يبدو أن أثر معدلات الفائدة القريبة من الصفر التي تتبناها أغلب البنوك المركزية الرئيسية حول العالم قد بدأت نشر آثارها السلبية على القطاعات الاقتصادية المختلفة، حيث ظهرت على السطح تحذيرات من قطاع سفن الشحن من أن معدلات الفائدة بدأت في إلحاق أضرار بالغة بالقطاع، وفقا لموقع بلومبرج .
فالفائدة المنخفضة تسود الموقف وسط مخاوف من تراجع النمو العالمي في ضوء التباطؤ الذي يشهده في الوقت الراهن، وقال نيلز سميجارد أندرسون، المدير التنفيذي لأكبر شركات الشحن البحري في الدنمارك، إن معدلاتالفائدة المنخفضة تجعل هناك تباطؤا ملحوظا في ارتفاع أسعار الشحن، وهو ما يتعارض مع مصلحة القطاع في الوقت الذي لن تجد فيه البنوك والمؤسسات المقترضة أي صعوبة في أن تواجه شركات الشحن خسائر رغم استمرار عملها.
وحتى الآن، لم تؤثر الفائدة المنخفضة سلبا على الأسواق، علاوة على ما تشكله من خطورة على التعافي الاقتصادي، وهو ما يتضح من قراءات النمو التي تأتي تحت المستويات المطلوبة.
كما ظهر فشل السياسة النقدية التي تتبنى الفائدة القريبة من الصفر في دفع معدلات التضخم إلى المستويات المطلوبة، ويرتبط الشحن البحري بجميع القطاعات الاقتصادية تقريبا، ما يجعله الأكثر تضررا من تلك المعدلات الهابطة.
وأضاف أندرسون أن معدل الفائدة المنخفض يؤدي أدى إلى تراجع حاد في التنافسية بين الشركات العاملة في القطاع في جميع أنحاء العالم، علاوة على تراجع مماثل في الاستثمارات في مشروعات الشحن البحري.
وقال مركز دروري ماريتايم إكويتي البحثي إن مشكلة الشحن البحري بدأت في 2016 عندما تراجعت أحجام تعاملات التجارة العالمية، وعمليات الشحن ومستويات الزيادة في القدرة الاستيعابية.
وكانت النتيجة هي إعلان بعض الشركات الكبرى في القطاع عمليات إعادة هيكلة مالية، من بينها هانجين الكورية الجنوبية، ثامن أكبر شركة حاويات نقل بحري في العالم.
كما بدأت كبرى شركات الشحن البحري في تشكيل تكتلات فيما بينها لمواجهة عمليات خفض التكلفة والدفع في اتجاه تحقيق معدلات عمل أعلى.
وأكد أندرسون أن أوضاع القطاع مرضية حتى الآن في ضوء عمل التكتل الحالي للشركات الكبرى عالميا، لكنه أشار إلى أن أي فرصة لبيع تلك الشركات أساطيل الشحن التابعة لها، لن تضيع وأن كل شركة لابد أن تستغلها على الفور نظرا للضبابية التي تحيط بمستقبل القطاع.