تدعم الأبحاث والتجارب التي أجريت حول فاعلية فكرة القيادة، أن القادة البارعين قادرون على تغيير أساليب قيادتهم بما يلبي احتياجات مختلف الأفراد الذين يشاركون في مهام مختلفة ويتسمون بالمرونة، وهذا يسهل فهمه من ظاهره.
فالموظف الذي يتمتع بمهارة أقل في أداء مهمة معينة سيكون أداؤه أفضل في وجود القدر المناسب من إرشادات وتوجيهات القيادة المتعلقة بالإنجاز الناجح لهذه المهمة، وحين يتشبع الموظف بالسلوك والمعرفة والخبرة المطلوبة لأداء المهمة بنجاح، تقل حاجته إلى التوجيه والإرشاد، وبالمثل فحين يكون الموظف مفعما بالحماس والدافع الإيجابي لأداء مهمة ما، فإنه ينتج عن هذا أنه سيكون بحاجة إلى مقدار من التشجيع والدعم الخارجي أقل مما يحتاج إليه الموظف الذي يفتقر إلى الثقة والحماسة لأداء المهمة.
وأشارت الأبحاث إلى أن المديرين أصحاب الأسلوب الموجه نحو المهمة هم مديرون توجيهيون بالمقام الأول، إذ يراقبون مرؤوسيهم عن قرب شديد، ويستخدمون أنماط تواصل رسمية. أما المديرون أصحاب الأسلوب الموجه نحو الموظفين فيخلقون تناسقا بين أفراد الفريق، ويحققون مستوى أعلى من الرضا بالوظيفة، ويبثون جو عمل يسوده الود.
وقد بدأت تلك الدراسات تطورا في ممارسات القيادة التي باتت تعرف بـ القيادة تبعا للمواقف ، وقد أقام كل من هيرسي وبلانشارد وتانينبوم وشميت وبليك وموتون ورينسي لايكيرت، وكثيرون غيرهم بعضا من عملهم على أساس النتائج الأساسية لهذه الدراسات الحديثة.
وتبدأ قدرتك على قيادة مرؤوسيك نحو نتائج ناجحة وتعتمد على قدرتك على وضع توقعات واضحة وتوصيلها للموظفين، فيجب عليك أن تعرف النتائج والعواقب التي تريدها وتتوقعها، ومن الضروري أيضا أن تأخذ بعين الاعتبار ما إذا كنت قد خضت التجربة من قبل أو أنك ترسم طريقا جديدا. فإن كنت مررت بالتجربة من قبل فسيسهل عليك التركيز على المهارات المناسبة والسلوكيات والإجراءات اللازمة للحصول على نتائج النجاح التي تطمح إليها. كما يرتكن التدريب والتوجيه إلى المعرفة والتاريخ المعروف سابقا.
وإن لم تكن قد مررت من قبل بتلك التجربة، فهذا يتطلب منك أن تقرر ما تريد، كيف سيبدو النجاح؟ في هذه الحالة عليك أن تشق طريقك نحو النتيجة التي ترغب فيها، ومن ثم تكون بحاجة إلى إتقان بعض المهارات والسلوكيات اللازمة لتحقيق التميز، فالأمر أكثر صعوبة وخطورة، كالقيادة في أثناء التعلم، والمطلوب مزيد من التواصل مقرونا بدرجة عالية من الدعم، وهذا يعني وجود أهداف تنصب على المهمة ومحددة وقائمة على العواقب ومهتمة بالنتائج مع معايير واضحة، إلى أي مدى تكون الأهداف مركزة؟ وكم عددها؟ ومتى تتحقق؟
ومن المفيد أن تحدد مكان مرؤوسيك حتى تتمكن من اختيار الطريقة المثلى لتلبية احتياجاتهم.