قال المهندس علي عبدالله بهزاد أن موازنة قطر حافظت على تقديراتها السنوية المخصصة لمختلف القطاعات، بحيث لا تتأثر المشروعات التنموية بتداعيات الأزمات المالية العالمية وخاصة وباء كورونا الذي حصد الأخضر واليابس، كما أولت الدولة اهتماماً كبيراً بقطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية لتحافظ على مستوى جيد من الأداء الاقتصادي.
وأضاف أنّ تقديرات الموازنة العامة للدولة 2021 بقيمة 194.7 مليار ريال (53 مليار دولار)، لتخفض الإنفاق 7.5% عن 2020، وتوقعت إيرادات بقيمة 160 مليار ريال في 2021 والمتوقع تخصيص مبلغاً قدره 72,1 مليار ريال للمشروعات الرئيسية، و17,4 مليار ريال لقطاع التعليم، و16,5 مليار ريال لقطاع الصحة العامة، ويتضح من ذلك أنّ الدولة أولت هذه القطاعات أولوية كبيرة.
أما توقعات العجز في الموازنة فإنّ الدولة ومن خلال موازنات سابقة قادرة على تفادي الإخفاق في المشروعات أو تأخيرها دون الإضرار بأصحاب الأعمال والشراكات، وستتمكن من تغطية النفقات المطلوبة بالتوازن المدروس.
وكانت الدولة منذ انتشار الوباء قد حافظت على مستوياتها الاقتصادية من خلال خطط التحفيز وتشجيع أصحاب المبادرات والتنمية المتأنية، بالتركيز على المشروعات الأكثر إلحاحاً هي البنية التحتية والبرامج المتعلقة بتنظيم مونديال العام 2022، وأيضاً التعليم والصحة اللذان حظيا باهتمام الحكومة.
وقد أشارت مؤشرات جهاز التخطيط والإحصاء إلى تقديرات متقدمة في النمو المحلي أبرزها قطاع النقل والمرافق العامة والشركات الغذائية والمصانع والخدمات المالية، التي فاقت كل التوقعات بشهادة صندوق النقد الدولي الذي ذكر أنّ قطر حافظت على استقرارها المالي برغم تداعيات الجائحة على اقتصاديات الدول.
ومن المؤشرات الإيجابية التي أشادت بها تقارير دولية، أنّ الدولة قضت برفع نسبة القطريين في القطاع الخاص إلى 60%، حيث تمّ تأسيس أكثر من 14639 شركة جديدة، وقامت نحو (34848) شركة بتجديد سجلاتها التجارية، واهتمت الدولة بتخصيص موازنة قدرها 16,4 مليار ريال لقطاع النقل، ومليار ريال لتوسعة وتطوير مطار حمد الدولي ضمن خطة تطوير بتكلفة إجمالية تصل إلى 10 مليارات ريال في إطار جهود الدولة لتوفير أفضل الخدمات في خطوط النقل الجوي، فضلا عن مخصصات أخرى لتنفيذ برنامج قطر للنقل العام والذي من المتوقع أن تصل تكلفته الإجمالية إلى 3 مليارات ريال حتى عام 2021.
كما خصصت الدولة 95% من استثماراتها الضخمة في البنية التحتية لمشاريع النقل، بهدف زيادة طول الطرق السريعة إلى 8500 كيلو متر، وبناء 200 جسر و30 نفقاً خلال العام الحالي.
أما الاستثمارات العالمية فقد قدرت أصولها بـ 450 مليار دولار وقام الصندوق السيادي للدولة باستحواذ لكبرى الشركات العالمية والعقارية والمالية، واستثمارات ضخمة متنوعة في مختلف قارات العالم.
وبفضل القوة الاقتصادية والدبلوماسية للاستثمارات تمكَّنت الدولة من تصدر المركز الـ 19 من حيث حجم أصول الصناديق السيادية العالمية، وشهد عام 2019 حزمة من صفقات الاستحواذ العالمية التي نفذها جهاز قطر للاستثمار وارتفعت بنسبة 2.5%.
هذه القوة الاقتصادية مدفوعة بالدعم اللوجستي الذي توليه الدولة لكل القطاعات أسهمت في الحفاظ على مستويات جيدة في ظل تأثيرات سلبية تحيط بالاقتصاد العالمي.
قالت د. بثينة حسن الأنصاري خبيرة التخطيط الإستراتيجيي والتنمية البشرية إن قطر مستمرة في دعم مشاريعها الكبرى خاصة المتعلقة بالتعليم والصحة ومشاريع كأس العالم والبنية التحتية والخدمات المقدمة للمواطنين باعتبارها أولى أولويات الموازنة الجديدة وكل ذلك يدل على قوة ومتانة الاقتصاد القطري خاصة في الوقت التي تستعد فيه دولة قطر لكأس العالم قطر 2022، حيث تشهد البلاد نهضة عمرانية وصناعية كبيرةً تتطلب استيراد العديد من الخدمات والمواد الأولية والخدمات لتلبية الاحتياجات الاقتصادية والبشرية.
من جهة أخرى، فإن من شأن قوة الأداء المالي للدولة أن يعزز قدرة دولة قطر على تنفيذ خططها الطموحة، الهادفة إلى التنمية البشرية والاقتصادية والبيئية، وتحقيق رؤية قطر 2030 وإستراتيجية التنمية الوطنية وكذلك تعزيز القدرة التنافسية.
وكذلك تفعيل مشاركة القطاع الخاص في المشاريع الكبرى وتنويع مصادر الدخل الوطني. وعدم التركيز على منتجات النفط والغاز والاستثمار في المحافظ الاستثمارية المحلية وتمويل برامج التنمية الصناعية في البلاد وضمان تدفقات نقدية طويلة الأجل وبناء احتياطيات للأجيال القادمة.
قال الدكتور حامد أحمد المرواني الخبير الاقتصادي إن الموازنة الجديدة تضع قطر في وضع إنفاق مريح وتعكس توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله. وقد وضعت الإيرادات في الميزانية العامة للدولة على أساس سعر حذر لبرميل النفط يبلغ 40 دولارا ونحن قد شهدنا تحسن أسعار النفط بعد اعتماد اللقاحات لجائحة كورونا وهذه سياسة تحمي الدولة من تقلبات أسعار النفط مع أن المتوقع حاليا لمعدل أسعار النفط لـ 2021 فوق الـ 50 دولارا مما سينعكس على تقليص عجز الميزانية أو وصولها لنقطة التوازن حيث إن العجز يبلغ 34.7 مليار دولار ووصول سعر النفط لسعر 50 دولارا سيغطي هذا الفارق، وعموما إن تصنيف دولة قطر يتيح لها بسهولة استخدام أدوات الدين العام وبأسعار فائدة منخفضة.
الميزانية أعطت للتعليم والصحة حقها في المصروفات وركزت على الأمور التي تخدم المواطن بالدرجة الأولى كالبنية التحتية لأراضي المواطنين مع استكمال المشاريع القائمة ومشاريع جديدة قادمة. الميزانية تعكس نهجا مدروسا بدقة وبإستراتيجية تحمي بنود الصرف في الميزانية من تقلبات أسعار النفط وتخدم المرحلة الاقتصادية في الفترة الحالية.