أعلنت شركتا الشحن الدنماركية ميرسك والألمانية هاباغ-لويد استئناف خدمة حاويات إضافية عبر البحر الأحمر وقناة السويس، في أحدث خطوة ضمن عودة تدريجية إلى أحد أهم ممرات التجارة العالمية.
وقالت ميرسك إن خدمة أخرى ضمن شبكة جيميناي المشتركة مع هاباغ-لويد ستعود إلى الإبحار عبر البحر الأحمر وقناة السويس، بما يعزز الربط بين آسيا وأوروبا والبحر المتوسط.
عودة تدريجية بعد سنوات من التحويل
وكانت معظم شركات الشحن قد تجنبت المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس بعد هجمات الحوثيين على السفن في المنطقة، ما دفع الناقلات إلى تحويل مساراتها حول رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا.
وأدى هذا التحويل إلى إطالة الرحلات بين آسيا وأوروبا بشكل كبير، ورفع استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل، فضلاً عن زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.
لكن ميرسك و هاباغ-لويد بدأتا منذ يوليو تنفيذ عودة تدريجية لبعض خدماتهما إلى المسار عبر السويس، بعد تقييم الوضع الأمني في البحر الأحمر.
ترقب حذر..
وبحسب هاباغ-لويد ، فإن تحويل إحدى خدمات شبكة جيميناي إلى مسار البحر الأحمر يوفر اتصالاً أسرع وأكثر مباشرة بين آسيا وأوروبا، كما أعلنت ميرسك أن العودة إلى المسار عبر السويس في إحدى خدماتها بين الهند والشرق الأوسط والساحل الشرقي للولايات المتحدة يمكن أن تقلص زمن الرحلة غرباً بنحو 7 أيام وشرقاً بنحو 14 يوماً.
اختبار تدريجي للمسار
تُظهر الخطوة أن شركات الشحن العالمية لم تتخذ قراراً بالعودة الشاملة إلى البحر الأحمر، وإنما تتبنى استراتيجية العودة الانتقائية ، إذ تعيد تشغيل بعض الخدمات عبر قناة السويس مع الإبقاء على خدمات أخرى عبر رأس الرجاء الصالح، ويعكس ذلك استمرار تقييم المخاطر الأمنية بصورة مستمرة، مع الموازنة بين تكلفة الالتفاف حول إفريقيا ومخاطر الإبحار في البحر الأحمر.
لا تكمن أهمية القرار في عدد الخدمات التي ستعود فقط، وإنما في صدوره عن تحالف جيميناي ، أحد أحدث وأكبر التحالفات في قطاع الشحن العالمي، الذي يضم ميرسك و هاباغ-لويد ، وأي توسع تدريجي في خدمات هذا التحالف قد يشجع شركات أخرى على إعادة تقييم مساراتها إذا استمرت الأوضاع الأمنية في التحسن.
ماذا يعني ذلك لمصر؟
تمثل العودة التدريجية مؤشراً إيجابياً لقناة السويس، التي تعرضت خلال العامين الماضيين لضغوط كبيرة نتيجة تحويل السفن إلى رأس الرجاء الصالح، ما انعكس على إيرادات القناة وأعداد السفن العابرة.
لكن الأهمية الأكبر تكمن في أن عودة الخدمات المنتظمة قد تكون أكثر استدامة من عبور سفن فردية، لأنها تعني إدراج قناة السويس مجدداً ضمن شبكات التشغيل الدائمة لشركات الشحن، وهو ما قد يدعم الإيرادات إذا استمر الاتجاه خلال الأشهر المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من بدء بعض شركات الشحن إعادة تشغيل عدد محدود من الخدمات عبر البحر الأحمر، عقب تحسن نسبي في البيئة الأمنية.
كما تتزامن مع مساعي مصر لاستعادة حركة العبور في قناة السويس، في وقت بدأت فيه بعض شركات الطاقة أيضاً إعادة تقييم استخدام الممر الملاحي مع استمرار أهميته بوصفه أقصر طريق بحري بين آسيا وأوروبا.
القيمة المضافة الحقيقية هنا هي توضيح أن الخبر لا يتعلق فقط بعودة خدمة جديدة، بل بأنه قد يكون إشارة مبكرة إلى تغير تدريجي في خريطة التجارة البحرية العالمية إذا استمر تحسن الأوضاع الأمنية، مع ما يحمله ذلك من آثار على تكاليف الشحن، وسلاسل الإمداد، وإيرادات قناة السويس.