تراجعت الضغوط القادمة من الدولار والعوائد، وزادت المخاوف بشأن الاقتصاد والسياسة النقدية، أصبحت الأرض أكثر استعدادًا لانطلاقة جديدة للحصان الأصفر.
عنصر دعم إضافي للذهب
وأضاف الخبير د هاني حمد قائلا : هبوط النفط، عندما يكون ناتجًا عن ضعف الطلب وليس عن انفراج جيوسياسي كبير، قد يخفف بعض الضغوط التضخمية ويفتح المجال أمام الأسواق لإعادة تسعير مسار الفائدة الأمريكية. وهذه المعادلة يمكن أن تصبح عنصر دعم إضافيًا للذهب إذا رافقها تراجع في قوة الدولار أو انخفاض في العوائد الحقيقية.
وفي المقابل، فإن عودة النفط إلى الارتفاع بفعل التوترات الجيوسياسية تحمل رسالة أخرى للذهب؛ لأن ارتفاع المخاطر السياسية يعيد الطلب على الملاذات الآمنة. لذلك أصبح الذهب قادرًا في المرحلة الحالية على الاستفادة من أكثر من سيناريو.
منوها بان تحركات الفضة والبلاتين المتباينة تعكس أن المستثمر لم يعد يتعامل مع المعادن النفيسة ككتلة واحدة.
ويرى بان البلاتين قد يستفيد من عوامل مرتبطة بالعرض والطلب الصناعي والاستثماري، بينما تبقى الفضة أكثر حساسية للتقلبات السريعة وجني الأرباح، إلى جانب ارتباطها القوي بالنشاط الصناعي.
أما الذهب، فهو يمتلك عنصرًا إضافيًا لا يتوافر بالدرجة نفسها لبقية المعادن: الطلب الاستراتيجي كملاذ آمن واحتياطي نقدي عالمي.
مستقبل الذهب خلال 2026.
ويستطرد د هاني حمد قائلا استطلاع رابطة سوق السبائك في لندن الذي تناولته Investing.com يكشف حجم الانقسام الكبير بين المحللين بشأن مستقبل الذهب خلال 2026.
فالتوقعات تمتد من مستويات قرب 3450 دولارًا للأونصة في السيناريوهات الأكثر تشاؤمًا إلى نحو 7150 دولارًا في السيناريو الأكثر تفاؤلًا، بينما يدور متوسط التوقعات السنوية المحدثة حول 4604 دولارات للأونصة.
هذه الفجوة الضخمة لا تعني أن السوق ضائع، بل تعني أن الذهب أصبح في قلب معادلة عالمية شديدة التعقيد.
وأرى أن المستويات السعرية وحدها ليست القصة.فالقصة الحقيقية هي: ماذا سيفعل الاحتياطي الفيدرالي؟ ماذا سيفعل الدولار؟ ماذا ستفعل البنوك المركزية؟ وإلى أين تتجه التوترات الجيوسياسية؟
ويرى الخبير في شؤون الذهب د هاني حمد بإن منطقة 4500 دولار للأونصة تمثل بوابة نفسية وفنية مهمة للغاية وسيصل الي 4800 دولار
ولا أستبعد أن يصبح مستوى 5000 دولار جزءًا رئيسيًا من المعركة القادمة إذا اجتمعت أربعة عناصر:ضعف الدولار + تراجع ضغوط الفائدة + استمرار مشتريات البنوك المركزية + تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
والخطأ الأكبر أن نحكم على الذهب من جلسة واحدة؛ يرتفع النفط فنقول إن الذهب سينخفض، أو تنخفض الفضة فنعتقد أن المعادن دخلت مرحلة هبوط.
ويضيف قائلا نحن أمام إعادة تشكيل لموازين السيولة العالمية، وأمام بنوك مركزية تعيد النظر في احتياطياتها، ومستثمرين يبحثون عن الأمان، وأسواق تحاول استباق القرار القادم للاحتياطي الفيدرالي.