ارتفع الذهب بعدما توقف القتال بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع من مخاطر إمدادات النفط والمخاوف التضخمية. وصعد المعدن النفيس بما يصل إلى 1.6% ليتجاوز 4100 دولار للأونصة في التعاملات، بعد أن حقق مكاسب تقارب 1% الأسبوع السابق.
وأوقفت الولايات المتحدة سلسلة من الضربات ضد إيران استمرت قرابة أسبوعين، من دون أي تفسير أو إعلان، بينما أشارت إيران إلى أنها تمتنع عن شن هجمات انتقامية، وأجرت محادثات مع عُمان لحل القضية الحيوية المتعلقة بحركة الشحن عبر مضيق هرمز.
صعود أسعار الذهب رغم ارتفاع النفط وهوى النفط في مستهل تداولات الأسبوع، إذ انخفض خام برنت القياسي العالمي بأكثر من 7% إلى ما دون 90 دولاراً للبرميل خلال الدقائق القليلة الأولى، قبل أن يقلص خسائره.
وحام الذهب إلى حد كبير حول مستوى 4000 دولار للأونصة منذ أواخر يونيو، في ظل موجة من الشراء عند انخفاض الأسعار أبقت المعدن النفيس فوق مستوى الحاجز النفسي الذي يعتبره بعض المتعاملين مستوى دعم رئيسي.
حرب إيران تضغط على أسعار المعدن النفيس وانخفض المعدن النفيس بأكثر من الخُمس منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في أواخر فبراير، مما ساعد على إنهاء موجة صعود استمرت عدة سنوات، كانت قد دفعت المعدن إلى مستوى قياسي قرب 5600 دولار في الشهر السابق.
وبعد وقف إطلاق النار المؤقت الشهر الماضي، أدى تجدد القتال في الشرق الأوسط إلى تأجيج الضغوط التضخمية خلال الأسابيع الأخيرة، وزاد احتمال أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، مما شكل رياحاً معاكسة للذهب الذي لا يدر عائداً.
ويتوقع مراقبو الاحتياطي الفيدرالي أن يكون قرار سعر الفائدة هذا الأسبوع مثيراً للجدل، نظراً لتعارض الارتفاع الأخير في تكاليف الطاقة مع قراءة أقل من المتوقع لأسعار المستهلكين في يونيو.
في حين أن الهدنة الحالية في القتال تُعدّ إيجابية للذهب، فإن الأسواق بحاجة إلى حل فعّال بين الولايات المتحدة وإيران قبل أن يتجاوز سعر الذهب النطاق السعري الحالي بين 4000 و4200 دولار ، وفقاً لما ذكره جاستن لين، المحلل في شركة غلوبال إكس إيه تي إف (Global X ETFs) لـ بلومبرغ . وأضاف: ستبقى العوائد وتوقعات التضخم مرتفعة طالما استمر الصراع، وهو العامل الرئيسي الذي يُعوق الذهب حالياً .
قال الدكتور هاني فايز يوسف حمد .. خبير الذهب العالمي والخبير الدولي في تحليل أسواق الذهب والمعادن الثمينة عندما يدخل الخوف إلى الأسواق، تتغيّر قواعد اللعبة؛ فالأرقام لا تعود وحدها صاحبة القرار، والتحليل التقليدي يتراجع أمام اندفاع المستثمرين لحماية الأموال وتأمين الطاقة والاستعداد لأسوأ السيناريوهات واضاف قائلا في تصرحاته للوسيل، هذا ما تشهده الأسواق العالمية اليوم؛ إذ تتحرك ثلاثة أصول ثقيلة في اتجاه صاعد في الوقت نفسه: الذهب والنفط والدولار الأمريكي. وهي معادلة قد تبدو متناقضة في الظروف الطبيعية، لكنها تصبح منطقية تمامًا عندما يتحول القلق الجيوسياسي إلى خوف حقيقي من اتساع المواجهات وتعطل طرق التجارة وإمدادات الطاقة.
واكد الدكتور هاني حمد ان الذهب هو أول المستفيدين من اهتزاز الثقة. فعندما يخشى المستثمرون اضطراب الأسواق أو تراجع الأسهم أو ارتفاع التضخم، تتجه السيولة نحو المعدن الأصفر باعتباره مخزنًا للقيمة ووسيلة للتحوط من الأزمات.
وقد ارتفع الذهب في تداولات 21 يوليو 2026 بنحو 1.8%، متجاوزًا مستوى 4080 دولارًا للأوقية، في إشارة إلى أن مستوى 4000 دولار لم يعد مجرد حاجز نفسي، بل تحوّل إلى قاعدة دعم استراتيجية يبني الحصان الأصفر فوقها انطلاقته المقبلة مضيفا بان صعود الذهب في هذه المرحلة لا يعكس مجرد مضاربات قصيرة الأجل، وإنما يعكس شراءً دفاعيًا ورسالة واضحة من المستثمرين تقول: الثقة تتراجع، والخوف يتقدم، والذهب يعود إلى قيادة الملاذات الآمنة.
اما ارتفاع الدولار بالتزامن مع الذهب، فهو ليس تناقضًا كما يعتقد البعض؛ ففي الأزمات الكبرى قد يشتري المستثمرون الذهب للتحوط طويل الأجل، ويتجهون في الوقت نفسه إلى الدولار للحصول على السيولة والأمان النقدي وسداد الالتزامات الدولية.
كما أن ارتفاع النفط يعيد مخاوف التضخم، ومخاوف التضخم تقلل فرص خفض أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما يدعم عوائد السندات ويزيد جاذبية الدولار. وقد ارتفع مؤشر الدولار إلى نحو 101.16 مع صعود النفط وتصاعد التوترات الإقليمية. (Reuters) وهكذا يصبح الدولار مستفيدًا من الخوف بطريقتين: الأولى بوصفه عملة السيولة العالمية، والثانية نتيجة توقع استمرار أسعار الفائدة المرتفعة فترة أطول.
ولكن برسائل مختلفة ان ارتفاع الذهب يعني أن المستثمرين يبحثون عن الحماية وارتفاع النفط يعني أن الأسواق تخشى اضطراب الإمدادات، وارتفاع الدولار يعني أن السيولة العالمية تهرب نحو العملة الأمريكية، وأن الأسواق تعيد حساباتها بشأن الفائدة والتضخم. وإنها ليست موجة ارتفاع طبيعية، بل مثلث خوف عالمي يجمع بين الملاذ الآمن وأزمة الطاقة وقوة العملة الأمريكية.
لكن المستفيد الأكبر على المدى الاستراتيجي قد يبقى الذهب؛ لأن ارتفاع النفط يرفع التضخم، وارتفاع التضخم يضعف القوة الشرائية للعملات، واستمرار الحروب يزيد الطلب على الأمان، وكل هذه الطرق تقود في النهاية إلى الحصان الأصفر.
الحصان الأصفر لم يقل كلمته الأخيرة ويرى الدكتور هاني حمد أن الذهب دخل مرحلة جديدة لا تقوم فقط على قرارات الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية، بل على إعادة تسعير شاملة للمخاطر العالمية.
طالما بقيت التوترات مشتعلة، وأسعار النفط مرتفعة، والممرات البحرية مهددة، والثقة مهزوزة، فإن الذهب سيظل حاضرًا بقوة في محافظ المستثمرين والبنوك المركزية.
فقد نشهد عمليات جني أرباح وتصحيحات مؤقتة، لكن التصحيح لا يعني انتهاء الاتجاه. فمستوى 4000 دولار يشكل حاليًا منطقة مفصلية، والثبات فوقه يعزز فرص استمرار الصعود واختبار مستويات أعلى.
وخلص الخبير في شؤون الذهب للقول، ان الخوف اليوم لا يطرق أبواب الأسواق بهدوء، بل يقتحمها بقوة؛ فيرفع النفط، ويقوي الدولار، ويفك لجام الحصان الأصفر.
وحين يجتمع خطر الحرب مع شبح التضخم واضطراب الطاقة، لا يبحث المال عن الأرباح أولًا بل يبحث عن النجاة.
الخوف يشعل الأسواق.. ارتفاع الذهب والنفط والدولار في مشهد استثنائي