في لقاء مع قناة الجزيرة الإنجليزية

الشيخة موزا: الشباب المؤهل الاستثمار الحقيقي ومحرك النمو الاقتصادي

لوسيل

وسام السعايدة

قالت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس أمناء مؤسسة صلتك ، وعضو مجموعة المدافعين عن أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، إن التعليم هو لبنة البناء الأساسية للتنمية البشرية، وهو القاعدة التي يمكن للشباب من خلالها تعلم مهاراتهم ومعرفتهم، مؤكدة في ذات الوقت أن التعليم وحده لا يكفي، وأن الحاجة ماسة إلى متابعة ذلك بتوفير فرص العمل للشباب لتمكينهم من تحقيق آمالهم وبناء مجتمعاتهم.

وأضافت سموها في لقاء مع قناة الجزيرة الإنجليزية: لدينا فئة شابة من السكان، حيث إن ثلث السكان تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة. وهذا هو عمر الإنتاجية والعطاء، هذا هو الجيل الذي يمكن أن يقود محرك النمو الاقتصادي ويقود التغيرات الاجتماعية الإيجابية، لذا أعتقد أنه من الحتمي الاستثمار فيهم ومنحهم الفرصة التي يمكنهم من خلالها أن يكونوا ناشطين في مجتمعاتهم .. وفيما يلي نص اللقاء:

◗ صاحبة السمو، أشكرك كثيرًا على وجودك معنا، أنت معروفة في جميع أنحاء العالم بخصوص دعوتك للحصول على تعليم جيد، وأنت هنا في جنيف تتحدثين عن التوظيف.. كيف تلعب صلتك دورا في التعليم؟ وما هي التحديات لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

◗ كما تعلم، أنا حقا أؤمن كثيراً بالتعليم، وأؤمن بقوة التعليم في تطوير الحياة والمجتمعات، فالتعليم هو لبنة البناء الأساسية للتنمية البشرية، وهو القاعدة التي يمكن للشباب من خلالها تعلم مهاراتهم ومعرفتهم، كما أنهم سوف يقومون ببناء نظرتهم الأولى للعالم. ولكن التعليم وحده لا يكفي، نحن بحاجة ماسة إلى متابعة ذلك بالعمل والتوظيف. لقد فشلنا في تزويد شبابنا بالبيئة المناسبة - الاقتصادية والاجتماعية والثقافية - من أجل رخائهم وتحقيق آمالهم. لدينا فئة شابة من السكان، حيث إن ثلث السكان تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة، وهذا هو عمر الإنتاجية والعطاء، هذا هو الجيل الذي يمكن أن يقود محرك النمو الاقتصادي ويقود التغيرات الاجتماعية الإيجابية، لذا أعتقد أنه من الحتمي الاستثمار فيهم ومنحهم الفرصة التي يمكنهم من خلالها أن يكونوا ناشطين في مجتمعاتهم.

◗ إذًا ما هو دور صلتك بهذا الخصوص؟

◗ تعمل صلتك على سد ثغرات معينة، وتكمن المشكلة في أن بعض هؤلاء الشباب يفتقرون إلى المهارات التي يمكن أن تسمح لهم حقاً بدخول سوق العمل المتغير دوما، لذا فإن صلتك تقوم بتدريب هؤلاء الشباب ليكتسبوا المهارات التي تؤهلهم للعمل والتوظيف، لذا نساعدهم في الحصول على الوظائف، كذلك تدريبهم ليكونوا رواد أعمال. فنحن نقدم لهم ضمانات القروض ونحاول غرس ثقتهم بأنفسهم ليصبحوا مواطنين منتجين. كما نقدم المساعدة لحكومات معينة للعمل على تدريب الشباب لتمكينهم من التفوق وأن يكونوا أعضاء فاعلين ومنتجين في مجتمعاتهم.

◗ نتحدث كثيراً حول أهداف التنمية المستدامة في الأمم المتحدة.. كيف تساهم صلتك في دعم تحقيق تلك الأهداف؟

◗ حسنًا، إن عمل صلتك يعالج العديد من أهداف التنمية المستدامة، من الفقر إلى العمل اللائق، وكذلك المساواة بين الجنسين تحقيقا للشراكة، وتسعى صلتك إلى ربط هؤلاء الشباب بالوظائف وتدريبهم ليكونوا رواد أعمال. وبالتالي يمكن لعائلاتهم أيضا الاستفادة من هذه الأعمال أو هذه الوظائف وكذلك مجتمعاتهم، فنحن نهدف إلى تفعيل الأعمال في المجتمع كله، ونعمل أيضا في الشراكات. ولدينا شركاء دوليون وشركاء إقليميون وكذلك شركاء محليون، الشركاء المحليون بالنسبة لنا ضروريون للغاية لأنهم هم الذين يمكنهم أن يقودونا نحو البرامج الصحيحة. لا يوجد حجم واحد يناسب الجميع، لذلك نحن بحاجة إلى التأكد من أن ما نقدمه مناسب وملائم لثقافة وديناميكية المجتمع الذي نعمل فيه. وبالطبع، يساعدنا الشركاء الإقليميون والدوليون في نقل بعض الخبرات والمعرفة إلى هؤلاء السكان المحليين الذين نقوم بمساعدتهم ودعمهم.
وكانت صاحبة السمو، خاطبت الأسبوع الماضي ملتقى رفيع المستوى نظمته المؤسسة تحت عنوان تمكين الشباب، النهوض بالمجتمعات ، بمدينة جنيف السويسرية، حيث ألقى الضوء على تمكين الشباب اقتصاديا.
وأعلنت صاحبة السمو في الملتقى، عن خطط مستقبلية طموحة لخلق المزيد من فرص العمل والحد من التأثير السلبي للبطالة، بما في ذلك الهجرة غير الشرعية والتطرف، بحضور عدد من الشخصيات البارزة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمات الأممية المعنية بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية وعدد من الشخصيات الرسمية المؤثرة من مختلف قطاعات المجتمع الدولي، بالإضافة إلى المنظمات الشريكة لـ صلتك .
وأعلنت صاحبة السمو خلال الملتقى عن التزام مؤسسة صلتك بتوفير 3 ملايين فرصة عمل للشباب في مختلف أنحاء العالم، داعية سموها لمزيد من الشراكات للارتقاء بالهدف إلى 5 ملايين بحلول عام 2022.
وتعتزم مؤسسة صلتك توسيع نشاطها خلال العام الجاري للوصول إلى الشباب في الدول ذات الأوضاع الاقتصادية الصعبة، خاصة في إفريقيا، بعد أن تمكنت من خلق أكثر من مليون و100 ألف وظيفة وفرصة عمل لهذه الفئة في العالم العربي خلال الأعوام العشرة الأخيرة.
ودعا الملتقى إلى ضرورة العمل على تمكين الشباب باعتبارهم نواة المستقبل والقوة المحركة للتنمية في مجتمعاتهم وتزويدهم بالأدوات والخبرات اللازمة لتمكينهم اقتصاديا واجتماعيا.
وأكد الملتقى على أهمية تمكين الشباب اقتصاديا، والعمل على خلق المزيد من فرص العمل للحد من التأثير السلبي للبطالة، ووضع قضايا تمكين الشباب في أولوية الأجندة الدولية للعمل التنموي، واصفا دور مؤسسة صلتك في توفير أكثر من مليون و100 ألف فرصة عمل بـ الرائد .
وحث الملتقى المجتمع الدولي على بذل المزيد لمعالجة البطالة والاستثمار في تنمية الشباب حتى يسهموا في تعزيز الاقتصاد والسلم من أجل أمن الشعوب والعالم ككل، وتنفيذ الإستراتيجية الدولية لمكافحة الإرهاب خاصة وأن الشباب هم أساس نهضة الأمم.
وتأتي جهود صلتك التي تعد شريكا إستراتيجيا لدولة قطر في مساعيها الرامية إلى مكافحة الإرهاب من خلال الحد من البطالة والفقر وتهميش الشباب والمرأة من خلال تمكينهم اقتصاديا، بعد أن حصلت على منحة تبلغ 5 ملايين يورو من الاتحاد الأوروبي لتنفيذ مشاريع لتوظيف الشباب في اليمن، فيما يشكل اعترافا بقوة أدائها ونتائج عملها الإيجابية على المجتمعات.
وكانت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر أطلقت في العام 2008 بصفتها عضوا في المجموعة رفيعة المستوى وسفيرا لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، صلتك كمؤسسة دولية تنموية غير ربحية وغير حكومية تهدف إلى وصل الشباب بالوظائف والموارد اللازمة لتأسيس وتنمية مشاريعهم، عن طريق تقديم حلول مبتكرة في مجال التوظيف بالتعاون مع الشركاء محليا وإقليميا ودوليا مع التركيز بشكل خاص على توظيف الشباب في الدول المتأثرة بالصراعات ومناطق النزاعات والدول الضعيفة اقتصاديا..