مدفوعة بارتفاع أسعار المنتجات وبدء التعافي عالمياً

858 مليون ريال أرباح قطر للبترول من البتروكيماويات في الربع الأول

لوسيل

شوقي مهدي

واجه قطاع البتروكيماويات العديد من التحديات منذ بداية العام الماضي بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) وحالة الاغلاق لمعظم اقتصادات العالم، واستمرت حالة الاغلاق الجزئي للاقتصادات حتى نهاية العام الماضي حيث بدأت الاقتصادات تعود تدريجياً من حالة الاغلاق في قطاعات الصناعات المرتبطة بالبتروكيماويات.

ورغم هذه التحديات التي تواجه القطاع عالمياً حقق قطاع البتروكيماويات بشركة قطر للبترول صافي ارباح بلغ حوالي 858 مليون ريال، تأتي من عدة مشاريع تتبع لها وهي شركة مسيعيد للبتروكيماويات وشركة صناعات قطر احدى شركات قطر للبترول، وذلك مدفوعاً بارتفاع أسعار المنتجات وتواصل تعافي أسعار البتروكيماويات عالمياً.

تصنيف ائتماني

وقبل عدة أسابيع من موعد اعلان الشركات التابعة لقطر للبترول عن نتائجها المالية نصف السنوية، قامت وكالة التصنيف الائتماني الدولية ستاندرد آند بورز في بداية الشهر الحالي بتثبت التصنيف الائتماني لصناعات قطر، حيث منحتها مجدداً تصنيفاً ائتمانياً من الفئة ( A) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وتجدر الاشارة الى أن تثبيت التصنيف الائتماني قد استند الى مراجعة سنوية أجرتها وكالة التصنيف الائتماني الدولية ستاندرد آند بورز للأداء المالي والتشغيلي الحالي والمستقبلي والمركز المالي لصناعات قطر، حيث أخذت الوكالة في اعتبارها عدة عوامل منها مستوى السيولة المتميز لدى الشركة، وقوة مركزها التنافسي في الأسواق، وسياستها المالية الرشيدة، وتنوع منتجاتها وأسواقها النهائية، بالاضافة الى مستوى تكاملها الكبير مع الكيان الأم (قطر للبترول).

يذكر أن شركة صناعات قطر حلت ضمن قائمة فوربس لأقوي 100 شركة في الشرق الأوسط لعام 2020 بقيمة سوقية بلغت 11.7 مليار دولار وأصول بنحو9.2 مليار دولار. وتمثل الشركات التابعة لقطر للبترول رأس الرمح لدولة قطر في صناعة البتروكيماويات في المنطقة، وتستند اليها قطر في منافسة دول المنطقة في هذا المجال.

الجدير بالذكر ان قطر كانت اعلنت من قبل عن نيتها بناء أكبر مصنع للبتروكيماويات في الشرق الأوسط بمدينة رأس لفان الصناعية. وسيشمل مجمع البتروكيماويات المزمع انشاؤه وحدة لتكسير الايثان بطاقة تزيد على 1.6 مليون طن في السنة من الايثيلين، مما يجعلها أكبر وحدة من نوعها في الشرق الأوسط ومن أكبر الوحدات في العالم. وسيضم مجمع البتروكيماويات مصانع لانتاج مشتقات عالمية المستوى ستساهم في تعزيز مكانة قطر بين كبار منتجي البتروكيماويات في الأسواق العالمية. وسيبدأ العمل قريباً على التصاميم الهندسية لمجمع البتروكيماويات بحيث يتم انجازه والبدء بتشغيله عام 2025 وفق الخطة.

صناعات قطر

وبالنظر لاداء شركات قطر للبترول نجد أن قطاع البتروكيماويات في صناعات قطر أظهر تحسناً على مستوى أدائه، حيث حقق صافي أرباح بواقع 608 ملايين ريال للربع الأول من عام 2021 مسجلاً نمواً بحوالي 394% مقارنة بالربع الأول من العام الماضي. وتُعزى هذه الزيادة الملحوظة في الأرباح بصورة أساسية الى ارتفاع أسعار المنتجات مع استمرار تعافي أسعار البتروكيماويات.

وارتفع متوسط الأسعار المُرجح لمنتجات قطاع البتروكيماويات بنسبة 41% مقارنة بالربع الأول من عام 2020، حيث أبدت أسعار البولي ايثيلين (البولي ايثيلين منخفض الكثافة) زيادة ملحوظة تزيد على 56%. وارتفعت أحجام المبيعات ارتفاعاً هامشياً بنسبة 2% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وقد أثمر ارتفاع أسعار المنتجات وأحجام المبيعات عن زيادة عامة في ايرادات القطاع بنسبة تبلغ 45% لتصل الى 1.4 مليار ريال قطري لهذه الفترة.

وارتفعت أحجام الانتاج ارتفاعاً هامشياً مقارنة بالربع الأول من عام 2020، وذلك بفضل زيادة عدد أيام التشغيل على مستوى القطاع خلال هذا الربع، فبعض مرافق الانتاج الرئيسية التابعة للقطاع قد خضعت خلال الربع الأول من عام 2020 الى عملية صيانة دورية كان مخطط لها. وبرغم ذلك، فقد تأثرت أحجام انتاج ثلاثي ميثايل بيوتايل الاثير خلال الربع الأول من عام 2021 جراء ايقاف التشغيل لأسباب تجارية، غير أن أثر ذلك قد عادله بالكامل خضوع بعض مرافق لانتاج البولي ايثيلين الى عملية صيانة خلال الربع الأول من عام 2020.

827 % صافي أرباح البتروكيماويات بشركة مسيعيد

قفز صافي أرباح البتروكيماويات بشركة مسيعيد للبتروكيماويات في الربع الأول بزيادة حوالي 827% حيث بلغ صافي أرباح القطاع في الشركة حوالي 250 مليون ريال بزيادة أكثر من 800% مقارنة بالربع الأول من عام 2020.

وتُعزى هذه الزيادة الملحوظة بصورة أساسية الى ارتفاع أسعار المنتجات بنسبة 31% مقارنة بالربع الأول من عام 2020 في ظل تحسن الأوضاع على مستوى الاقتصاد الكلي.

كما ارتفعت أحجام المبيعات بنسبة 29% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي مع زيادة عدد أيام التشغيل خلال هذه الفترة مقارنة بالربع الأول من عام 2020. وقد أثمر ارتفاع أسعار المنتجات وأحجام المبيعات عن زيادة عامة في ايرادات القطاع بنسبة تبلغ 68% لتصل الايرادات الى 617 مليون ريال لهذه الفترة.

وازدادت أحجام الانتاج بنسبة 49% مقارنة بالربع الأول من عام 2020، حيث خضعت مرافق الانتاج في شركة كيوكيم 2 خلال الربع الأول من عام 2020 الى عملية صيانة شاملة دورية كان مخطط لها، الأمر الذي أثر على اجمالي معدلات التشغيل للربع الأول من عام 2020 مقارنة بالربع الأول من عام 2021.

وارتفع صافي أرباح الربع الأول من عام 2021 بنسبة 15% مقارنة بالربع الرابع من عام 2020، وهوما يعود بصورة أساسية الى الزيادة المتواصلة لأسعار المنتجات في ظل التحسن المستمر للأوضاع على مستوى الاقتصاد الكلي والذي امتد من الفترة الأخيرة من عام 2020، هذا بالاضافة الى نقص المعروض.

أداء العام الماضي

وخلال العام الماضي بلغ انتاج شركة قطر للبترول من البتروكيماويات حوالي 3.3 مليون طن متري في 2020، محققة أرباحاً بحوالي 1.6 مليار ريال مقارنة بحوالي 2.2 مليار ريال في 2019 في ظل مواجهة القطاع لتحديات انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19). و بلغت ايرادات القطاع في العام الماضي حوالي 5.8 مليار ريال.

وتأتي الطاقة الانتاجية لقطر للبترول من 5 مشاريع لشركة مسيعيد للبتروكيماويات وشركة صناعات قطر ، منها حوالي 2.7 مليون طن متري في 2020 حصة شركة صناعات قطر ، فيما بلغت حصة شركة مسيعيد للبتروكيماويات حوالي 632 ألف طن متري في العام 2020.

وتعتبر البتروكيماويات من الصناعات الرائدة في قطر، انطلقت منذ التسعينيات ضمن خطة لتطوير صناعة الأسمدة والبتروكيماويات بعد زيادة انتاج الغاز الطبيعي المسال وتكوين شركة قطر لاضافات الوقود قافاك لانتاج الميثانول والميثيل ثلاثي بيوتيل ايثر ومن ثم شركة رأس لفان للأوليفينات (ارلوك) وتمتلك الشركة أحد أكبر مصانع انتاج الايثيلين بالعالم.

نمو الصناعة خليجياً

خليجياً توقع الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات جيبكا أن تحقق صناعة البتروكيماويات الخليجية نموا 1.2% في 2021، على الرغم من الضبابية المرتبطة بتفشي جائحة كورونا.

وفي أحدث تقرير لمجموعة أكسفورد للأعمال عن الاستجابة لجائحة كورونا بالشراكة مع (جيبكا)، قال ان قطر وعدداً من دول المنطقة تجني اليوم ثمار جهودها لتنويع الاقتصاد في ضوء استجابتها لتداعيات جائحة كوفيد 19.

ويستعرض التقرير دور الابتكارات الأساسي الذي اضطلعت به لاضافة القيمة لقطاع البتروكيماويات والصناعات التحويلية، وكذلك الدفع في اتجاه آفاق جديدة للنمو مع استمرار أسواق المنطقة في الاتجاه نحو تنويع استراتيجياتها الاقتصادية، ويوفّر التقرير بعنوانه المبدئي: المشهد الابتكاري لصناعة البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي تحليلًا عميقًا للقطاع بتنسيق يسهل الاطلاع عليه وتصفحه، مع التركيز على البيانات الأساسية والرسوم البيانية المتعلقة بالمشهد الاجتماعي- الاقتصادي للمنطقة.

عام التحديات

كان عام 2020 عاماً مليئاً بالتحديات لكل القطاعات الاقتصادية، ومع ذلك اتسم أداء صناعة الكيماويات بالمرونة والقدرة على تقديم الحلول. ولكونها صناعة عالمية، تأثرت صناعة البتروكيماويات الخليجية بتفشي الجائحة التي تسببت في انكماش الاقتصاد العالمي خلال العالم الماضي، وانعكس ذلك على جانب الطلب الذي بدوره كان له تأثير سلبي على حجم المبيعات والايرادات. وعلى الرغم من تلك التحديات، واصلت الصناعة الخليجية التوسع في طاقاتها الانتاجية خلال عام 2020، بنسبة نمو بلغت 1.5%