اختتمت هنا مساء اليوم أعمال الدورة السابعة لمنتدى التعاون العربي- الصيني على المستوى الوزاري، برئاسة وزيري خارجية دولة قطر وجمهورية الصين الشعبية.
وقال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية إن هذا الاجتماع يأتي ضمن سلسلة من الاجتماعات المتواصلة بين الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية في إطار التطوير المستمر للعلاقات والصداقة التاريخية والتعاون بين الجانبين تحقيقا للرؤية المشتركة في مجال التنمية بين الجانبين العربي والصيني.
وأكد سعادته، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الصيني وانغ يي وسعادة الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن الاجتماع سادته أجواء إيجابية، وتم خلاله استعراض الخطوات التي تحققت في مسيرة التعاون المشترك بين الجانبين الصيني والعربي، إلى جانب تبادل الرؤى بشأنها بروح من الصراحة والشفافية، والتأكيد على أهمية تعميق علاقات التعاون الاستراتيجي، وتعزيز التبادل الحضاري والثقافي العربي والصيني.
وأوضح أن الاجتماع تناول الإنجازات التي تمت في مجال التعاون المشترك.. وقال إن طموحاتنا لاتزال كبيرة لتحقيق المزيد من الإنجازات في ظل ما تملكه الدول العربية والصين من قدرات وإمكانيات كبيرة ومحفزة لفتح آفاق أرحب لهذا التعاون واستثماره على النحو الذي يخدم مصالحنا المشتركة .
وأعلن سعادة وزير الخارجية أنه تم وبالإجماع إقرار كل من /إعلان الدوحة/ والبرنامج التنفيذي للأعوام 2016-2018.. مشيرا إلى أن هاتين الوثيقتين تتضمنان جملة من البنود التي تعبر عن الرؤى المشتركة التي تناولت مجالات التعاون العربي الصيني في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية.
وأضاف سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أن الاجتماع ناقش رؤية فخامة الرئيس الصيني في مسألة بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري في القرن الحادي والعشرين، وذلك لتعزيز التعاون في المجالات التقليدية مثل الطاقة والاقتصاد والتجارة والاستثمار والبنية التحتية والتي تعتبر الدول العربية شريكا طبيعيا في مثل هذا المشروع.
ولفت سعادته إلى أن دولة قطر كانت من أوائل الدول التي دعمت مشروع مبادرة الحزام والطريق التي اقترحها فخامة الرئيس الصيني.. مؤكدا أن العلاقات القطرية - الصينية تحظى بعناية وجهود قيادة البلدين، وهي في تطور مستمر في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية، خاصة في مجال الطاقة والثقافة والرياضة والبيئية.
وفي رده على سؤال حول أهم مخرجات هذه الدورة، أوضح سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية، أن المشاركين في الاجتماع تحدثوا بإيجابية عن الشراكة بين العالم العربي وجمهورية الصين الشعبية في ضوء النتائج الملموسة للعلاقات بين الجانبين على الأرض كنتيجة للدورات السابقة.
وأشار سعادته في هذا السياق إلى أن الصين أطلقت رؤيتها تجاه الدول العربية في يناير الماضي في خطاب فخامة الرئيس الصيني خلال زيارته للجامعة العربية وذلك من خلال دعوته لشراكة استراتيجية بين الجانبين في مجالات عديدة منها على سبيل المثال الطاقة والبيئة والثقافة والاقتصاد .. لافتا إلى أن الآليات التي تندرج في اجتماع هذا المنتدى كثيرة فيما يعنى بهذه الشراكة الاستراتيجية.
ولفت سعادة وزير الخارجية، خلال المؤتمر الصحفي، إلى أن رضا الجانبين العربي والصيني عن مستوى علاقاتهما كان جيدا جدا وهو ما اتضح في هذا الاجتماع.. معربا عن تطلعه لمزيد من التعاون المستقبلي وفقا لوثيقة /إعلان الدوحة/ والبرنامج التنفيذي.
وحول لقاء حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى مع سعادة وزير الخارجية الصيني أمس.. قال سعادته إن اللقاء كان وديا، وجاء في إطار زيارة سعادة الوزير الصيني لدولة قطر كزيارة ثنائية أو من ناحية حضوره المنتدى .
وأضاف سعادة وزير الخارجية في هذا الصدد سمو الأمير المفدى خلال الاجتماع وجهنا لتطوير الشراكة بين دولة قطر وجمهورية الصين الشعبية .. لافتا إلى أن زيارة سمو أمير البلاد المفدى للصين عام 2014 ساهمت في الارتقاء بالعلاقات بين البلدين للمستوى الاستراتيجي.
وأشار إلى التبادل التجاري المتنامي بين البلدين، ومساهمة الجانب الصيني بدولة قطر في قطاعات البنية التحتية والطاقة و البتروكيماويات وغيرها.. معربا عن تطلعه لزيادة هذا التعاون بين البلدين الصديقين.
وأكد سعادة وزير الخارجية أن دولة قطر من الداعمين ومن الشركاء الأوائل لمبادرة طريق الحرير والحزام الاقتصادي، وهي من الشركاء الأوائل والمؤسسين للبنك الآسيوي للتنمية والبنية التحتية.
من ناحيته، أكد سعادة السيد وانغ يي وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية، على أهمية النتائج التي خرجت بها الدورة السابعة لمنتدى التعاون العربي - الصيني والتي وصفها بالمثمرة، وتتزامن مع الذكرى الستين لإقامة العلاقات بين الصين والعالم والعربي.. وجدد التأكيد على حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع الدول العربية في مختلف المجالات.
وقال سعادته، خلال المؤتمر الصحفي، إنه تم خلال الدورة الحالية بلورة توافق حول التشارك الصيني العربي في بناء حزام طريق الحرير .. مضيفا طريق الحرير يعكس المواريث التاريخية المشتركة للأمتين الصينية والعربية، وأن الشراكة في هذا السياق بمثابة فرصة تاريخية لتحقيق التنمية المشتركة .
وأوضح أن الاجتماع أكد أهمية التعاون والشراكة والدفاع عن مصالحنا الحيوية وحقوقنا القومية، وتدعيم الترابط والتعاون في مجالات الطاقة والصناعة والمجالات الإنسانية التي اعتبرها محور تشارك لبناء /الحزام والطريق/ .. وقال العالم العربي يقع في ملتقى طريق الحرير والحزام الاقتصادي .
وأعلن سعادة وزير خارجية الصين أن بلاده ستوفر قروضا خاصة لدعم القطاع الصناعي في الشرق الأوسط بقيمة 15 مليار دولار لتدعيم مشاريع عربية في الغاز والنفط وصناعة السيارات ومواد البناء والطاقة المتجددة وغيرها من الصناعات.. مشيرا إلى أن الجانبين العربي والصيني اتفقا على مواصلة تعزيز آلية المنتدى، وحسن تنفيذ ما يتضمنه البرنامج التنفيذي من تعاون في 36 مجالا.
وأوضح أن أبرز الأولويات إقامة حوار بين الحضارتين الصينية والعربية، وعقد مؤتمر رجال الأعمال، ومنتدى التعاون في مجال الطاقة، ومنتدى التعاون الإعلامي، ومؤتمر الصداقة، ومهرجانات فنية، وكذلك عقد منتديات خاصة بالإذاعة والتلفزيون والصحة وغيرها.. مؤكدا دعم الصين الثابت ومساعيها لتخفيف التوتر في المنطقة عبر حوار سياسي.
وقال سعادة وزير الخارجية الصيني إن الدول العربية جددت تأكيدها على دعم سيادة الصين ووحدة أراضيها.. فيما جدد الجانب الصيني موقفه الداعم لحق الأمة العربية في الدفاع عن حقوقها ومصالحها المشروعة والجهود الرامية للحماية الدولية للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.. مشددا على رؤية بلاده الداعية للحوار السياسي لاحتواء القضايا الساخنة.